اشتراطات تدفع ببريكست إلى مسار أكثر تعقيدا

وزير بريكست في حكومة تيريزا ماي يلوح بعدم دفع فاتورة الخروج ما لم تنتزع بريطانيا اتفاقا تجاريا مع الاتحاد الأوروبي ينظم العلاقات المستقبلية بين الاتحاد والمملكة المتحدة.



حكومة ماي تطلق إشارات متناقضة حول فاتورة بريكست


وزير بريكست يبدي تشددا حيال التسوية المالية للانفصال


بريطانيا والاتحاد الأوروبي يتحسبان لسيناريو انفصال بلا اتفاق

لندن- أعلن الوزير البريطاني الجديد المكلف بملف بريكست دومينيك راب في مقابلة تنشر الأحد أن بلاده لن تدفع فاتورة الانفصال عن الاتحاد الأوروبي ما لم يتم التوصل إلى اتفاق تجاري مستقبلي مع التكتل.

وقال راب وهو من المشككين في جدوى الاتحاد الأوروبي وعيّن في 9 يوليو/تموز محل ديفيد ديفيس الذي استقال لمعارضته إستراتيجية رئيسة الوزراء تيريزا ماي بشأن بريكست، إنه من الضروري وجود "ترابط معيّن بين الأمرين".

وأوضح أن الآلية التي تنص عليها المادة 50 من معاهدة لشبونة حول عملية الخروج من الاتحاد والتي استخدمت للشروع في انفصال المملكة المتحدة، تنص على تفاصيل جديدة بشأن الاتفاق.

وقال راب لصحيفة "ديلي تلغراف" إن "المادة 50 تفترض أنه وضمن تفاوضنا على اتفاق الانسحاب، وجود اتفاق إطار مستقبلي للعلاقة التي سنقيمها مع الاتحاد الأوروبي لاحقا، وبالتالي فإن الأمرين مترابطان".

وتابع "لا يمكن أن يكون هناك من جهة طرف يستوفي كل الشروط، ومن الجهة الأخرى طرف لا يستوفيها أو يتقدم ببطء أو لا يلتزم".

وأكد "أعتقد بالتالي أن علينا أن نتثبت من وجود رابط شرطي معين بين الاثنين".

ومن المقرر أن تخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 30 مارس/اذار من العام المقبل.

وصدرت عن الحكومة البريطانية حتى الآن رسائل متناقضة بشأن التسوية المالية لبريكست، فقد وافقت تيريزا ماي في ديسمبر/كانون الأول 2017 على تسوية مالية بقيمة إجمالية تتراوح بين 35 و39 مليار جنيه استرليني (39 إلى 44 مليار يورو)، قال الوزراء إنها تتوقف على الاتفاق لإقامة علاقات تجارية مستقبلية بين الطرفين، لكن أعضاء في الحكومة نددوا بهذا الاتفاق.

غير أن وزير المالية فيليب هاموند الذي يعتبر من الناطقين باسم أوساط الأعمال في الحكومة، اعتبر أنه "لا يعقل" ألا تفي لندن بالتزاماتها المالية تجاه الاتحاد الأوروبي حتى في حال عدم التوصل إلى اتفاق تجاري، مشيرا إلى أن هذا "ليس سيناريو ذا مصداقية".

ومن المقرر أن تخرج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي في نهاية مارس/اذار 2019  غير أن الطرفين يجب أن يتوصلا إلى اتفاق للانفصال بحلول نهاية أكتوبر/تشرين الأول  من أجل تنظيم بريكست وإرساء قواعد علاقتهما المستقبلين ومنح البرلمان الأوروبي والبرلمانات الوطنية مهلة للمصادقة على النص.

12 بالمئة فقط من البريطانيين يعتبرون خطة ماي جيدة لبريطانيا، بينما يعتقد 43 بالمئة أنها سيئة، فيما يعتزم 38 بالمئة تأييد حزب يميني جديد ملتزما ببريكست

والتقى دومينيك راب لأول مرة الجمعة كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي ميشال بارنييه وسيعود لإجراء المزيد من المحادثات الخميس.

وعقب الاجتماع قال بارنييه إن الأولوية في المحادثات يجب أن تتركز على الانتهاء من الاتفاق الأولي.

من ناحيتها نصحت المفوضية الأوروبية وهي الذراع التنفيذي للاتحاد الأوروبي، الدول الأعضاء في الاتحاد والشركات بـ"تكثيف الاستعدادات" تحسبا لعدم التوصل إلى اتفاق.

وصرح راب لهيئة "بي بي سي" الأحد بأن اتفاق الانسحاب يمكن أن يتم التوصل إليه في أكتوبر/تشرين الأول في حال أبدى الاتحاد المقدار ذاته من "النشاط والطموح والبراغماتية" مثل بريطانيا.

إلا أنه قال إن بلاده تزيد من التخطيط لاحتمال عدم التوصل إلى اتفاق.

وتنص خطة ماي بشأن العلاقات المستقبلية والتي تم الكشف عنها مطلع يوليو/تموز على إقامة منطقة تجارة حرة للسلع من خلال "ترتيب جمركي ميسر" إضافة إلى "قواعد مشتركة" مع الاتحاد الأوروبي.

وواجهت الخطة انتقادات شديدة خاصة من داخل حكومة وحزب ماي المحافظ، أخذت عليها إبقاءها على علاقات وثيقة جدا بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي.

واستقال ديفيس ووزير الخارجية بوريس جونسون احتجاجا على الخطة.

وأظهر استطلاع أجراه معهد يوغوف ونشرته صحيفة "صنداي تايمز" أن 12 بالمئة فقط من السكان يعتبرون خطة ماي "جيدة" لبريطانيا، بينما يعتقد 43 بالمئة أنها "سيئة". وقال 38 بالمئة إنهم سيؤيدون حزبا يمينيا جديدا ملتزما ببريكست.