البشير يهادن المطالبين برحيله بحزمة إغراءات

الرئيس السوداني على خلاف العادة قبل اندلاع الاحتجاجات ضد حكمه، يبدو في حركة لا تهدأ، مراوحا بين وعود بتحسين الوضع الاقتصادي والتنمية وزيارات ميدانية وإلقاء خطابات في تجمعات شعبية.



البشير يلغي ضرائب ويعد بتسهيلات استثمارية وأخرى في القروض


الرئيس السوداني يحاول احتواء الاحتجاجات الشعبية بحزمة وعود وإجراءات


البشير يخفّض نسبة مرابحة البنوك الإسلامية العاملة في السوق المحلية

الخرطوم - أعلن الرئيس السوداني عمر حسن البشير الاثنين عن حزمة من الإجراءات تشمل إلغاء ضرائب وتسهيلات استثمارية وتسهيلات في القروض لتحفيز الاقتصاد المتعثر.

وتأتي حزمة الإجراءات فيما تستمر الاحتجاجات الشعبية بوتيرة أعلى مما كانت عليه قبل أسابيع قليلة وبسقف مطالب أعلى مما كان يطالب به المحتجون في ديسمبر/كانون الأول 2018، حيث تحولت المظاهرات من احتجاج على رفع أسعار الخبز بنحو ثلاثة أضعاف إلى المطالبة برحيل البشير.

وأبدى الرئيس السوداني مرونة في التعاطي مع الحراك الشعبي في محاولة لمهادنة المحتجين، مراهنا على حزمة من الإغراءات لتهدئة الغضب الشعبي، لكنه أبقى في الوقت ذاته على الإجراءات الأمنية لمنع تمدد الاحتجاجات إلى القصر الرئاسي في الخرطوم.

وجاءت كلمة البشير على هامش مشاركته في فعالية بمدينة الأبيض (شمال) ألغى خلالها ضريبة القيمة المضافة على التمويلات متناهية الصغر.

وذكر أن حكومة بلاده ستقوم باسترداد الأراضي المخصصة لكبار المستثمرين على أن يتم إعادة فرزها وتوزيعها على المشاريع المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر.

وتأتي التسهيلات المعلنة في محاولة لتهدئة الشارع السوداني الذي يشهد موجة احتجاجات رفضا لتردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

وأعلن البشير عن خفض نسبة مرابحة البنوك الإسلامية العاملة في السوق المحلية إلى 5 بالمائة كحد أقصى، مقارنة مع 12 بالمائة وتصل حتى 15 بالمائة سابقا.

ويعاني السودان من أزمات في الخبز والطحين والوقود وشح في النقد الأجنبي والسيولة، نتيجة ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في الأسواق الموازية (غير الرسمية)، إلى أرقام قياسية تجاوزت 65 جنيها مقابل الدولار الواحد.

ويقوم الرئيس السوداني الذي أمضى ثلاثة عقود في السلطة، بحملة لحشد أنصاره في البلاد في مسعى لمواجهة التظاهرات التي تشكل أكبر تهديد لحكمه.

وكان قد تعهد الأحد بالعمل على تنمية المناطق الريفية. وزار أرجاء ولاية شمال كردفان وخاطب المئات في ثلاثة تجمعات متلفزة من بينها تجمع خلال الليل في مدينة العبيد عاصمة الولاية.

الاحتجاجات لم تهدأ في السودان منذ ديسمبر 2018
وعود سابقة للبشير فشلت في احتواء الغضب الشعبي

وقبلها كان قد ألقى كلمة أمام مئات من سكان القرى وعد فيها بتوفير مياه شرب نظيفة في المناطق الريفية في أنحاء السودان. وجاءت تلك الكلمة في أعقاب تدشين طريق سريع طوله 340 كلم يربط شمال كردفان بمدينة أم درمان.

وقال البشير بعدما رافقه عشرات الرجال الذين كانوا على متن جمال إلى المنصة إن "بناء طريق كهذا ليس أمرا سهلا في ظل ظروف السودان"، مضيفا وسط تصفيق مئات المتجمعين "مع هذا الطريق سنأتي بشبكة كهرباء لإنشاء بنية تحتية للتنمية".

وجاءت كلمته بعدما وصف رئيس الوزراء معتز موسى عبدالله السبت حركة الاحتجاجات بأنها "صوت محترم يجب أن يسمع وهي تحرك شبابي محترم وهي مطالب مشروعة".

ومع حلول الظلام ارتدى البشير اللباس التقليدي والعمامة وألقى كلمة أمام مئات من أنصاره بينهم طلاب، في ملعب مفتوح في مدينة العبيد التي جددت فيها السلطات مستشفى.

وقال إن المرضى أصبح بإمكانهم الآن إجراء الجراحات في العبيد بدلا من العلاج في الخارج.

واندلعت التظاهرات في السودان في ديسمبر/كانون الأول 2018 في أعقاب قرار الحكومة رفع أسعار الخبز ثلاثة أضعاف ما أطلق موجة غضب جراء تراجع الأوضاع المعيشية على مدى سنوات.

وتجددت الاثنين الاحتجاجات المناهضة للحكومة السودانية في الخرطوم وأم درمان بدعوة من تجمع المهنيين السودانيين. وردت شرطة مكافحة الشغب بقنابل الغاز المسيل للدموع، وفق ما أكد شهود.

وقال الشهود إن المحتجين نزلوا إلى الشوارع في حيين في الخرطوم وفي مدينة أم درمان الواقعة على الجانب المقابل من نهر النيل.

وسارعت قوات مكافحة الشغب إلى تفريق التظاهرات، مطلقة الغاز المسيل للدموع على إحدى التظاهرتين في الخرطوم وفي أم درمان، وفق المصدر نفسه.

وأكد الشهود أنه رغم ردّ الشرطة، واصل المحتجون ترديد عبارات 'حرية سلام عدالة'، الشعار المعتمد في الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي انطلقت في ديسمبر/كانون الأول 2018.

وجاءت احتجاجات الاثنين بعد دعوة ناشطين إلى تظاهرات جديدة ضدّ حكومة الرئيس عمر البشير هذا الأسبوع.

وهزت التظاهرات العنيفة هذا البلد الواقع في شرق إفريقيا منذ نهاية العام الماضي بعدما خفّضت الحكومة التي تعاني من ضائقة مالية دعمها الحيوي للخبز.

وسرعان ما تحولت الاحتجاجات إلى تظاهرات مناهضة للحكومة عبر المدن والبلدات، تدعو إلى تنحي البشير.

وتحدى البشير التظاهرات، مخاطبا مؤيديه في مسيرات موالية له في كافة أنحاء البلاد، كما سعى إلى تأمين دعم الحلفاء الإقليميين. وجرت الأحد ثلاث مسيرات مؤيدة له في ولاية شمال كردفان.

وتعدّ حركة التظاهرات التي يقودها تجمّع المهنيين السودانيين أكبر تحدٍّ لحكم البشير منذ ثلاثة عقود.

ويشير مسؤولون إلى أن 30 شخصا قتلوا في العنف الذي رافق التظاهرات بينما تفيد منظمة هيومن رايتس ووتش بأن عدد القتلى بلغ 51 شخصا على الأقل.

وفشلت مساعي البشير لوقف موجة الغضب الشعبي في وقت دعا فيه تجمع المهنيين السودانيين الذي يقود المظاهرات إلى خروج مسيرات جديدة خلال الأيام المقبلة.

وأصر البشير وغيره من كبار المسؤولين السودانيين على أن تغيير الحكومة لا يمكن أن يتحقق إلا عبر صناديق الاقتراع وليس عبر فايسبوك ومنصات التواصل الاجتماعي.

وفي وقت متأخر الأحد، هتفت مجموعة من المتظاهرين "ثورة ثورة" في أحد أحياء أم درمان، بحسب شهود.

ويفكر الرئيس الذي تولى السلطة عبر انقلاب دعمه الإسلاميون في 1989 في الترشح لولاية جديدة في انتخابات العام المقبل.

ويحشد الحزب الحاكم لتعديلات دستورية في هذا الشأن، لكن محللين اعتبروا أنه في ظل الوضع الراهن أصبح ترشح البشير لولاية رئاسية جديدة مغامرة قد تزيد من تأجيج الغضب الشعبي.