صورة مختلفة للعراق في 'ليلة الأفكار'

أول ندوة فكرية فرنسية عراقية تقام خارج الأسوار الأمنية وتتمحور حول تاريخ بغداد الحضري والثقافي والعمراني قبل الحرب وبعدها.


إعادة بلد الثقافات والحضارات إلى موقعه الطبيعي


الفيلسوف الفرنسي أوليفيه مونغان يدير النقاش


بغداد ظلت لقرون عاصمة الثقافة العربية


عراقيون يتطلعون للعودة إلى ساحة النشاط الثقافي

بغداد – داخل إحدى قاعات "المحطة"، البناء الزجاجي المكعب المغطى بألواح صفراء والمخصص لرواد الأعمال الناشئين في بغداد، أحيا الفيلسوف الفرنسي والمدير التاريخي لمجلة "إسبري" أوليفيه مونغان الخميس، ندوة فكرية تمحورت حول تاريخ العاصمة العراقية الحضري والثقافي والعمراني قبل الحرب وبعدها.
وهذه هي المرة الأولى التي تشهد فيها العاصمة بغداد ورشة "ليلة الأفكار" النقاشية بالتعاون مع المعهد الفرنسي في العراق، بعنوان "في ظل الحاضر"، بحضور نخبة من المثقفين والشباب.
وافتتح السفير الفرنسي لدى العراق برونو أوبير، الأمسية بكلمة اعتبر فيها هذا النشاط مهما جدا، خصوصا وأن "هذه هي المرة الأولى منذ سنوات التي ننظم فيها نشاطا خارج أسوار السفارة الفرنسية في بغداد. والمرة الأولى التي نستقبل فيها في بغداد محاضرا فرنسيا مرموقا خارج الأسوار أيضا".

لإعطاء صورة مختلفة عن العراق، وتغيير الفكرة النمطية بأنه بلد مرادف للتوتر. العراق هو الذي أغنى التاريخين القديم والحديث

وقد شهد العراق موجات عدة من انعدام الاستقرار الأمني منذ الغزو الأميركي في العام 2003، مرورا بسنوات من العنف الطائفي والتفجيرات الدامية، وصولا إلى حرب ضروس لدحر تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر لثلاث سنوات على ما يقارب ثلث مساحة البلاد.
كانت تلك السنوات الخمس عشرة كافية لتشويه العاصمة، حيث تغلق حواجز الشرطة شوارع ومناطق بأكملها، غير تلك المحاطة بأسوار إسمنتية عالية.
وعلى سبيل المثال، يصعب الوصول إلى سفارتي الولايات المتحدة وبريطانيا، داخل أسوار المنطقة الخضراء المحصنة، والتي يمنع على غالبية العراقيين دخولها.
لكن في المقابل، منذ العام الماضي، أعيد فتح حوالى ألفي شارع وزقاق، ورفعت مئات الحواجز ونقاط التفتيش على امتداد العاصمة.
وفي بغداد، التي ظلت لقرون عاصمة الثقافة العربية، قال أوبير إن حلقات النقاش هذه تهدف "لإعطاء صورة مختلفة عن العراق، وتغيير الفكرة النمطية بأنه بلد مرادف للتوتر. العراق هو الذي أغنى التاريخين القديم والحديث".
ويأتي هذا الحدث في إطار نشاط عالمي بعنوان "ليلة الأفكار"، وينظم للمرة الأولى في العراق، وهي مبادرة أطلقتها وزارة الشؤون الخارجية في فرنسا في خمس قارات، وفي أكثر من 120 مدينة.
وتوالت النقاشات على المنبر بين مونغان، وعدد من الباحثين العراقيين، بينهم المعمارية والاستاذة في جامعة بغداد غادة رزوقي، والكاتب والمصور والباحث كفاح الأمين.
واللافت كان الحضور الملحوظ في القاعة التي غصت بالشباب الساعي بنهم للعودة إلى ساحة النشاط الثقافي في العراق.
وقالت الطالبة الجامعية مروة (23 عاما)  إنها شاركت "لإعجابها أولا بالفلسفة الفرنسية وعراقة مفكريها وتاريخهم".
واعتبرت الشابة البغدادية أن "لقاء بين حضارتين مختلفتين، قد يؤثر إيجابا على العقليات، بعد حرمان كبير في ظل الحرب".
من جهته، أشار مهندس الديكور الداخلي ياسر جاسم (33 عاما) إلى أن "العراق يحتاج إلى نشاطات مماثلة، وبشكل دوري ومكثف، لإعادة بلد الثقافات والحضارات إلى موقعه الطبيعي".