قتيلان في استهداف موكب وزير درزي متحالف مع باسيل

حادثة إطلاق النار تنذر بإعادة لبنان لمربع العنف والانقسامات السياسية وتأتي وسط خلافات بين جبران باسيل ووليد جنبلاط زعيم التقدمي الاشتراكي.



وزير المهجرين اللبناني يعتبر حادث إطلاق النار محاولة لاغتياله


التوتر يخيم على لبنان عقب مقتل اثنين من مرافقي وزير درزي


أنصار جنبلاط يحتجون على زيارة باسيل لمعقل الدروز


وئام وهّاب يحمّل جنبلاط المسؤولية عن أحداث بلدة كفرمتى

بيروت - خيم التوتر على لبنان اليوم الأحد على اثر مقتل مرافقين لوزير لبناني في إطلاق نار على خلفية احتجاجات على زيارة وزير الخارجية جبران باسيل لمنطقة ذات غالبية درزية.

وتأتي الحادثة التي تنذر بإعادة لبنان لمربع العنف والانقسامات السياسية وسط خلافات بين باسيل وزعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.

وبدأ وزير الخارجية اللبناني وهو رئيس 'التيار الوطني الحر' وصهر الرئيس ميشال عون، الأحد زيارة لمنطقة عاليه في جبل لبنان. ورافقت الزيارة احتجاجات في بعض البلدات من قبل مناصرين للحزب التقدمي الاشتراكي المناهض لباسيل.

وأغلق البعض عددا من الطرق المؤدية إلى بلدة كفرمتى التي كان من المفترض أن يزورها باسيل قبل أن يقرر عدم إكمال جولته نتيجة التوتر الحاصل.

الغريب يلمح لتورط الحزب التقدمي الاشتراكي في محاولة "اغتياله"
صالح الغريب الدرزي الذي تحالف مع باسيل في خضم خلافات مع جنبلاط

إلا أنه وأثناء مرور موكب وزير المهجرين صالح الغريب الذي ينتمي إلى الحزب الديمقراطي اللبناني المتحالف مع باسيل، في بلدة البساتين "حصل احتكاك تبعه إطلاق نار"، بحسب الوكالة الوطنية.

وأفادت الوكالة بأن "ثلاثة من مرافقي الغريب وشخصا من الحزب التقدمي الاشتراكي، أصيبوا في إطلاق نار بين قبرشمون والبساتين"، ثم قضى إثنان من المرافقين متأثرين بجروحهما.

وقال الغريب للوكالة الوطنية "كنا في طريقنا وفوجئنا بوابل من الرصاص". وفي تصريح لأحد القنوات التلفزيونية اللبنانية، قال إن ما حصل هو "محاولة اغتيال شرعية".

والمنطقة التي وقع بها الحادث قرب عاليه موالية للزعيم الدرزي المناهض لدمشق وليد جنبلاط. ونفى الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يتزعمه جنبلاط أي صلة له بالحادث.

وقال الغريب في مقابلة مع تلفزيون الجديد اللبناني إن ما حدث "كان كمينا مسلحا ومحاولة اغتيال واضحة"، إلا أن أهالي من البلدة والحزب التقدمي الاشتراكي اتهموا مرافقي الوزير بالمبادرة إلى إطلاق النار لفتح الطريق.

وذكر التقدمي الاشتراكي في بيان أن مرافقي الغريب "عمدا إلى إطلاق النار باتجاه المحتجين بشكل عشوائي فرد بعض من كان يحمل سلاحا باتجاه مصدر النار دفاعا عن النفس فسقط مرافقان للوزير الغريب".

ودعا الزعيم الدرزي وليد جنبلاط في تغريدة على تويتر إلى التحقيق في الحادث. وقال "لن ادخل في أي سجال إعلامي حول ما جرى. أطالب بالتحقيق  حول ما جرى بعيدا عن الأبواق الإعلامية. اتمنى على حديثي النعمة في السياسة أن يدركوا الموازين الدقيقة التي تحكم هذا الجبل المنفتح على كل التيارات السياسية  دون استثناء لكن الذي يرفض لغة نبش الأحقاد وتصفية الحسابات والتحجيم"

ويُعد الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة جنبلاط من أبرز خصوم باسيل وطالما وجه مسؤولوه انتقادات لاذعة لوزير الخارجية، فيما يرأس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان، خصم جنبلاط التقليدي والمقرب من حزب الله والنظام السوري.

وسبق أن حصلت توترات بين مناصري جنبلاط وارسلان في الجبل. ويقوم لبنان على المحاصصة بين طوائفه المتعددة.

وحمّل الوزير السابق ورئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب على الأحداث في بلدة قبر شمون في قضاء عاليه جنبلاط المسؤولية عما حدث.

وقال في تصريح لقناة الجديد "لماذا تُقطع الطرقات من الأصل؟"، معتبرا أنّه "إذا كنا نريد إقفال مناطق في وجه بعضنا البعض فهذا أمر خطير"، متسائلا "أين الدولة وما موقفها مما حصل؟".

وتابع "هذه محاولة اغتيال وزير في الحكومة اللبنانية ولا تحصل من دون موافقة عليا". وردًّا على تغريدة جنبلاط، قال وهاب "لا داعي لهذا المنطق الإستعلائي"، مضيفا "نحاول التهدئة لكن الوضع منفلت تماما على الطرقات وأتمنى لو كان جنبلاط أعقل في الملف السياسي".

وتأتي الحادثة التي من المتوقع أن تفاقم التوترات السياسية في لبنان بعد ولادة عسيرة لحكومة هيمن عليها حزب الله وحلفاءه، لتسلط الضوء على المأزق الذي يواجه رئيس الوزراء سعد الحريري.

ويقاوم الحريري لإعادة التوازن للبنان المتأزم سياسيا واقتصاديا والذي ينتظر إفراجا مشروطا عن قروض وهبات بمليارات الدولارات من الجهات الدولية المانحة.