الدوحة توهم القطريين بالصمود بمشروع بلا قيمة تجارية

قطر تعتزم تشييد مصنع لتكرير السكر لن يكون له قيمة تجارية تذكر بسبب ركود أسعار السكر وفائض في المخزونات العالمية ووجود مصانع تكرير في المنطقة يمكنها توفير الإمدادات.



قطر تداري عزلتها بنفقات سخية على وارداتها الأساسية


قطر تتحسب لنقص في إمدادات السكر والغذاء


المقاطعة تدفع الدوحة لسلوك مسارات بعيدة ومكلفة لتأمين احتياجاتها من الغذاء


إيران تلغي رسوما على صادرات اذرية لقطر دعما للدوحة

لندن/دبي - تتحسب الدوحة لعزلة أشد ولخسائر اقتصادية كبيرة بفعل المقاطعة العربية والخليجية وبدأت في الفترة الأخيرة البحث عن حلول أقل كلفة لعزلة مرشحة لأن تكون طويلة مع إصرار قطر على المكابرة والعناد.

وفي مؤشر على تنامي مخاوف الدوحة من مقاطعة طويلة، قالت مصادر إن قطر تشيد مصنعا لتكرير السكر في مسعى لتفادي نقص في الإمدادات بعدما قطعت بلدان خليجية علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع الدوحة قبل أكثر من عام لتورط الأخيرة في دعم وتمويل الإرهاب.

والمشروع المعلن يكتسي أهمية إستراتيجية في ظل المقاطعة العربية والخليجية ولا يكتسي أهمية تجارية بحيث لن يوفر للقطريين إمدادات الغذاء الرئيسية.

ويعتقد أن المشروع على أهميته الإستراتيجية محاولة من الدوحة لإيهام القطريين بقدرتها على الصمود في وجه عزلة إقليمية تزداد وطأتها يوما بعد آخر.

وأضافت المصادر أنه في ظل الأوضاع التجارية العادية لن يكون لبناء مصنع للتكرير في قطر قيمة تجارية تذكر بسبب ركود أسعار السكر وفائض في المخزونات العالمية ووجود مصانع تكرير في المنطقة يمكنها توفير الإمدادات.

إلا أن الخطوة القطرية تعكس مخاوف الدوحة من مقاطعة طويلة تكبدها خسائر كبيرة حيث اضطرت قطر إلى سلوك مسارات بحرية وجوية طويلة مكلفة لتأمين احتياجاتها الغذائية والأساسية.

وأشارت المصادر ذاتها إلى أن قطر، التي لديها موارد مالية ضخمة من صادرات الغاز والتي تستعد لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم في 2022، تريد تفادي أي عجز في البلد الصحراوي الذي يعتمد بكثافة على الواردات لتوفير الغذاء لسكانه البالغ عددهم 2.7 مليون نسمة.

وقطعت السعودية والإمارات ومصر والبحرين العلاقات مع قطر في يونيو/حزيران 2017 بسبب إذكاء الدوحة للتوتر في المنطقة ودعم الإرهاب والتقارب مع إيران.

وقال مسؤول كبير في وزارة الاقتصاد القطرية "سيعزز هذا استقلالنا وبمشيئة الله سيساعدنا في كسر القيود المفروضة على اقتصادنا. يجب أن نكون قادرين على الاعتماد على أنفسنا الآن أكثر من ذي قبل".

وأضاف أن مصنع التكرير سيقام بالقرب من ميناء حمد على بعد 40 كيلومترا جنوبي الدوحة وسيبدأ العمل بحلول نهاية 2019 أو مطلع 2020.

وقال مصدران مطلعان على المبادرة إن مصنع التكرير الجديد سيعمل بطاقة 110 آلاف طن من السكر سنويا وهو ما يتجاوز الاستهلاك السنوي البالغ 80 ألف طن. ولم يذكر المصدران قيمة المشروع.

وأظهر عرض تقديمي أعدته وزارة المواصلات والاتصالات القطرية أن المصنع المرتقب سيعمل بطاقة تكرير قدرها 300 طن من السكر يوميا وذكر أنه من المتوقع أن يبدأ العمل في مطلع 2020.

وكانت قطر تعتمد من قبل على واردات السكر الأبيض من الإمارات والسعودية. وبعد بدء المقاطعة بدأت قطر تحصل على واردات من الهند ومن منتجين آخرين عبر مسارات طويلة مكلفة.

وزادت أسعار الغذاء بعد المقاطعة مع قيام السعودية بقطع الواردات بإغلاق الحدود البرية الوحيدة لقطر.

وقال تاجر في الشرق الأوسط إن المشروع لن يكون له على الأرجح قيمة من الناحية الاقتصادية بالنظر إلى الاستثمارات اللازمة لتهيئة ميناء حمد إضافة إلى تكلفة العبوات التي سيتعين استيرادها.

وقال مصدر تجاري آخر في المنطقة إن مصنع التكرير سيجلب على الأرجح السكر الخام من البرازيل ليجري تكريره إلى سكر أبيض، وهو أيضا أمر مكلف ماديا.

لكن هذا المصدر قال أيضا "هذا يجب أن ينظر إليه على أنه مشروع استراتيجي لقطر".

وفي حال نجحت قطر في توفير السكر الأبيض للسوق المحلية، فإنها تجد نفسها أمام معضلة أشد وطأة من ندرة السكر مع اعتمادها على معظم وارداتها الغذائية من السوق الخليجية أو عبر المسارات الخليجية البحرية والجوية والبرية.

ويرى متابعون للشأن القطري أن مفتاح حل الأزمة بيد الدوحة وأن الحل يكمن في عودتها للحضن العربي والخليجي وهذا أمر يبقى رهين تخليها عن سياسة دعم وتمويل الإرهاب والتوقف عن التدخل في شؤون دول المنطقة.

لكن القيادة القطرية اختارت على ما يبدو الهروب إلى الأمام في معالجة أزمتها بأن بحثت عن حلول "مسقطة" عبر وساطات خارجية  متجاهلة الوساطة الكويتية التي قبلت بها دول المقاطعة ودعمتها دول غربية.

شحنات غذائية من إيران إلى قطر
إيران المتورطة بدعم الإرهاب تسهل اجراءات التصدير الى قطر

ألغت إيران، رسومًا كانت مفروضة على الشاحنات التجارية التي تنقل المنتجات الزراعية عبر أراضيها، من أذربيجان إلى قطر.

جاء ذلك، وفق ما أوردته وكالة "أذرتاج" الأذرية الرسمية للأنباء، على لسان إبراهيم علييف، نائب رئيس جهاز النقل البري في وزارة النقل والاتصالات والتكنولوجيا.

وكانت طهران تفرض رسومًا تبلغ 600 دولارا أمريكيا على كل شاحنة محملة بسلع زراعية، تمر عبر أراضيها إلى قطر.

وقال "علييف"، إن "أذربيجان تصدر المنتجات الزراعية أكثر من المنتجات الأخرى إلى دولة قطر.. ويتم نقل هذه السلع أساسا عبر إيران".

وأضاف: "إيران اتخذت قرارًا بشأن إلغاء هذه الرسوم، في الاجتماع الأخير المنعقد للجنة المعنية بين إيران وأذربيجان (لم يحدد موعد انعقاده).

وأوجدت قطر منذ يونيو/ حزيران 2017، خطوطا تجارية جوية وبحرية وبرية جديدة، لتفادي القيود المفروضة عليها من دول المقاطعة.

ومنذ 5 يونيو/ حزيران 2017، قطعت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر وفرضت عليها إجراءات عقابية بدعوى "دعمها للإرهاب"، وهو ما نفته الدوحة بشدة.

وفي البداية، تركت إجراءات الدول الأربع تأثيرات اقتصادية سلبية على الدوحة، لكن مؤشرات الاقتصاد القطري استعادت توازنها تدريجيا.