أكبر مهرجانات الشعر الغنائي في العالم يفتح صفحة جديدة مع بيار عوده

الفنان اللبناني والمدير الجديد لمهرجان إيكس أن بروفانس يسعى لجذب الجهات المانحة الخاصة لحل معضلة غلاء أسعار حفلات فن الأوبرا.


عوده يشرف على مسرحية عن أوبرا مستوحاة من النزاع الإسرائيلي الفلسطيني


عوده يحرص على استقطاب الشباب الى فن الأوبرا


عوده يحلم بالمزج بين المسرح والرقص والفنون التشكيلية والموسيقى المعاصرة


الموسيقى عبر الانترنت تنافس بقوة حفلات الأوبرا

باريس – يسعى المدير الجديد لمهرجان إيكس أن بروفانس، أكبر مهرجانات الشعر الغنائي في العالم، اللبناني الفرنسي بيار عوده إلى إيقاظ الاهتمام لدى الشباب بهذا الفن المصنف نخبويا، عازيا لثقافته الشرقية فضلا كبيرا في تطوير نتاجه.
ولد بيار عوده في بيروت قبل 61 عاما وترعرع في باريس ودرس التاريخ في أكسفورد وأسس مسرح ألميدا في لندن قبل تعيينه مديرا للأوبرا الوطنية الهولندية لمدّة ثلاثين سنة، وهي ولاية استثنائية بطولها لمدير في هذا المنصب.
وهو غادر لبنان في السادسة عشرة من العمر قبل سنتين من اندلاع الحرب اللبنانية (1975-1990). ويخبر "هناك ما يشبه الفجوة، فطوال ثلاثين عاما لم أعد إلى البلد وكان الغضب يتملّكني".

هل ينبغي لنا تبسيط فنّ الأوبرا لنعرّفهم عليه؟ هي معضلة بحدّ ذاتها إذ إن الأوبرا هو الصنف الفني الأكثر رقيا

أما اليوم، فهو بات يعود إلى دياره بانتظام لزيارة والده، ريمون عوده أحد كبار المصرفيين في لبنان، والتعرّف على "هذا الجيل الشاب من اللبنانيين الرائعين، وهم فنانون ولدوا بعد الحرب وتحرّروا من قيود النقاش السياسي". وهو لا ينكر فضل الثقافة الشرقية في "تغذية" نتاجه.
وبدأ شغفه بالأوبرا في الثانية عشرة من العمر عندما حضر عرض "تريستان وإزولده" لفاغنر في ميونيخ في تموز/يوليو 1969. وهو يقول "أخبرني والدي أنني لم أنم طوال العرض الذي امتدّ على خمس ساعات وكنت منذهلا به".
وبعد انتهاء العرض، تابع مباشرة مشوار نيل أرمسترونغ إلى القمر. وهو يروي "شعرت بتآلف كوني بين موسيقى فاغنر وهذه اللحظة التاريخية، وكان الأمر أشبه بالخيال في نظري".
وحلّ بيار عوده خلفا لبرنار فوكرول على رأس أكبر مهرجانات الشعر الغنائي في العالم الذي انطلق عام 1948 وهو يقوم مقام "مختبر أوبرالي".
واستعان عوده في دورته الأولى هذه التي تنطلق الأربعاء وتستمرّ حتّى 22 تموز/يوليو بأسماء كبيرة، من أمثال كريستوف أونوريه وروميو كاستيلوتشي وإيفو فان هوفه وأندريا بريت.
وهو أشرف بدوره على مسرحية فريدة من نوعها عن أوبرا مستوحاة من النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.
ويقول عوده في تصريحات "ينبغي لنا أن نجذب الجمهور بجديدنا ونقرّبه من فنانين يقدّمون أعمالا خارجة عن الدروب المطروقة ويتمايزون برؤاهم".
ويوضح أن هذه النظرية "تنمّي الاهتمام بفنّ الأوبرا وتثير نقاشات في هذا الصدد"، مشيرا إلى أن "الإنتاجات ما بين بين لا ترتقي بالشعر الغنائي".
ويحرص عوده، كما سلفه الذي اعتمد بطاقات بأسعار مخفّضة، على استقطاب المزيد من الشباب.
ويقرّ "هل ينبغي لنا تبسيط فنّ الأوبرا لنعرّفهم عليه؟ هي معضلة بحدّ ذاتها إذ إن الأوبرا هو الصنف الفني الأكثر رقيا".
ويمضي قائلا إن "الشباب شريحة واسعة جدّا من السكان وينبغي البحث عن هؤلاء الذين تستميلهم الموسيقى لجذبهم. هذه هي المقاربة التي ينبغي اعتمادها".
يبدي بيار عوده الذي لا يزال يرأس مؤسسة "بارك أفينيو أرموري" الثقافية في نيويورك تحفّظا إزاء اللجوء إلى مواقع التواصل الاجتماعي للترويج للعروض.
 ويقول "كان الجمهور يتكبّد عناء حضور الأوبرا في السابق، أما اليوم فهو لم يعد مهتمّا بها لهذه الدرجة لأن الانترنت استحال لا محال مصفاة تغربل هذا الفنّ الذي عليه أن يجتاز فيها اختبار النقرات العابرة".
ويتمنّى عوده الشغوف بالسينما أيضا والذي دعا بازوليني وجاك تاتي في شبابه إلى ناد للسينما أسّسه في لبنان أن "يتزاوج المهرجان مع المسرح والرقص والفنون التشكيلية والموسيقى المعاصرة".
ولحلّ "المعضلة الشائكة جدّا التي يمثّلها غلاء البطاقات"، يدأب بيار عوده على اجتذاب الجهات المانحة الخاصة.
وقد أعدّ هذا المخرج المسرحي الذي يعمل بلا كلل أو ملل، قبل فترة وجيزة عرضا يمتدّ على 15 ساعة للجزء الأكبر من العروض السبعة التي تشكّل دورة "ليشت" الأوبرالية للألماني كارلهاينتس شتوكهاوزن.