العراق.. صواريخ وأكاذيب!

بدلاً من المطالبة بإجابات شافية على سؤال: كيف استطاعت الصواريخ التنقّل في البصرة ومدن أخرى بكل خفّة والطريق مزروعة بمئات السيطرات! نراهم يهرولون صوب الفضائيات يطلقون خطابات تطغى عليها لغة المنافع ويُسخِّر أصحابها أنفسهم للدفاع عن الخراب.

 بقلم:  علي حسين

يبدو المشهد شديد التناقض وموغلاً فى السخرية، جهات مسلحة تطلق صواريخ باتجاه شركات النفط في البصرة، في الوقت نفسه تقوم الأجهزة الأمنية في البصرة نفسها بإعادة اعتقال الضابط.

صاحب الفيديو الخاص باعتقال رجل الدين الإيراني، وفى صفحات السخرية العراقية، يمتدّ حبل المفاجأة ليخبرنا أصحاب "الأخبار العاجلة" أن هناك قراراً بإعادة عدد كبير من الضباط الكبار الى الخدمة مع تعويضهم. تخيّل قادة يتسبّبون بضياع مدن ويدانون ويُتّهمون بالتقصير، ثم تصدر الأوامر، بعد سنوات، بإعادتهم الى الخدمة مع منحهم جميع الامتيازات، ليقدم لنا مسؤولونا قرارات مضحكة لا تفرّق بين هيبة الدولة، التي تتجوّل منصّات الصواريخ فيها علانية، تحت سمع وبصر الأجهزة الأمنية، وبين احترام دماء لضحايا قُتلوا وشُرّدوا بسبب اهمال امني .

إن هيبة الدولة التي يصرخ بها البعض من السياسيين، ليست جُملاً نتشدق بها، بل قرارات يصنعها مسؤولون يستجيبون لحقوق الناس ومطالبهم، ويخطئ من يتصور أن هيبة الدولة يمكن أن تتحقق دون مراعاة لهيبة القانون وقدسيته، والانتصار لكرامة الوطن والقصاص لكل من ينفذ سياسات دول أجنبية على أرض العراق.

اليوم، حين يريد البعض أن يحوِّل الوطن الى رهينة لصواريخه، ويصبح أمن الوطن على المحك، فإننا نطرد من عقولنا قانون الغاب ونصرّ على قانون البشر، ولا نصت علانية، وفي السرّ نفرح ونسعد ونصفق لصواريخ تطلقها جماعات مسلحة .

يأتي إطلاق الصواريخ في الموصل والبصرة بعد ساعات من بيان رئيس الوزراء الذي حذّر فيه الجماعات المسلحة، في تحدٍّ مباشر للدولة التي لا نعرف حتى هذه اللحظة لماذا لا تعلن أسماء هذه الجماعات والجهات التي ترتبط بها، والتي يتبين كل يوم أنها لا تريد نهاية او خاتمة للخراب الذي يحيط بالعراقيين من كل جانب.

اليوم، بدلاً من أن يطالب مجلس النواب بإجابات شافية على سؤال محيّر: كيف استطاعت هذه الصواريخ أن تتنقّل في البصرة ومدن أخرى، بكل خفّة ورشاقة، والطريق مزروعة بمئات السيطرت؟ نراهم يهرولون صوب الفضائيات يطلقون خطابات تطغى عليها لغة المنافع، ويُسخِّر أصحابها أنفسهم للدفاع عن الخراب، مدَّعين أنهم بذلك يُنقذون العراق.

هل تريدون أخباراً جديدة؟ رئيس كتلة سائرون حسن العاقولي يخبرنا مشكورا انه صوت على قرار النواب الذين ابعدوا، وكان لا يعلم بالمخصصات ، فيما يخبرنا النائب صباح الساعدي رئيس كتلة الاصلاح والاعمار النيابية ان "التصويت على اعتبار النائب المستبدل نائبا سابقا، هو راي قانوني بحت"، فلماذا ايها المواطن العاق تحشر انفك في قضية قانونية لا تفقه فيها شيئا؟  ويا شيخ صباح ماذا عن الصواريخ؟ ربما نقرأ تصريحاً خجولاً هنا، وشجباً بسيطاً هناك، لكنّ عيون وأفئدة جميع النواب معلّقة بتوزيع حصص الهيئات المستقلة ومعها منصب هنا وهناك.

نُشر في المدى  البغدادية