قمة هلسنكي تعزل ترامب داخليا وسط اتهامات بالخيانة والضعف

الرئيس الأميركي يصف محادثاته مع نظيره الروسي في هلسنكي بأنه كان أفضل بكثير من لقاءاته خلال قمة حلف شمال الأطلسي الأخيرة



حتى فوكس نيوز الداعمة لمواقف ترامب انقلبت عليه


محللون بارزون يتهمون ترامب بالخيانة لتقاربه مع بوتين وتنكره للحلفاء التقليديين


ترامب يفاقم التوتر مع حلفائه في الأطلسي


الرئيس الأميركي يواصل التصعيد ضد حلفائه الأوروبيين


رئيس المفوضية الأوروبية يلتقي مع ترامب لاحتواء النزاع التجاري


البيت الأبيض يقلل من أهمية اللقاء المرتقب بين ترامب ويونكر

واشنطن - عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض الثلاثاء ليجد نفسه معزولا حتى داخل معسكره الجمهوري، اثر جولة أوروبية كارثية أدار خلالها ظهره لحلفاء الولايات المتحدة التاريخيين، وتقرب بشكل مذهل من زعيم الكرملين فلاديمير بوتين.

وارتفعت الأصوات من مختلف أطياف الطبقة السياسية الأميركية لتصفه بالضعف وهي التهمة نفسها التي كان يستسيغ استخدامها بحق معارضيه.

ولا يبدو أن ترامب مستعد للتجاوب مع هذه الانتقادات وعلى غرار ما هو معروف عنه، أشاد بنفسه وبأدائه خلال جولته الأوروبية عبر حسابه على تويتر.

ولا يبدو أن التعليق الايجابي الوحيد على أدائه في قمة هلسنكي الذي جاء من السناتور الجمهوري راند بول كان كافيا لفك العزلة عن ترامب، فقد عزا السناتور بول الهجوم على الرئيس الأميركي إلى نوع من "الهوس المناهض لترامب"، مشيرا أيضا إلى أن ترامب يتعرض لما وصفه بالمضايقات القضائية.

وغرد ترامب غداة أول قمة بين الرئيس الأميركي الخامس والأربعين وبوتين قائلا "شكرا راند بول، أنت تفهم الأمور بشكل جيد".

وخلال الأيام القليلة الماضية، أكان في بروكسل أو لندن، فإن ترامب بإجماع المحللين ضرب عرض الحائط العلاقات بين ضفتي الأطلسي، وشن هجمات غير معهودة على ألمانيا والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة.

وتتعارض إشادة السناتور راند بول اليتيمة بشدة مع سيل من الانتقادات انهال على ترامب من كل حدب وصوب، أكان من أعضاء في الكونغرس أو من محللين وصفوه بـ"الخائن" و"المتهور" و"المعيب"، وغيرها من الأوصاف اللاذعة.

وأثارت تصريحات ترامب صدمة كبيرة حتى في صفوف الجمهوريين من أعضاء الكونغرس الذين يتجنبون عادة توجيه الانتقادات العلنية إليه. والسبب أن ترامب استخدم لهجة تصالحية جدا مع نظيره الروسي، لا بل ذهب إلى حد التشكيك بالقضاء الأميركي وبعمل أجهزة الاستخبارات الأميركية التي خلصت إلى اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016.

وخلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب اللقاء الثنائي مع بوتين الذي استغرق نحو ساعتين، بدا ترامب كأنه قبل سريعا نفي بوتين لأي تدخل روسي.

ووصل الضيق من كلام ترامب أمام بوتين إلى درجة جعلت شبكة فوكس نيوز الإخبارية الداعمة تقليديا لمواقفه، إلى فتح الهواء لأكثر من عشرة صحافيين ذائعي الصيت وجهوا انتقادات قاسية للرئيس الأميركي.

وقال المعلق الشهير في فوكس نيوز ابي هانتسمان في تغريدة "لا يمكن لأي مفاوضات أن تبرر التضحية بشعبك نفسه وبلدك نفسه".

كما قال انطوني سكاراموتشي مدير الاتصالات السابق في البيت الأبيض، إنه من الضروري جدا أن يجلس حلفاء الرئيس معه، لكي يشرحوا له أن الطريق التي يسلكها خاطئة جدا.

وفي الإطار نفسه اعتبر نيوت غينغريتش، الرئيس السابق للكونغرس والمقرب من الرئيس، أن الأخير "ارتكب أسوأ خطأ خلال رئاسته وعليه تصحيحه على الفور".

كما قال السناتور الجمهوري لولاية نبراسكا بن ساس "لقد فاوضنا البارحة من موقع ضعف، وغادر فلاديمير بوتين هلسنكي بعد أن ربح الجولة. إنها كارثة".

ومن جنوب افريقيا التي يزورها أعرب الرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما عن الأسف "لأن كل دورة جديدة من الأحداث تحمل معها حصتها من العناوين المقلقة".

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء أن أولى محادثاته مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين كانت "أفضل بكثير" من لقاءاته خلال قمة حلف شمال الأطلسي، منتقدا التغطية الإعلامية لجولته الأوروبية في الأيام الأخيرة.

وكان قد اعتبر في تصريحات سبقت قمة الأطلسي أن لقاءه مع بوتين قد يكون أسهل بكثير من اجتماعه مع أعضاء الناتو في بروكسل في القمة التي خيم عليها التوتر.

وكتب ترامب في تغريدة "مع أنني عقدت قمة ممتازة مع الحلف الأطلسي جمعنا خلالها مبالغ ضخمة، إلا أن المحادثات مع بوتين في روسيا كانت أفضل بكثير. للأسف إن وسائل الإعلام لم تنقل ذلك بهذا الشكل والأخبار الكاذبة خرجت عن السيطرة".

وأدت قمة حلف شمال الأطلسي الأسبوع الماضي التي وجه ترامب خلالها انتقادات لاذعة لحلفائه حول نفقات الدفاع إلى توتر شديد في العلاقات داخل الحلف، في تناقض واضح مع الود الظاهر خلال لقاء ترامب وبوتين الاثنين.

وبدا ترامب خلال مؤتمر صحافي مشترك وكأنه يؤيد نفي بوتين لأي تدخل من قبل بلاده في الانتخابات الرئاسية في 2016 ما أثار استنكارا واسعا في الداخل.

وقال الرئيس الأميركي خلال المؤتمر الصحافي إن مسؤولي الاستخبارات في بلاده يتهمون روسيا بقرصنة رسائل الكترونية للحزب الديمقراطي تتضمن معلومات يمكن أن تسيء إلى حملة منافسته هيلاري كلينتون.

لكنه شدد على فوزه بشكل نزيه قائلا "الرئيس بوتين يقول إن روسيا لم تقم بذلك وسأقول الآتي: لا أرى سببا لأن تكون هي".

وإلى جانب الخلافات حول زيادة نفقات حلف شمال الأطلسي، ألقت الحرب التجارية التي فجرها ترامب بفرض رسوم جمركية على واردات بلاده من دول الاتحاد الأوروبي، بظلال ثقيلة على العلاقات الأميركية الأوروبية.

ويتوجه رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر في 25 يوليو/تموز إلى واشنطن حيث يلتقي الرئيس الأميركي بهدف احتواء النزاع التجاري بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، بحسب ما أعلنت المفوضية الثلاثاء.

وقالت المفوضية في بيان إن "الرئيس يونكر والرئيس ترامب سيعملان على تحسين التجارة عبر الأطلسي وبناء شراكة اقتصادية أقوى".

وأضافت أن "المسؤولين سيناقشان التعاون الكبير بين حكومات ومؤسسات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حول مجموعة واسعة من الموضوعات مثل السياسة الخارجية والأمن ومكافحة الإرهاب وأمن الطاقة والنمو الاقتصادي".

وأصدر البيت الأبيض بيانا مماثلا لبيان المفوضية، لكنه بخلاف النص الأوروبي لم يشر إلى "تعاون كبير".

ورفضت المفوضية الخوض في تفاصيل ما يعتزم يونكر القيام به حول الخطة التجارية خلال الاجتماع الذي سيتم في البيت الأبيض.

وقال المتحدث باسم المفوضية مارغاريتيس شيناس في مؤتمر صحافي الثلاثاء "نحن في طور إعداد إستراتيجيتنا ولن يكون أمرا حكيما أن أناقش هذا الأمر هنا".

وقالت مصادر أوروبية إن اجتماعا بين الدول الأعضاء سيتم الأربعاء لبلورة الموقف الأوروبي.

وتخوض بروكسل وواشنطن نزاعا تجاريا منذ الأول من يونيو/حزيران حين فرضت واشنطن رسوما جمركية على الصلب والالمينيوم بداعي الدفاع عن "الأمن القومي".

ورد الأوروبيون بفرض رسوم على مجموعة سلع أميركية. وتوعد ترامب أيضا بفرض رسوم إضافية بقيمة عشرين بالمئة على واردات السيارات من الاتحاد الأوروبي، في إجراء سيكون له تداعيات أكبر من فرض الرسوم على الصلب والالمينيوم.