بوتين مستعد لزيارة واشنطن في ذروة جدل حول التدخل الروسي

الرئيس الروسي يؤكد أنه دعا نظيره الأميركي لزيارة موسكو في الوقت الذي يواجه فيه ترامب موجة انتقادات حادة تتهمه بالتساهل مع روسيا.



مرونة روسية تمهد لإنهاء التوتر مع أميركا


ترامب كان على علم مسبق باجتماع عقد مع الروس في برجه في 2016


ترامب يدفع لإنهاء تحقيق روبرت مولر

جوهانسبورغ - أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجمعة عن "استعداده للتوجه إلى واشنطن" للقاء نظيره الأميركي دونالد ترامب، مؤكدا أنه دعا ترامب إلى موسكو وذلك بعد قمة أولى بينهما أثارت اعتراضات كثيرة في الولايات المتحدة.

وقال بوتين في مؤتمر صحافي عقده في جوهانسبورغ على هامش قمة بريكس (البرازيل والهند وروسيا والصين وجنوب إفريقيا) "نحن مستعدون لدعوة ترامب إلى موسكو. لقد وجهنا إليه الدعوة وتحدثت إليه وأنا مستعد للتوجه إلى واشنطن".

إلا أنه حذر قائلا "سأكرر مجددا فقط إذا تضافرت الشروط المؤاتية من أجل العمل هناك"، مضيفا أن هذه اللقاءات مع ترامب "مفيدة".

وقال البيت الأبيض اليوم الجمعة إن الرئيس دونالد ترامب منفتح على زيارة موسكو ما إن يتسلم دعوة رسمية، وذلك بعدما قال بوتين إنه وجه إليه دعوة.

وقالت سارة ساندرز المتحدثة باسم البيت الأبيض في بيان "الرئيس ترامب يتطلع قدما إلى استضافة الرئيس بوتين في واشنطن بعد بداية العام وهو منفتح على زيارة موسكو عندما يتسلم دعوة رسمية".

وأشاد بوتين أيضا بنظيره الأميركي قائلا "الميزة الأساسية لترامب هي أنه يسعى إلى تحقيق وعوده للناخبين الأميركيين".

وكان ترامب وبوتين أبديا خلال قمة في هلسنكي في 16 يوليو/تموز موقفا موحدا نادرا خلال المؤتمر الصحافي المشترك بينهما خصوصا في ما يتعلق باتهامات التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأميركية والتي تنفيها موسكو.

وأعلن البيت الأبيض الأربعاء أن القمة المقبلة بين ترامب وبوتين والتي كانت مقررة أساسا في الخريف في واشنطن، ستتم "العام المقبل"، مبررا ذلك بضرورة انتظار أن ينتهي التحقيق حول التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية للعام 2016 وشبهات التواطؤ بين فريق المرشح ترامب والكرملين والتي يقول ترامب إنها "حملة سياسية".

وقال وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس اليوم الجمعة إن القمة التي جمعت الرئيس دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في هلسنكي هذا الشهر لم تسفر عن أي تغييرات في السياسة، مضيفا أيضا أنه لم تصدر إليه أي توجيهات جديدة بخصوص سوريا.

وقال ماتيس للصحفيين في وزارة الدفاع (البنتاغون) "تحدثت على الفور عقب قمة هلسنكي. اتصل بي كبير الموظفين ومستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، لم تسفر القمة عن أي تغييرات في السياسة".

وواجه ترامب عاصفة من الانتقادات بعد قمته في الأسبوع الماضي مع بوتين في هلسنكي بعدما بدا أنه يصدق على تأكيد الزعيم الروسي بأن موسكو لم تتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016.

وخلصت أجهزة المخابرات الأميركية إلى أن موسكو تدخلت للتأثير على نتيجة التصويت لصالح ترامب، ويحقق مستشار خاص فيما إذا كانت حملة ترامب تعاونت مع الروس.

ورفض ترامب الانتقادات وقال إنه أخطأ في التعبير ثم وجه دعوة لبوتين لزيارة واشنطن في الخريف.

واستجوب أعضاء مجلس الشيوخ الأربعاء الماضي وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو حول وعود سرية محتملة قد يكون دونالد ترامب قطعها لفلاديمير بوتين خلال قمتهما في هلسنكي.

وكان موقف الرئيس الأميركي الذي اعتبر متساهلا حيال نظيره الروسي خلال القمة أثار استياء العديد من أعضاء الكونغرس الأميركيين.

وكانت لجنة الخارجية في مجلس الشيوخ تسعى منذ فترة لاستجواب وزير الخارجية بشأن تقرير عن اجتماع آخر هو القمة التاريخية بين ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جون أون في 12 يونيو/حزيران في سنغافورة.

وازداد إصرارهم على استجواب بومبيو بعد قمة هلسنكي في 16 يوليو/تموز وخصوصا المؤتمر الصحافي الذي رأى فيه العديد من أعضاء الكونغرس من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، تساهلا كبيرا من ترامب حيال بوتين.

وقال رئيس لجنة الخارجية الجمهوري بوب كوركر ملخصا المسألة الثلاثاء إن "المؤتمر الصحافي في هلسنكي كان لحظة حزينة لبلدنا".

ونقلت شبكة س.إن.إن الخميس عن مايكل كوهين المحامي الشخصي السابق للرئيس الأميركي قوله، إن ترامب كان على علم مسبق باجتماع عقد في يونيو/حزيران 2016 في برج ترامب والذي عرضت خلاله مجموعة من الروس تقديم معلومات تضر بمنافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون.

ونسبت الشبكة إلى مصادر مطلعة لم تكشف عنها القول إن كوهين مستعد لتأكيد ذلك للمحقق الخاص روبرت مولر الذي يحقق في احتمال وجود تواطؤ بين حملة ترامب وروسيا خلال حملة انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2016.

ويضغط الرئيس الأميركي وأعضاء جمهوريون لإنهاء تحقيق مولر حيث شككوا في صدقيته وشفافيته، معتبرين أن الوقت حان لغلق هذا الملف.

وقال شخص مطلع على التحقيقات، إن الادعاء في نيويورك يحقق مع كوهين بتهمة الاحتيال المصرفي والضريبي وفي مخالفات محتملة لقوانين الحملة تتعلق بدفع 130 ألف دولار لممثلة الأفلام الإباحية ستورمي دانيالز التي تقول إنها أقامت علاقة جنسية مع ترامب وفي مسائل أخرى تتعلق بحملته الانتخابية.

دونالد جينيور
دونالد جينيور قبل بعرض روسي للاساءة للمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون

لكن ترامب نفى الجمعة نفيا قاطعا معرفته باجتماع عقد عام 2016 بين مسؤولين كبار من حملته الانتخابية ومحامية روسية، وعد خلاله الروس بتقديم معلومات "قذرة" عن منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون، وذلك ردا على اتهامات محاميه السابق.

وفي التاسع من يونيو/حزيران 2016 التقى دونالد ترامب الابن وجاريد كوشنير صهر الرئيس، بالمحامية الروسية ناتاليا فيزيلنيتسكايا التي قالت إنها ستقدم لهما معلومات من الحكومة الروسية تهدف إلى مساعدة ترامب على الفوز في الانتخابات.

ونفى ترامب مرارا أي علم له بالاجتماع، لكن وبحسب العديد من وسائل الإعلام الأميركية فإن محاميه السابق مايكل كوهين الذي يتعرض لتحقيق فدرالي، يقول الآن إنه كان حاضرا عندما أخبر دونالد جونيور والده بشأن العرض الروسي للقاء، ووافق ترامب.

وكتب ترامب في تغريدة الجمعة "لم أكن أعلم بالاجتماع مع ابني دونالد جونيور ويبدو لي وكأن شخصا يحاول اختلاق القصص لتخليص نفسه من مأزق"، في إشارة إلى التحقيق الفدرالي مع محاميه السابق كوهين.

وأكد الرئيس وابنه ومحاموه وغيرهم من مسؤولي الإدارة الأميركية مرارا على أن ترامب لم يكن على علم بالاجتماع حتى تكشفت الأنباء عنه في يوليو/تموز 2017.

ويعتبر تأكيد كوهين مهم للغاية ففي حال تمكن من إثباته فيمكن أن تكون هذه خطوة مهمة على طريق إثبات التواطؤ بين حملة ترامب وروسيا لمساعدة المرشح الجمهوري على الفوز بالرئاسة وهو محور تركيز تحقيق يقوم به المفتش الخاص روبرت مولر.

كما أنه سيزيد التكهنات حول الضرر الذي يمكن أن يلحقه كوهين بترامب الذي كان مخلصا له في السابق، في حال اختار التعاون مع المحققين الفدراليين.

وتولى ترتيب الاجتماع في برج ترامب منتج للأعمال الموسيقية يدعى روب غولدستون اتصل بدونالد ترامب جونيور ليقول له إن لديه "وثائق رسمية ومعلومات تسمح بإدانة هيلاري وتعاملاتها مع روسيا وقد تكون مفيدة لوالدك".

ورد دونالد ترامب جونيور "يعجبني ذلك" وقبل الدعوة، إلا أنه قال بعد ذلك إنه لم يتم تقديم "معلومات مفيدة" وأن الاجتماع تركز بشكل خاص على تبني الأطفال الروس.

وقالت شبكتا "سي ان ان" و"ان بي سي" نقلا عن مصادر لم تكشف عنها، إن كوهين مستعد للإدلاء بهذه الإفادة إلى مولر.

وحتى الآن أدان المحقق الخاص أكثر من 30 شخصا من بينهم 12 عميل استخبارات روسيا هذا الشهر بتهم قرصنة شبكة أجهزة كمبيوتر للحزب الديمقراطي ونشر معلومات مسروقة.

ومانفورت هو أول مساعد سابق في حملة ترامب سيتم سجنه في إطار التحقيق ويواجه تهم غسيل أموال وتهرب من الضرائب وغيرها من التهم.

ويؤكد ترامب المتهم بالتهاون مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أنه الرئيس الأقسى على روسيا، وينفي أي تواطؤ بين حملته الانتخابية وموسكو.

وفي وقت لاحق من الجمعة من المقرر أن يجتمع ترامب مع مجلسه للأمن القومي لبحث أمن الانتخابات، بعد أن حذر رؤساء الاستخبارات الأميركية من أن روسيا ستحاول التدخل مرة أخرى في انتخابات منتصف الولاية التي ستجري في نوفمبر/تشرين الثاني.