الخرطوم تفرج عن ابنة زعيم المعارضة لتجنب زيادة الغضب الشعبي

قوات الأمن السودانية تعتقل نائبة زعيم حزب الأمة المعارض مريم المهدي غداة الاعلان عن نية الحكومة إطلاق سراح جميع المعتقلين على خلفية الاحتجاجات المستمرة منذ أكثر من شهر.


المئات من اساتذة جامعة الخرطوم يطالبون البشير بالرحيل


حزب الأمة السوداني المعارض يلقي بثقله في الاحتجاجات ضد البشير


تجمع المهنيين السودانيين يشكك في افراج السلطات عن جميع معتقلي الحراك الشعبي

الخرطوم - أطلقت السلطات السودانية الأربعاء، سراح مريم الصادق المهدي نائبة رئيس حزب الأمة القومي، أكبر أحزاب المعارضة، بعد ساعات من توقيفها.

وقالت مريم في تصريح مقتضب عقب الإفراج عنها "أطلق سراحي، عقب اعتقالي لساعات"، دون أن تقدم المزيد من التفاصيل.

وقال حزب الأمة الذي يتزعمه الصادق المهدي  إنه سيصدر بيانا توضيحيا في وقت لاحق حول ملابسات توقيف نائبة رئيسه.

ويأتي الإفراج سريعا عن مريم المهدي خشية أن يزيد قرار اعتقالها من تأجيج الاحتجاجات الشعبية.

وكان الصادق المهدي قد أعلن في خطبة الجمعة الأسبوع الماضي دعم حزب الأمة للحراك الاجتماعي المطالب برحيل الرئيس عمر البشير عن الحكم.

ودعا المهدي أنصاره للمشاركة بكثافة في الاحتجاجات، معلنا في الوقت ذاته أنم حزب الأمة وتجمع المهنيين السودانيين الذي يقود الحراك الاجتماعي وقعا على وثيقة تشمل الخطوط العريضة للمرحلة الانتقالية.

وكانت قوات الأمن السودانية قد اعتقلت الأربعاء ابنة ونائبة الصادق المهدي غداة الاعلان رسميا عن قرار اخلاء سبيل المئات من معتقلي الاحتجاجات المستمرة منذ أكثر من شهر.
وقالت ابنة الصادق المهدي إن قوات الأمن اعتقلت شقيقتها مريم.

وأضافت رباح الصادق المهدي أن عربتين للأمن وصلتا إلى منزل شقيقتها صباح الاربعاء واعتقلتها. ومريم هي نائبة زعيم الحزب المعارض الأكبر في البلاد والذي يرأسه والدها آخر رئيس وزراء منتخب ديمقراطيا في السودان.

وقبل قرار الافراج عنها، أكد الحزب نبأ التوقيف في تغريدة مقتضبة على تويتر دون تقديم أية تفاصيل أخرى بشأن ملابسات التوقيف وأسبابه.
والثلاثاء أعلنت السلطات السودانية أنها قررت الإفراج عن جميع معتقلي الاحتجاجات. 
وقالت وزارة الإعلام السودانية في بيان إن مدير جهاز الأمن صلاح عبد الله قوش أصدر قرارا بإطلاق سراح جميع المعتقلين في الأحداث الأخيرة. ولم يذكر البيان تفاصيل بشأن عدد المعتقلين ولا موعد إطلاق سراحهم، غير ان مراقبين يقدرون عددهم بأكثر من ألف معتقل.

سقفنا ليس إخلاء المعتقلات السياسية بل هدمها بمشروعها ومُشرّعيها

لكن تجمع المهنيين السودانيين، الذي يقود الحركة الاحتجاجية شكك في اعلان المخابرات. وقال التجمع في بيان مشترك مع ثلاثة تحالفات سياسية معارضة"نعلم أن إطلاق سراح المعتقلين لن يتم بالصورة المطلوبة. لنا تجارب مع التدليس وخداع إعلام النظام، فالمعتقلات لا زالت تزدحم بالمهنيين والسياسيين والمواطنين والمواطنات الشرفاء. وأجهزة النظام تعتقل بعشوائية".
وأضاف أن "هذه أمور لن تنطلي لا على الداخل ولا الخارج، والنظام يعلم أن الأحرار سيخرجون من المعتقلات نحو الشوارع فسقفنا ليس إخلاء المعتقلات السياسية بل هدمها بمشروعها ومُشرّعيها".

وتظاهر حوالي 300 أستاذ ومحاضر داخل حرم جامعة الخرطوم الأربعاء احتجاجا على نظام الرئيس عمر البشير، كما أكد متحدث باسمهم.

وتحولت التظاهرات التي انطلقت في 19 ديسمبر/كانون الأول 2018 احتجاجا على قرار الحكومة زيادة سعر الخبز، إلى حركة احتجاج ضد الرئيس البشير الذي يتولى السلطة منذ انقلاب دعمه الإسلاميون في 1989.

وقتل ثلاثون شخصا منذ بداية الاحتجاجات، وفق حصيلة رسمية، إلا أن منظمات حقوقية تحدثت عن أكثر من 40 قتيلا، فيما تحدث زعيم حزب الأمة المعارض الصادق المهدي عن مقتل أكثر من 50 شخصا.

وقال ممدوح محمد الحسن المتحدث باسم مبادرة أساتذة ومحاضري جامعة الخرطوم "نفذ أكثر من 300 من أساتذة جامعة الخرطوم اعتصاما اليوم الأربعاء داخل مباني الجامعة".

وأضاف أن 531 أستاذا ومحاضرا في جامعة الخرطوم وقعوا "مبادرة جامعة الخرطوم" التي تتضمن مجموعة من المطالب.

وأوضح الحسن أن من "أهم مطالبها قيام حكومة انتقالية" في السودان وهذا ما يطالب به عدد كبير من المتظاهرين الذين يدعون إلى استقالة الرئيس الذي يحكم البلاد بيد من حديد.

وتصدرت جامعة الخرطوم، الأقدم في السودان، تظاهرات ضد الحكومة في السابق، لكن حركة الاحتجاج الحالية يقودها حتى الآن تجمع المهنيين السودانيين الذي يضم مدرسين وأطباء ومهندسين.

ويقول محللون إن هذا الاحتجاج يشكل أكبر تحد يواجهه البشير منذ وصوله إلى الحكم قبل ثلاثة عقود.

وتقول منظمات غير حكومية للدفاع عن حقوق الإنسان، إن جهاز الأمن والمخابرات الوطني الذي يمارس القمع منذ بداية التظاهرات، يعتقل أكثر من 1000 متظاهر وقادة للمعارضة وناشطين وصحافيين.

ومنذ سنوات، يواجه السودانيون صعوبات اقتصادية متزايدة وتضخما يناهز 70 بالمئة سنويا، ويعاني عدد كبير من المدن النقص على صعيدي الخبز والوقود.