ترامب يستدرج إيران للتفاوض تحت الضغط

الرئيس الأميركي يقول إنه "أمر جيدّ" أن تتسبب السياسة الأميركية في إرباك طهران وسط تقارير عن خلافات داخل البيت الأبيض بين ترامب ومستشاره للأمن القومي حول طريقة التعاطي مع الخطر الإيراني.



ترامب يرى نتائج جيّدة لحملة الضغوط على إيران


واشنطن أطلقت إشارات متناقضة حول الخطر الإيراني


ترامب يتهيأ لحرب مع إيران دون نية خوضها


العراق يدعو إلى جهود مشتركة لتجنب التصعيد في المنطقة

واشنطن - قال مسؤول كبير في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم الجمعة إن الولايات المتحدة في انتظار تواصل إيران، لكنها لم تصلها منها أي رسائل بعد تشير لاستعدادها قبول مقترحات ترامب بعقد محادثات مباشرة، مضيفا لمجموعة صغيرة من الصحفيين "نعتقد أن علينا أن نخفض التصعيد والدخول في مفاوضات".

وتفسر هذه التصريحات سبب تهدئة واشنطن للهجة التصعيد العسكري تجاه إيران مع إبقاء الضغوط على أشدها لكبح أنشطة طهران التي تستهدف زعزعة الاستقرار في المنطقة.

وأعطت التحركات العسكرية الأميركية الأخيرة الانطباع بأن الولايات المتحدة تعد بالفعل لمواجهة عسكرية مع إيران أقلها  قصفا جراحيا لمنشآت إيرانية.

لكن اللهجة الأميركية الحادة التي ترافقت مع إرسال تعزيزات عسكرية لمنطقة الخليج بينها حاملة طائرات وقاذفات بي 52 وصواريخ باتريوت، خفتت قليلا مع إشارات أطلقها ترامب ومسؤولون في إدارته حول حوار ممكن مع طهران.

وأبقى الرئيس الأميركي الباب مواربا للتفاوض مع إيران حول اتفاق جديد بعد أن انسحب في مايو/ايار من الاتفاق النووي الموقع في العام 2015.

واعتمد ترامب هذا التكتيك مع كوريا الشمالية حيث صعّد ضدّها إلى درجة التهديد بمحو بيونغيانغ من الخارطة ثم خفف تدريجيا من تهديداته وصولا إلى فتح باب الحوار مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون وهو ما تم بالفعل وان تعثرت المفاوضات وسط خلافات بين الطرفين حول نزع الأسلحة النووية.

ويبدو أن الرئيس الأميركي يسعى لاستنساخ تجربة التفاوض مع كوريا الشمالية لتطبيقها مع إيران رغم الاختلافات بين الملفين.

والخميس، قال ترامب ردا على سؤال ما إذا كانت الحرب ستندلع مع إيران "لا آمل في ذلك"، بينما قال شركاء الولايات المتحدة في العراق الأسبوع الماضي، إنّ مستوى التهديد لم يرتفع بشكل كبير أخيرا، فيما طالب نواب في الكونغرس بالاطلاع على المعلومات التي تستند إليها إدارة ترامب ودفعتها إلى تصعيد التوتر مع طهران.

وأكّد اليوم الجمعة أنه "أمر جيد" أن تتسبب السياسة الأميركية بإرباك إيران.

وشن ترامب على تويتر هجوما حادا على وسائل الإعلام بسبب ما سماه "التغطية الخاطئة وغير الدقيقة لإيران"، لكن من وجهه نظره فإنّ التغطية كان لها أثر إيجابي واحد. وقال "على الأقل إيران لا تعرف كيف تفكر وهو ما يعد في هذا الوقت أمرا جيدا".

وأصدر البيت الأبيض مؤشرات مختلفة خلال الأيام الأخيرة، فيما ذكرت وسائل إعلام أميركية أنّ خلافا كبيرا يدور في حكومة ترامب حول طريقة التعامل مع الجمهورية الإسلامية.

وأمرت إدارة ترامب بنشر حاملة طائرات وقاذفات بي-52 في الخليج الأسبوع الماضي، مشيرة إلى وجود تهديدات جدية مصدرها إيران. كما دفعت بالمزيد من التعزيزات العسكرية لاحقا حيث أعلنت أنها ستنشر منظومة صواريخ باتريوت. وأمرت الأربعاء كذلك جميع موظفيها غير الأساسيين في العراق بالمغادرة، مشيرة إلى وجود "تهديد وشيك" تشكّله فصائل عراقية مرتبطة بإيران.

وتقول التقارير الأميركية إنّ مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون يدفع باتجاه تبني موقف متشدد تجاه إيران، لكن آخرين في الإدارة يقاومون هذا التوجه. وقال ترامب نفسه أخيرا إنّه يحتاج أحيانا إلى كبح اندفاع بولتون.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية اليوم الجمعة إن الولايات المتحدة تأخذ على محمل الجد الانتهاكات المزعومة للعقوبات الإيرانية وستتخذ إجراء إذا لزم الأمر.

وجاء ذلك ردا على سؤال بشأن ناقلة تقوم بتفريغ زيت وقود إيراني في ميناء صيني.

وكانت وكالة رويترز قد ذكرت يوم الخميس أن ناقلة تحمل نحو 130 ألف طن من زيت الوقود الإيراني أفرغت شحنتها في صهاريج للتخزين بالقرب من مدينة تشوشان الصينية.

وقال المتحدث في رد عبر البريد الإلكتروني "الولايات المتحدة تأخذ كل الأنشطة التي تستوجب العقوبات بجدية وستتخذ إجراءات مناسبة. نحن ملتزمون بفرض عقوباتنا خاصة تلك المرتبطة بقطاعي النفط والبتروكيماويات الإيراني".

وقال إن الوزارة على علم بتقرير محدد عن ناقلة لكنه رفض التعليق عليه. وجاءت التصريحات بعد عدة أسابيع من تشديد إدارة ترامب لإجراءات وقف صادرات النفط الإيرانية من خلال إلغاء إعفاءات منحتها لمشترين كبار للخام من طهران من بينهم الصين.

ودعا العراق اليوم الجمعة إلى استمرار التعاون بين الشركاء لتجنب التصعيد في المنطقة على خلفية التوتر بين إيران والولايات المتحدة.

وقال وزير الخارجية العراقي محمد علي الحكيم خلال اجتماع مع نظيره البريطاني جيريمي هانت في لندن، إن بلاده ترى "أن يستمرّ التعاون بين الشركاء وأن تتكاتف الجُهُود لتجنب التصعيد والتوترات في المنطقة وتفادي أيّ مواقف أو تحركات يُمكِن أن تؤزم المنطقة التي تشهد تصعيدا بين الجارة إيران والولايات المتحدة"، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية العراقية.

وجاء في بيان الخارجية العراقية "إن تبادل وجهات النظر هذه مع المملكة المتحدة إحدى الدول الموقعة للاتفاق النووي مع إيران التي يمكن أن تلعب دورا في تخفيف حدة التوتر".

وأضاف هناك "ضرورة لتعزيز التشاور بما يتلاءم مع طبيعة التحدِّيات بهدف ترسيخ الاستقرار وتوفير المناخ اللازم لتحقيق الأمن والتنمية وحماية مصالح العراق ودول الخليج".