الطيب بياض يؤرخ للصحافة المغربية

إدريس كسيكس: التمكن من ناصية اللغة كوسيلة للتواصل الأنيقة، تجعل القارئ أمام نصوص مركبة تركيبا متينا ينجذب إليها.


لا يولد التاريخ كمرحلة إلا عندما تموت هذه المرحلة، لأن ميدان التاريخ هو الماضي


ضرورة فهم وتحليل الوقائع والمستجدات فهما عقلانيا يأخذ بعين الاعتبار الحاضر والماضي

الدار البيضاء (المغرب) ـ في تقديمه لكتاب "الصحافة والتاريخ" للأكاديمي المغربي الطيب بياض، أورد الكاتب والصحافي ادريس كسيكس :"من ثمة تأتي الفكرة التي تدافع عن المثقف كوسيط، قد يكون ممتهنا للتاريخ أو الصحافة ولكنه قبل هذا وذلك مواطن ملم، قارىء نهم، مهتم بما يدور ويجري، يضع تخصصه وآليات عمله في خدمة ضرورة فهم وتحليل الوقائع والمستجدات فهما عقلانيا يأخذ بعين الاعتبار الحاضر والماضي، ليس كتراث منسي ولكن كمؤشر دال على ما هو قائم.  
أما الفكرة الأخرى فمرتبطة بمسألة الكتابة والإنفتاح على الأدب، التمكن من ناصية اللغة كوسيلة للتواصل الأنيقة، تجعل القارئ أمام نصوص مركبة تركيبا متينا ينجذب إليها وليس أمام أخبار متتالية، في مجال الصحافة، أو أمام حوليات لا رابط بينها في التاريخ سوى قوانين علمية مجردة وممتنعة عن الفهم. وقد استطاع المؤلف بسلاسة أسلوبه وأناقته أن يبرهن بالملموس في هذا الكتاب الشيق أن بساطة البناء لا تتعارض مع كثافة الأفكار وغناها وأن ضرورة التأريخ المتزن لا تنفي الحاجة إلى التحليل المواكب للأحداث٠ ما يهم في نهاية المطاف هو تأطير المعنى ووضعه في سياقه الصحيح".
وفي تصديره للعمل، يقول المؤرخ محمد حبيدة: في هذا الكتاب، يكسِّر المؤرخ الطيب بياض القاعدة الوضعانية القائلة: "لا يولد التاريخ كمرحلة إلا عندما تموت هذه المرحلة، لأن ميدان التاريخ هو الماضي". وينزع نزوعا صريحا نحو ما أكد عليه مارك بلوك، مؤسِّس مدرسة الحوليات، كون أن فهم الماضي لا يتأتَّى إلا بإدراك القضايا التي يطرحها الزمن الراهن، في إطار جدلية زمنية منتجة.  

الصحافة المغربية
المؤرخ وحسه الزمني والصحافي وهاجسه الآني

من هنا تتبيَّن الأهمية البالغة التي يقترحها موضوع الصلة بين المؤرخ وحسه الزمني والصحافي وهاجسه الآني، في قالب يجمع بين الصرامة الأكاديمية والصنعة الأدبية. يطرح الكتاب، على نحو صريح، ذلك السؤال الأبدي: "ما جدوى التاريخ"؟ ويجيب على نفس النحو بالتنبيه إلى أن التاريخ في كنهه وشكله، وعلى الرغم من تعدُّد التعريفات والمقاربات، يبقى حوارا مستمرا بين الحاضر والماضي، يبقى جسرا بين رهانات الحاضر وأسئلة الماضي، يبقى عملية فكرية تُحْيي الماضي في الحاضر وتستنير بقضايا الراهن لتلمس الدهاليز القابعة في بطن الماضي. ما يقدمه الطيب بياض من درس في هذا الكِتاب هو أن المؤرخ في نهاية المطاف ينتمي إلى الحاضر، مهما كانت درجة غرقه في الماضي."
يذكر أن الدكتور الطيب بياض هو باحث مغربي، وأستاذ التعليم العالي، تخصص التاريخ الاقتصادي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية عين الشق بالدار البيضاء، صدر له العديد من الأبحاث والمقالات العلمية بالعربية والفرنسية والإنجليزية، كما صدر له كتاب: "المخزن والضريبة والاستعمار، ضريبة الترتيب 1880-1915"،  و" رحالة مغاربة في أوروبا: بين القرنين السابع عشر والعشرين - تمثلات ومواقف ".