مقتل تاسع محتج عراقي مع امتداد احتجاجات الجنوب إلى بغداد

الاحتجاجات في العراق تأخذ نسقا تصاعديا مع دخولها يومها العاشر وارتفاع حصيلة القتلى في المواجهات مع قوات الأمن إلى تسعة بعد مقتل شاب عراقي بنيران أحد حراس مقر منظمة بدر الموالية لإيران.



القوات الأمنية تستخدم القوة لتفريق المتظاهرين


حشود المتظاهرين تقتحم ساحة التحرير وتفشل في دخول المنطقة الخضراء


مسألة الكهرباء الملف الأكثر حساسية لدى المتظاهرين


الكويت يقدم دعما للعراق لحل أزمة الكهرباء

الديوانية (العراق) - قتل شاب عراقي الجمعة في تجدد التظاهرات في جنوب البلاد بنيران أحد حراس مقر منظمة بدر الموالية لإيران، في تطور ينذر بتصاعد أشد للاحتجاجات الاجتماعية التي أربكت وضع الحكومة العراقية والأحزاب السياسية.

وبدأت المظاهرات قبل نحو عشرة أيام بحركة احتجاجية سبق وأسفرت عن سقوط ثمانية قتلى خلال المطالبة بتوفير خدمات وفرص عمل، لترتفع حصيلة القتلى إلى تسعة في الوقت الذي عجزت فيه الحكومة عن احتواء التوترات الاجتماعية ولم تنجح وعود وتعهدات قدمها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في تخفيف حدة التوتر.

وتظاهر الآلاف الجمعة في عدة مناطق من العراق وخصوصا في بغداد حيث استخدمت القوات الأمنية خراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع لتفريق مئات المتظاهرين الذين حاولوا التوجه إلى المنطقة الخضراء شديدة التحصين.

وانتشرت القوات الأمنية بشكل كثيف في العاصمة منذ صباح الجمعة استباقا لتظاهرات مرتقبة تجري بشكل منتظم منذ العام 2015، ضد الفساد وتكثفت الجمعة بعد أيام من الاحتجاجات في جنوب البلاد بشكل خاص.

وفي محافظة الديوانية الجنوبية، خرج المئات للتظاهر أمام مقار أحزاب سياسية سبق وتعرض بعضها للحرق خلال الأيام الأولى للاحتجاجات.

وأفاد مصدر طبي في المحافظة بأن "متظاهرا مدنيا في العشرين من عمره، توفي في المستشفى إثر إصابته برصاص حراس مقر تنظيم بدر" المقرب من إيران خلال تجمع محتجين أمامه.

وأعلنت السلطات سقوط ثمانية قتلى بين المتظاهرين من دون توضيح كيف حدث ذلك، لكنها ركزت في عدة مناسبات على أن القوات الأمنية قدمت أكثر من 260 جريحا حتى الآن، لافتة إلى "وجود مندسين" يحاولون حرف الحركة عن مسارها وأنها "لن تتهاون بملاحقتهم".

ومنذ العام 2015، تخرج تظاهرات ضد الفساد كل يوم جمعة في العاصمة العراقية، ينظمها مؤيدون لتحالف "سائرون" غير المسبوق بين الزعيم الشيعي البارز مقتدى الصدر والشيوعيين الذي حل أولا في الانتخابات التشريعية في 12 مايو/أيار.

ولكن مؤخرا، لم يعد يشارك في تلك التظاهرات إلا قلة من المناصرين.

وتجمهر المئات الجمعة في ساحة التحرير بوسط بغداد وسلكوا طريق جسر الجمهورية المؤدي إلى المنطقة الخضراء التي تعد مركزا للسفارات كالأميركية والبريطانية والمقار الحكومية.

وسبق لمتظاهرين من التيار الصدري أن دخلوا المنطقة الخضراء في العام 2016.

ولكن هذه المرة، استخدمت القوات الأمنية خراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع لمنعهم من عبور الجسر بعد عدة مناوشات بين المتظاهرين ورجال الشرطة.

وقال أحد المتظاهرين مرتضى محمد (19 عاما) "مللنا العيش بذّل. لا كهرباء ولا عمل وحتى الماء تنقطع لساعات طويلة كل يوم. الخدمات مقطوعة وحتى الإنترنت" الذي عاد للعمل ببطء في العاصمة فيما لا تزال وسائل التواصل الاجتماعي محجوبة.

وتعد مسألة الكهرباء الملف الأكثر حساسية لدى المتظاهرين، خصوصا في فصل الصيف إذ تلامس الحرارة الخمسين درجة مئوية.

وصباح الجمعة، أعلنت وزارة الكهرباء العراقية أن دولة الكويت المجاورة ستقوم بتزويد العراق بثلاثين ألف متر مكعب من وقود الكازويل، لتشغيل وحدات التوليد.

وأوضح بيان الوزارة أن الدفعة الأولى "ستصل غدا (السبت) إلى موانئ البصرة وستتوالى الكميات وبشكل دوري على مدى الأيام المقبلة".

وفي الناصرية، كبرى مدن محافظة ذي قار جنوب بغداد، تظاهر المئات في ساحة الحبوبي وسط المدينة، حاملين أعلام العراق ولافتات تدعو إلى إقالة وزير الكهرباء والمحافظ والمسؤولين المحليين، وسط هتافات "كلا كلا للفساد" الذي يدعو العراقيون إلى محاربته منذ سنوات في بلد يحتل المرتبة الـ12 على لائحة الفساد العالمي.

وحاصر المتظاهرون في وقت لاحق منزل محافظ ذي قار يحيى الناصري وقامت القوات الأمنية بإطلاق قنابل مسيلة للدموع لتفريقهم.

وفي مدينة البصرة الساحلية النفطية في جنوب العراق، من حيث انطلقت موجة الاحتجاجات الأخيرة في الثامن من يوليو/تموز، خرج الآلاف الجمعة في تظاهرة سلمية أمام مبنى المحافظة المطوقة أمنيا.

وهتف المتظاهرون "سلمية سلمية"، خصوصا بعد سقوط ثمانية قتلى خلال احتجاجات الأسبوع الماضي في جنوب البلاد.