العقوبات الأميركية على إيران تربك قطر

الدوحة تجازف بمواصلة التعامل مع إيران على الرغم من تحذير أميركي صريح من أن الإجراءات العقابية لن تستثني أي شريك يثبت تعامله مع طهران، فيما تتعاظم أزمتي البلدين على خلفية دعم وتمويل الإرهاب.



الخطوط القطرية تقلل من اثر العقوبات على نشاطها في إيران


الدوحة تتمسك بالتعامل مع غيران ضمن سياسة ردّ الجميل


العقوبات على إيران تدفع الدوحة للبحث عن مسارات بديلة لاستيراد احتياجاتها

الدوحة - أربكت العقوبات الأميركية على إيران عددا من الشركاء التجاريين لطهران حيث تتحسب دول مثل قطر التي سارعت لتعزيز علاقاتها التجارية مع الحليف الإيراني على اثر قرار المقاطعة العربية والخليجية للدوحة ضمن إجراء اتخذته السعودية والإمارات والبحرين ومصر في الخامس من يونيو/حزيران 2017 لكبح الدعم والتمويل القطري للإرهاب.

ومن المتوقع أن تتأثر قطاعات اقتصادية قطرية بالعقوبات التي تستعد واشنطن لفرضها على إيران، حيث عززت كل من طهران والدوحة علاقاتهما التجارية على اثر قرار المقاطعة العربية الدبلوماسية والاقتصادية.

وكانت الدوحة قد هرولت على اثر قرار المقاطعة إلى الحضنين الإيراني والتركي بحثا عن منافذ للتنفيس عن أزمتها مستثمرة تقاربها مع طهران السري والعلني وهو واحد من أسباب المقاطعة حيث تعتبر إيران من بين الدول الراعية للإرهاب والتي تقوم بأنشطة تخريبية تستهدف زعزعة الاستقرار في المنطقة.

وتتهيأ الدوحة منذ فترة لمواجهة ارتدادات العقوبات الأميركية على حليفها الإيراني الذي يواجه أزمة متفاقمة بعد أن اشتد عليه الخناق المالي الأميركي، لكن قطر ربما لا تملك خيارات واسعة في مواجهة ارتدادات الأزمة الإيرانية على اقتصادها.

وكانت الولايات المتحدة قد حذّرت مرارا وبلهجة صارمة من أنها لن تستثني أي شريك تجاري أو حليف يتعامل مع إيران.

ولا تملك الدوحة أيضا هامش مناورة لإيجاد بديل عن السوق الإيرانية أو منافذ أخرى لتوفير احتياجاتها الغذائية وغيرها من المواد التي كانت تتحصل عليها قبل قرار المقاطعة من دول الجوار الخليجي وضمن مسارات بحرية وجوية وبرية قصيرة.

واضطرت بعد قرار المقاطعة إلى عبور مسارات بحرية وجوية بعيدة ومكلفة لتأمين احتياجاتها.

ويؤكد محللون أن العقوبات الأميركية لن تؤثر على إيران وحدها بل ستمتد لشركائها الاقتصاديين ومن ضمنهم الدوحة.

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ال ثاني ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف
الدوحة عززت علاقاتها مع طهران للتنفيس عن أزمتها فوجدت نفسها في ورطة أشدّ

ومع أن أثر العقوبات على إيران قد يمتد للاقتصاد القطري، فإن مجموعة الخطوط الجوية القطرية قللت من ذلك الاثنين.

وقالت إن العقوبات على إيران لن تؤثر بأي شكل من الأشكال على رحلاتها إلى الجمهورية الإسلامية، حسب رئيسها التنفيذي أكبر الباكر.

وقال الباكر في لقاء لرجال أعمال في الدوحة إن "قطاع الطيران ليس عرضة للعقوبات، وسنواصل رحلاتنا إلى المدن التي نعمل فيها حاليا في إيران"، مضيفا "رحلاتنا إلى إيران لن تتأثر".

وتسيّر الخطوط القطرية رحلات إلى مدن مشهد وشيراز وطهران، بحسب موقعها الالكتروني.

وجاءت تصريحات الباكر في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لفرض عقوبات جديدة على إيران الشهر المقبل على خلفية برنامجها النووي وسياساتها العدائية وأنشطتها التخريبية في المنطقة، محذّرة الشركات العالمية من مواصلة التعامل مع إيران.

وأعلنت شركات طيران عالمية بينها الفرنسية والبريطانية إيقاف رحلاتها إلى إيران، إلا أنها أوضحت أن السبب يعود إلى ضعف المردود التجاري.

وتعاني الخطوط القطرية من مصاعب مالية في ظل استمرار القطيعة بين قطر ومن جهة والسعودية والإمارات ومصر والبحرين من جهة ثانية ومنع الدول الأربع الخطوط القطرية من عبور مجالاتها الجوية منذ الخامس من يونيو/حزيران 2017.

وتتّهم الدول الأربع قطر بدعم جماعات متطرفة في المنطقة وتأخذ عليها تقرّبها من إيران، الخصم الإقليمي الذي يناصب دول المنطقة العداء.

وتتمتع قطر بعلاقات جيدة مع إيران، لكنها تقيم في الوقت ذاته علاقات وطيدة مع الولايات المتحدة وتستضيف أكبر قواعدها الجوية في المنطقة.

وتجازف قطر بمواصلة رحلاتها إلى إيران متجاهلة أثر العقوبات الأميركية ومن المتوقع أن يثير قرارها بالاستمرار في التعامل مع غيران، حليفها الأميركي.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد دعا الدوحة على اثر قرار المقاطعة، بشكل صريح إلى التوقف عن دعم وتمويل الإرهاب، مشيرا إلى سجلها الطويل في هذا الشأن.

ويشكل دعم وتمويل الإرهاب نقطة التقاء قوية بين الدوحة وطهران، على رغم نفيهما ذلك.