أردوغان يلمع سجل انتهاكاته في سوريا بمزايدات إنسانية

  الرئيس التركي الذي تواجه قوات في سوريا بارتكاب جرائم بحق الأكراد ترتقي لجرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية يزعم أن بلاده تلقت عروضا لتقاسم النفط السوري، لكنها آثرت الإنسان على النفط!



أردوغان: رفضنا تقاسم النفط في سوريا لأن همنا الإنسان!


صورة أردوغان اهتزت بشدة في تركيا وخارجها على وقع تدخلاته في سوريا


الرئيس التركي يداري إخفاقاته بمزايدات إنسانية وهمية

اسطنبول - زعم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم الاثنين أن بلاده تلقت عرضا بشأن تقاسم النفط السوري وأنها رفضت ذلك "بسبب تفضيلها الإنسان على النفط"، في تصريح يتناقض مع واقع فظاعات قالت واشنطن وتقارير غربية أخرى إن القوات التركية ارتكبتها خلال عملياتها العسكرية الثلاث التي نفذتها في شمال شرق سوريا وآخرها عملية 'نبع السلام'.

وقتلت القوات التركية في هجماتها منذ تدخلها في سوريا المئات من المدنيين الأكراد وهجّرت الآلاف من مناطقهم. كما تقوم أنقرة حاليا بحملة ترحيل قسري لآلاف اللاجئين السوريين على أراضيها بعد أن استنفد الرئيس التركي تلك الورقة في ابتزاز أوروبا ماليا وسياسيا.

وتهدف عمليات الترحيل القسري للاجئين السوريين إلى تغيير الواقع الديمغرافي للمناطق في شمال شرق سوريا المتأخمة للحدود التركية.

وتجمع كل هذه الوقائع أن حديث الرئيس التركي عن تفضيل بلاده للإنسان السوري على النفط، مجرد مزايدة في سياق مزايدات كثيرة دأب أردوغان على استثمارها لتلميع صورته التي اهتزت بشدّة داخل تركيا وخارجها.

وقال أردوغان في خطاب ألقاه خلال مشاركته في افتتاح مؤتمر أمناء المظالم الدولي المنعقد في مدينة اسطنبول"البعض يتقاسم النفط (في سوريا) وعرضوا ذلك علينا أيضا، فقلنا لهم نحن همنا الإنسان وليس النفط".

وزاد على ذلك بأن ادعى أن بلاده هي الأكثر دعما للبلدان الأقل نموا في العالم واللاجئين، مضيفا أنه من غير الممكن لأي قوة في العالم أن تُدمر دولة حاميها شعبها.

وبالنسبة لورقة اللاجئين يواصل الرئيس التركي توظيفها في سياق ضغوط على الشركاء الأوروبيين الذين وجّهوا انتقادات حادة لتركيا بسبب هجومها على أكراد سوريا الذي انطلق في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول وتوقف في الثالث والعشرين من نفس الشهر بعد وساطة أميركية مشفوعة بحزمة ضغوط. وقد هدد أوروبا علنا بطوفان من اللاجئين والمهاجرين ما لم تكف لسانها عنه.

القوات التركية متهمة بارتكاب جرائم في شمال شرق سوريا
القوات التركية متهمة بارتكاب جرائم في شمال شرق سوريا

وحاول الرئيس التركي في خطابه أيضا أن يظهر نفسه كنصير لحقوق الشعوب بينما يقمع خصومه ومعارضيه في الداخل التركي، بالقول "الدول التي لا تصغي لصوت شعوبها ولا تسعى إلى حل مشاكله وتعمل على طمس أصوات المعارضة، عرضة لمواجهة دمار شديد وآلام كبيرة"، مشيرا إلى وجود بلدان كثيرة في المنطقة، تقع في خطأ عدم الإنصات لصوت شعوبها.

لكنّه هو ذاته تجاهل أصوات المعارضة وأمعن في انتهاك حقوق الإنسان وقمع حرية التعبير، حيث تصنف تركيا من ضمن الدول الأكثر قمعا للحريات وكتما لأصوات الصحافة المعارضة.

كما سوّق أردوغان لمبررات العدوان على أكراد سوريا بأن أشار إلى أن قوات بلاده لا تكتفي بإبعاد التنظيمات الإرهابية عن حدود تركيا، بل تعمل على تجفيف منابع الإرهاب أينما وجدت.

وتتعارض تصريحاته مع حقيقة كشفتها مصادر غربية ومحلية تتعلق بوجود صلات بين النظام التركي وجماعات متطرفة في سوريا خاصة مع تفجر الحرب الأهلية في سوريا.

كما وفر أردوغان الملاذ الآمن لقيادات ملاحقة قضائيا من جماعة الإخوان المسلمين المحظورة والمصنفة كتنظيم إرهابي في مصر ودول خليجية.

الرئيس التركي حاول أن يظهر نفسه كنصير لحقوق الشعوب بينما يقمع خصومه ومعارضيه في داخل تركيا وخارجها

ولم يتوقف الرئيس التركي عند هذه الادعاءات فقط اسهب في الحديث عن دور بلاده في مواجهة الإرهاب قائلا إن بلاده لاتزال صامدة رغم كافة الهجمات الإرهابية والمؤامرات الاقتصادية التي تحاك ضدها.

وكان يشير إلى تعرض تركيا إلى أكثر من اعتداء دموي حدثت بعد أن تفكك التحالف السري مع تنظيمات إرهابية تقاتل في سوريا وكانت عناصرها تتنقل بحرية في الأراضي التركية.

وسبق له (أردوغان) أن روّج في ذروة أزمة الليرة إلى تعرض بلاده لمؤامرة خارجية تهدف لتدمير الاقتصاد التركي.

لكن محللين اقتصاديين وخبراء أكدوا حينها أن الأزمة الاقتصادية وحالة الركود التي تعيشها تركيا ناجمة بالأساس عن سياسات الرئيس التركي وتدخلاته في السياسة النقدية وأيضا بسبب استدعائه عداءات مجانية مع شركاء وحلفاء بلاده.

وقال أردوغان اليوم الاثنين "نحن أبناء حضارة تؤمن بأن الساكت عن الحق شيطان أخرس، وندافع عن المظلومين دون التفكير بالنتائج"، مضيفا أن الجهود التي تبذلها تركيا في مكافحة التنظيمات الإرهابية لا تخدم أمن البلاد وحده، بل لخدمة المجتمع الدولي برمته.

وأشار إلى أن عظمة الدول لا تقاس بمساحتها الجغرافية وكثرة أموالها، بل "أن الدولة العظمى هي الدولة القادرة على ضمان أمن وسلامة ورفاه كافة مواطنيها" وهي حقيقة لا تجد لها مكان في تركيا ذاتها التي تواجه اضطرابات سياسية واقتصادية وتعاني من غياب العدالة الاجتماعية.

وفي محاولة لإيجاد مبررات للأزمة الراهنة في بلاده قال "تركيا تدفع ثمن الأزمات الإنسانية الحاصلة في منطقتها عبر تعرضها لهجمات إرهابية وتدفق موجات لجوء إليها".

وعاد الرئيس التركي مجددا للعزف على الوتر الإنساني قائلا "تركيا تستضيف 4 ملايين لاجئ والاتحاد الأوروبي لم يساهم في تحمل أعباء اللاجئين سوى بـ3 مليارات يورو، بينما أنفقت أنقرة إلى الآن نحو 40 مليار دولار على اللاجئين".

وانتقد في الوقت ذاته مطالب المعارضة التركية بإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم قائلا "نحن لا نستطيع تسليم هؤلاء مجددا إلى البراميل المتفجرة"، في حين تؤكد تقارير محلية وغربية أن أنقرة بدأت بالفعل في عمليات ترحيل قسري لآلاف اللاجئين السوريين المقيمين على أراضيها.