سياسة المقايضة تخيم على لقاء ترامب بأردوغان

آخر زيارة لأردوغان إلى واشنطن في مايو 2017 شهدت مواجهات عنيفة بين جهاز حراسته ومتظاهرين مؤيدين للأكراد أمام مقر السفير التركي في واشنطن.


الصواريخ الروسية والملف السوري وقضية بنك خلق أبرز المواضيع الخلافية


اللقاء يتزامن مع اجتماع التحالف الدولي ضد داعش في واشنطن


أعضاء الكونغرس من ديمقراطيين وجمهوريين عارضوا زيارة أردوغان

واشنطن - بعد أسابيع من التصريحات المتبادلة المتوترة والمواقف المتضاربة أحيانا، يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم الأربعاء نظيره التركي رجب طيب أروغان في البيت الأبيض ليبحث معه مسائل عدة في طليعتها موضوع سوريا ومصير المعتقلين الجهاديين والحلف الأطلسي.

ويحيط ترقب كبير بالمؤتمر الصحافي المشترك الذي سيعقده الرئيسان بعيد الظهر، لا سيما وأنه يتزامن مع حدث بالغ الأهمية في واشنطن هو بدء الكونغرس الجلسات العامة من التحقيق ضمن آلية عزل الرئيس.

ويتباهى ترامب بأنه يحسن التفاوض مع القادة المتسلطين، لكن مفاوضاته مع أردوغان في الأسابيع الأخيرة اتسمت بالفوضى وأثارت تساؤلات فعلية حول استراتيجيته في سوريا.

وبعد إعلان ترامب سحب القوات الأميركية المنتشرة على نقاط حدودية في شمال شرق سوريا، شنت أنقرة في التاسع من تشرين الأول/أكتوبر هجوما عسكريا على القوات الكردية المدعومة من التحالف الدولي لتصدرها القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

ووجه ترامب حينها إلى أردوغان رسالة غير مألوفة النبرة بين الرؤساء، ختمها بالقول "لا تكن متصلبا، لا تكن أحمق".

وإزاء موجة الانتقادات الشديدة الموجهة إليه بما في ذلك من حلفائه، شدد ترامب اللهجة لاحقا وهدد بـ"تدمير" الاقتصاد التركي وأمر بفرض عقوبات على تركيا، رفعت بعد التوصل إلى اتفاق حول سوريا في منتصف تشرين الأول/أكتوبر.

لكن التخلي عن الحلفاء الأكراد وإيجاد فراغ على الساحة السورية ملأته روسيا أثارا غضب العديد من أعضاء الكونغرس من ديمقراطيين وجمهوريين على السواء.

وكتب أعضاء في الكونغرس من الطرفين في رسالة أعلن نصها الاثنين "نعتقد أن الوقت غير مناسب لاستقبال الرئيس أردوغان في الولايات المتحدة، ونحضك على سحب دعوتك".

ويرى معارضو الزيارة أن استقبال أردوغان بمراسم حافلة في البيت الأبيض سيكون بمثابة هدية له تعزز موقعه.

وعلق مسؤول في وزارة الخارجية طالبا عدم كشف اسمه "لا بد لنا من التباحث مع تركيا بشأن سوريا. يجب ألا نرى في هذا النوع من الزيارات مكافأة، بل أداة دبلوماسية".

كذلك أثارت مواقف ترامب والهجوم التركي توترا حادا داخل الحلف الأطلسي الذي يخشى عودة تنظيم الدولة الإسلامية إلى الظهور.

وندد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشدة بعدم وجود أي تنسيق مع الولايات المتحدة حول هذا الملف، معتبرا أن الحلف الأطلسي في حالة "موت دماغي".

الكونغرس يعترض على زيارة أردوغان ويحقق لعزل ترامب
الكونغرس يعترض على زيارة أردوغان ويستعد للتحقيق مع ترامب لعزله

ويعقد اللقاء بين ترامب وأردوغان عشية اجتماع للتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية على مستوى وزاري في واشنطن، استجابة لطلب عاجل من وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان إثر إعلان سحب القوات الأميركية من شمال سوريا.

وإلى الملف السوري، فإن المواضيع الخلافية كثيرة بين أنقرة وواشنطن.

فبالرغم من احتجاجات واشنطن، اشترت تركيا أنظمة صاروخية روسية مضادة للطائرات من طراز "إس 400". وردا على ذلك، استبعدت الولايات المتحدة تركيا من برنامج تطوير الطائرات المقاتلة إف-35 بالرغم من استثمارات أنقرة الطائلة في هذا المشروع.

وأعلن مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض روبرت أوبراين لشبكة "سي بي إس" الأحد "إننا غاضبون للغاية. لا مكان داخل الحلف الأطلسي لشراء كميات ضخمة من الأسلحة من روسيا".

في المقابل، أعربت تركيا عن استيائها بعد تصويت مجلس النواب الأميركي في نهاية تشرين الأول/أكتوبر على نص يعترف بـ"إبادة" الأرمن في ظل الإمبراطورية العثمانية، وهو توصيف ترفضه تركيا.

وشهدت زيارة أردوغان الأخيرة إلى واشنطن في أيار/مايو 2017 مواجهات عنيفة بين جهاز حراسته ومتظاهرين مؤيدين للأكراد أمام مقر السفير التركي في واشنطن.

ووجهت النائبة الجمهورية ليز تشيني رسالة إلى وزير الخارجية مايك بومبيو تطلب منه فيها منع أي شخص يرافق الرئيس التركي في زيارته وشارك في "الهجوم على مواطنين أميركيين كانوا يتظاهرون سلميا" من الدخول إلى الأراضي الأميركية.

وكتبت في الرسالة أن "استخدام نظام أردوغان العنف أينما كان أمر لا إنساني وغير مقبول".

والتزمت واشنطن الصمت إلى حد بعيد حيال تزايد سلطوية أردوغان، لكنها تريد الآن من أنقرة إسقاط التهم الموجهة لعاملين بالقنصلية الأميركية يمثلون للمحاكمة في تركيا.

وبالنسبة لأردوغان سيكون المقابل الذي سيمكنه من المقايضة هو الطلب المقدم للولايات المتحدة منذ فترة طويلة لتسليم فتح الله غولن رجل الدين المقيم هناك والذي تلقي أنقرة باللوم عليه في تدبير محاولة انقلاب عام 2016. بالإضافة لإسقاط الاتهامات التي وجهتها واشنطن لبنك خلق التركي الحكومي بالتحايل على العقوبات المفروضة على إيران والتي تعد من أهم القضايا الشائكة التي تؤرق الرئيس التركي إلى جانب ملف قمع الحريات والمعارضين. 

وقال مسؤول بالإدارة الأميركية إن ترامب سيبحث أوضاع حقوق الإنسان في تركيا خلال اللقاء مع أردوغان.