طريق طويلة أمام هيئات دولية لملاحقة مجرمي الحرب السورية

قاضية فرنسية ترأس لجنة أممية تتولى التحقيق في جرائم الحرب تؤكد أنه مكتبها تلقى 15 طلبا من هيئات قضائية وطنية للتعاون في قضايا مرتبطة بسوريا في خمس بلدان وجمعت مليون سجل في المجمل.



قاضية فرنسية تساعد السلطات المحلية للدول في إعداد المحاكمات


لجنة أممية لديها طلبات من خمس دول وأدلة بحجم 4 تيرابايت


الحرب السورية شهدت تفجيرات وهجمات كيمياوية وأعمال تعذيب


تفاعل دولي وحقوقي مع دعوات ملاحقة مجرمي الحرب السورية

جنيف - لقيت مبادرة تستهدف ملاحقة مسؤولين عن ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في سوريا تفاعلا دوليا وحقوقيا، لكن طريق جلب أو محاسبة مجرمي الحرب السورية تبدو طويلة ومعقدة من الناحية الإجرائية والقانونية.

لكن رئيسة لجنة تابعة للأمم المتحدة تتولى التحقيق في جرائم الحرب قالت اليوم الجمعة إن المحققين الدوليين يقتربون بدرجة أكبر من أي وقت مضى من تحقيق العدالة لضحايا أعمال وحشية في الحرب السورية الدائرة منذ ثمانية أعوام والتي أودت بحياة مئات الآلاف.

وقالت القاضية الفرنسية السابقة كاترين ماركي أويل رئيسة الآلية الدولية المحايدة والمستقلة إن مكتبها تلقى 15 طلبا من هيئات قضائية وطنية للتعاون في قضايا مرتبطة بسوريا في خمس بلدان وجمعت مليون سجل في المجمل.

وتأسست الآلية في عام 2016 للتحقيق والمساعدة في محاكمة مرتكبي أخطر الجرائم في الحرب السورية. وقالت ماركي أويل "نحن نحقق تقدما، لا شك لدي في ذلك، نحن نمضي في الطريق الصحيح".

مئات الأطفال قتلوا في الحرب السورية
محاولات سابقة فشلت في ادانة النظام السوري لارتكابه جرائم حرب

وخلال الحرب، قتل عدد كبير في غارات جوية وعمليات قصف على المدن. وقد وثقت الأمم المتحدة هجمات متكررة بأسلحة كيماوية على مدنيين ووقع عدد كبير من جرائم التعذيب والإعدام دون محاكمة.

وأضافت ماركي أويل من مكتبها في جنيف "نحن نسير بالفعل في اتجاه تحديد معظم الجرائم الخطيرة وتحديد الجناة، ليس فقط من نفذوا بل من دبروا وساعدوا وتغاضوا عن ارتكاب جرائم هي في الواقع محل اختصاصنا". وقالت "هل هذا يعزز فرصة تحقيق العدالة؟ نعم".

وفي دفع لجهود تحقيق العدالة، احتجزت الشرطة سوريين اثنين في ألمانيا وثالثا في فرنسا الشهر الماضي للاشتباه في ضلوعهم في تعذيب نشطاء بالمعارضة وجرائم أخرى ضد الإنسانية. والاعتقالات هي الأولى من نوعها في أوروبا بحق مشتبه بهم في جهاز الأمن المخيف.

وأحجمت القاضية التي عملت من قبل في المحكمة الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة، عن كشف أسماء الدول التي تتعاون معها، لكنها قالت إن فريقها المؤلف من 32 فردا جمع مليون وثيقة وتسجيل فيديو وأقوال شهود بحجم أربعة تيرابايت، يعكف محللون ومحامون وباحثون على تحليلها.

وتبني ماركي أويل على أدلة جمعتها لجنة الأمم المتحدة للتحقيق بشأن سوريا، وهي هيئة منفصلة تضم خبراء مستقلين ويقودها البرازيلي باولو بينيرو منذ عام 2011 .

وقالت "التفويض الممنوح لي هو التحقيق في أخطر الجرائم من جانب كل الأطراف والقيام بالعمل التحضيري كي يواجه معظم المسؤولين عن تلك الجرائم العدالة".

وأضافت "لا أوقع على أي لائحة اتهام. مع الفريق نتوقف عندما نعتبر قضية ما جاهزة (للتقاضي). هذه الأمور تستغرق وقتا طويلا. وهذه ليست علامة سيئة وإنما تعني أن السلطات تعمل بجدية".

 القاضية الفرنسية السابقة كاترين ماركي أويل
القاضية الفرنسية السابقة كاترين ماركي أويل تقود جهودا للمساعدة في ملاحقة مجرمي الحرب السورية

وفشلت مرارا جهود مقاضاة أعضاء بحكومة الرئيس السوري بشار الأسد خاصة وأن سوريا لم توقع على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي. وعرقلت روسيا والصين أيضا محاولات لمنح المحكمة الدولية تفويضا لإقامة محكمة خاصة بسوريا.

وقالت ماركي أويل "السبيل المتاح في الوقت الراهن هو السلطات القضائية الوطنية".

لكن محامين يمثلون 28 لاجئا سوريا بالأردن طلبوا قبل أيام من المحكمة الجنائية الدولية التحقيق في الشأن السوري، قائلين إن المحكمة لها ولاية قضائية نظرا لأن الأردن قد وقع على نظام روما الأساسي.

كما رفع تسعة ناجين من التعذيب شكوى جنائية في السويد ضد مسؤولين سوريين يوم 19 فبراير/شباط، مستندين إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية.