2017 أكثر السنوات دموية بالنسبة لنشطاء البيئة

مقتل أكثر من مئتي ناشط بيئي العام الماضي في رقم قياسي، ووجود ادلة على تورط جهات مرتبطة بالحكومة مثل الجنود او الشرطيين في اسكاتهم باكثر الطرق وحشية.


على الحكومات واجبات قانونية واخلاقية لحماية المدافعين عن حقوق الانسان، لكنها عادة تهاجمهم لفظيا


المستثمرون في القطاع الزراعي يمكن ان يساعدوا في خفض اعمال العنف بالمطالبة بتعزيز الشفافية


جرائم مروعة في العالم تستهدف مجتمعات تتجرأ على معارضة مشاريع الشركات الكبيرة والحكومية

باريس - أعلنت منظمة حقوقية الثلاثاء ان اكثر من مئتي ناشط بيئي قتلوا العام الماضي في اطار معارضتهم لمشاريع زراعية مربحة ضخمة في دول عدة.
وقالت منظمة غلوبال ويتنس انها احصت مقتل 207 نشطاء في اطار مساعيهم لحماية اراض من مشاريع، غالبا ما تتعلق بانتاج مواد استهلاكية اساسية مثل القهوة وزيت النخيل، مما يجعل عام 2017 الأسوأ على الاطلاق لنشطاء البيئة.
وقال المسؤول في المنظمة بين ليذر انه "مع تزايد الطلب العالمي على تلك المنتجات، يبذل لاعبون في هذا القطاع جهودا حثيثة للحصول على مساحات كبيرة من الاراضي التي يحتاجون لها لزراعة هذه المنتجات".
واضاف "عندما يتجرأ الناس على الدفاع عن حقوقهم ويطالبون بحماية البيئة، يتم اسكاتهم باكثر الطرق وحشية".
وقالت المنظمة انها رصدت ادلة بأن جهات مرتبطة بالحكومة مثل جنود او شرطيين مسؤولة عن 53 من تلك الوفيات.
وقال ليذر ان تلك الحالات "تتعلق فقط بمنفذي الهجوم، ولذا يمكن التكهن انه في الحالات التي تكون فيها عصابات اجرامية او جهات غير حكومية اخرى قد نفذت الهجمات، فإن الدولة ربما ضالعة".
واضاف "فيما كان عدد كبير جدا من الهجمات من تنفيذ جهات مرتبطة بالدولة، فإنه في حالات اخرى عندما سمحت الحكومة للشركات بالدخول دون حماية حقوق المحليين، فإنها متواطئة ايضا في قتل هؤلاء الناشطين".
ويلفت تقرير غلوبال ويتنس حول قتل نشطاء البيئة الى جرائم مروعة في العالم تستهدف مجتمعات تتجرأ على معارضة مشاريع الشركات الكبيرة والحكومية.
ومن تلك الجرائم القتل، وايضا التهديد بالقتل، والترهيب والاعتقالات والهجمات الالكترونية والاعتداءات الجنسية والدعاوى القضائية.
ويربط التقرير اعمال العنف بمنتجات المشاريع الزراعية الكبيرة والتعدين وقطع الاشجار وجميع المواد الزراعية الضرورية للحياة اليومية مثل زيت النخيل وفول الصويا للابقار والخشب لصناعة الاثاث.
وكانت البرازيل اخطر دولة لنشطاء البيئة في 2017 ومقتل 57 ناشطا، فيما سجل مقتل 48 ناشطا في الفيليبين.
قال ليذر انه "على الحكومات واجب قانوني واخلاقي لحماية المدافعين عن حقوق الانسان، لكنها عادة تهاجمهم لفظيا، وكما تظهر احصاءاتنا، من خلال قواتها المسلحة التي تنفذ بعض عمليات القتل".
وانتقدت غلوبال ويتنس بشكل خاص رئيس البرازيل ميشال تامر الذي اتهمت ادارته بالسعي لتقليص قوانين متعلقة بالشركات الزراعية الكبرى خلال سنة انتخابية.
وذكر التقرير ان "ميشال تامر والسلطة التشريعية البرازيلية يقومان بشكل فاعل باضعاف القوانين والمؤسسات المخصصة لحماية حقوق الارض والشعوب الاصلية".
واضاف "وفي نفس الوقت، بدآ في تسهيل اجراءات الشركات الكبيرة  غير آبهين على ما يبدو بالكلفة البيئية والبشرية لانشطتها-- كي تسرع استغلالها للانظمة البيئية الهشة".
واضافة الى كونها اكثر السنوات دموية بالنسبة لنشطاء البيئة منذ ان بدأت منظمة غلوبال ويتنس في تسجيل وفياتهم، كانت سنة 2017 الاسوأ في عدد المجازر المرتكبة بحق النشطاء.

فقد سجلت المنظمة سبع حالات قتل فيها اكثر من 4 نشطاء في نفس الوقت، ومنها مجزرة قتل ثمانية قرويين كانوا يحتجون على مشروع لزراعة البن، على يد جنود في الفيليبين.
وبحسب تقرير المنظمة فإن اكبر عدد من ضحايا العنف هم السكان الاصليون الذين غالبا ما يتعرضون للتمييز من قبل المجتمع وحكومات.
وقال الناشط ماريو دو سكورو كوستا جا سيلفا الذين يدافع عن السكان الاصليين في البرازيل أمام مصانع صهر الالمنيوم.
وقال "اتلقى تهديدات بالقتل طوال اليوم لانني لا اسكت على هذه الفظائع".
واضافة الى المطالبة بمساءلة اكبر وحماية اكبر للمجتمعات المهددة، قال ليذر ان المستثمرين في القطاع الزراعي وحتى المستهلكين يمكن ان يساعدوا في خفض اعمال العنف بالمطالبة بتعزيز الشفافية.
وقال "يتعين ان نطرح الاسئلة بشأن تصنيع المنتجات الموجودة على رفوفنا".
واوضح "على قطاع زيت النخيل ان ينظف نفسه وكل مستثمر بحاجة لان يقوم بالاجتهاد للتأكد من ان امواله لا تذهب لوضع اليد على الاراضي وانتهاكات حقوق الانسان وبنهاية الامر لقتل المنددين بذلك".