تصاعد الغضب الشعبي في محافظات الجنوب يعزل مطار النجف

شركات طيران تعلق رحلاتها من وإلى مدينة النجف في ظل تنامي الاحتجاجات الشعبية، فيما استمرت المظاهرات في محافظات الجنوب لليوم الثامن على التوالي وسط تصعيد خطير بين المحتجين وقوات الأمن أسفر عن مقتل اثنين من المحتجين.


مقتل اثنين من المحتجين يؤجج احتجاجات الجنوب العراقي


سرايا السلام تنتشر مع تنامي الغضب الشعبي


شركات طيران تعلق رحلاتها من وإلى النجف


إقالة مدير شرطة النجف لـ"عدم الكفاءة" في التعامل مع الاحتجاجات


وزارة الكهرباء تقتطع من حصة الموصل لتزويد محافظات الجنوب بالكهرباء

دبي/النجف (العراق) - أعلنت عدة شركات طيران بينها فلاي دبي والخطوط الإيرانية والأردنية تعليق الرحلات إلى مطار النجف بسبب الاضطرابات الاجتماعية المتصاعدة والتي تسببت في تعطيل خدمات المطار.

 وقالت فلاي دبي المملوكة لحكومة الإمارة اليوم الأحد إنها أوقفت الرحلات المتجهة إلى مدينة النجف العراقية بسبب "تعطل على أرض المطار" وذلك حتى 22 يوليو/تموز.

وأُغلق مطار النجف يوم الجمعة إثر احتجاجات هناك تسببت في توقف حركة النقل الجوي. والنجف إحدى مدن جنوب العراق التي شهدت احتجاجات لأيام بسبب سوء مستوى الخدمات وفساد مزعوم في الدوائر الرسمية.

وقالت متحدثة باسم فلاي دبي التي تسير رحلة واحدة ذهابا وايابا من دبي إلى النجف، إن الشركة تراقب الوضع.

كما أعلنت شركة الخطوط الملكية الأردنية في بيان اليوم الأحد أنها علقت أربع رحلات أسبوعيا إلى مدينة النجف العراقية بسبب الوضع الأمني في مطارها.

وقالت الشركة إن النجف أصبحت تاسع وجهة في المنطقة - من الموصل في العراق إلى عدن وصنعاء في اليمن - التي تعلق الرحلات إليها في السنوات القليلة الماضية جراء الاضطرابات.

وأعلنت إيران أيضا تعليق الرحلات إلى النجف بسبب الأحداث الأخيرة التي تخللتها أعمال عنف واقتحام محتجين للمطار وتحويلها إلى مطار بغداد الدولي.

وكان محتجون في محافظات الجنوب التي تشهد مظاهرات لليوم الثامن على التوالي قد رفعوا شعارات مناهضة للتدخل الإيراني في العراق ولنفوذ طهران الذي أثر اقتصاديا وأمنيا على وضع العراقيين.

وعلى اثر الاحتجاجات المتصاعدة في المدينة، قال مصدر في وزارة الداخلية إن الوزير قاسم الأعرجي أقال اليوم الأحد مدير شرطة النجف من منصبه على خلفية تنامي الغضب الشعبي في جنوب العراق.

وأوضح المصدر وهو ضابط في الداخلية برتبة عقيد طلب عدم ذكر اسمه لأنه غير مخول بالتصريح لوسائل الإعلام، أن "وزير الداخلية أقال مدير شرطة النجف العميد ماجد حاتم من منصبه وعين بدلا عنه اللواء علاء غريب".

وأضاف أن "الوزير قاسم الأعرجي أقال مدير الشرطة جراء عدم كفاءة قوات الشرطة في التعامل مع الاحتجاجات الشعبية في المحافظة".

ومساء الجمعة، اقتحم مئات المتظاهرين مطار النجف، احتجاجا على ما وصفوها بـ"سيطرة الأحزاب السياسية على واردات المطار" وللمطالبة بإقالة مديره فايد الشمري (الذي ينتمي لحزب الدعوة) وتحويل وارداته إلى تمويل مشاريع خدمية في المحافظة.

واتهمت إدارة مطار النجف الدولي في بيان السبت الماضي، قوات الأمن بعدم القيام بواجباتها بصورة مناسبة لتأمين الحماية للمطار، متوعدة برفع دعاوى قضائية على المسؤولين الأمنيين في المحافظة.

والاحتجاجات في النجف جزء من احتجاجات واسعة النطاق متواصلة منذ أسبوع للمطالبة بتوفير الخدمات الأساسية من قبيل الماء والكهرباء وفرص العمل.

وتخللت التظاهرات أعمال عنف ومواجهات بين المحتجين وقوات الأمن، أسفرت عن مقتل اثنين من المتظاهرين وإصابة عشرات المحتجين وقوات الأمن.

واتخذت الحكومة قرارات لاحتواء الاحتجاجات من بينها تخصيص وظائف حكومية وأموال لمحافظة البصرة، فضلا عن خطط لتنفيذ مشاريع خدمية على المدى القصير والمتوسط.

وكانت الحكومة قد حذرت الأسبوع الماضي من "مخربين" يستغلون الاحتجاجات لاستهداف الممتلكات العامة، متوعدة بالتصدي لهم.

واستمرت الاحتجاجات في مدن جنوب العراق الأحد مع محاولات لاقتحام مقرات إدارية وحقل للنفط رغم إعلان الحكومة مساء السبت اتخاذ إجراءات تنموية لاحتواء الاضطرابات.

قال مصدر محلي وشهود عيان، إن اثنين من المتظاهرين قتلا اليوم الأحدعلى يد قوات الأمن العراقية أثناء تفريق محتجين اقتحموا مبنى مجلس محافظة البصرة، جنوبي البلاد.

وأوضحت المصادر أن "قوات الأمن فرقت بالقوة عشرات المحتجين اقتحموا مبنى مجلس محافظة البصرة".

وأضافت أن قوات الأمن استخدمت الرصاص الحي لتفريق المحتجين، فيما قام المحتجون برشقهم بالحجارة وأن اثنين من المحتجين قتلا وأصيب آخرون (لم يحدد عددهم)، فيما أصيب نحو 10 من أفراد الأمن جراء رشقهم بالحجارة.

وأشارت المصادر إلى أن قوات الأمن أبعدت المحتجين عن مبنى مجلس المحافظة وتلاحقهم في الشوارع القريبة لتفريقهم.

والبصرة مهد احتجاجات شعبية متواصلة منذ الأحد الماضي في محافظات ذات أكثرية شيعية جنوبي البلاد، تطالب بتوفير الخدمات العامة الأساسية من قبيل الماء والكهرباء وفرص العمل.

وتنطلق تظاهرات في البصرة لليوم الثامن على التوالي احتجاجا على البطالة ونقص الخدمات.

ولاتزال شبكة الانترنت مقطوعة لليوم الثاني في جميع المحافظات.

وفي محافظة ذي قار، كبرى مدنها الناصرية، قال معاون مدير صحة المحافظة عبدالحسن الجابري إن مواجهات اندلعت الأحد بين متظاهرين وقوات الشرطة أمام مقر المحافظة ما أسفر عن سقوط 15 جريحا من المتظاهرين و25 في صفوف الشرطة.

وفي محافظة المثنى وكبرى مدنها السماوة، أعلن مصدر في الشرطة أن مئات من المتظاهرين تجمعوا أمام مبنى المحافظة وأقدم بعضهم على إحراق وتدمير أجزاء من المقر.

وأضاف أن متظاهرين آخرين أقدموا على إحراق مقر لمنظمة بدر.

وفي النجف، سارت تظاهرة صباحا لكن قوات الأمن عملت على تفريقها في حين لوحظ انتشار كثيف لسرايا السلام في شوارع المدينة.

وفي كربلاء، تجمع متظاهرون ليلا أمام مجلس المحافظة حيث اندلعت مواجهات مع قوات الأمن أسفرت عن سقوط 30 جريحا.

وخفضت وزارة الكهرباء العراقية، حصة الموصل الطاقية من 750 إلى 400 ميغاواط، لتعويض المحافظات العراقية وسط وجنوبي البلاد، التي تشهد احتجاجات منذ أيام.

وقال مدير إعلام كهرباء نينوى محمد حميد، إن نقصا طرأ في قدرة الكهرباء لمدينة الموصل في محافظة نينوى (شمال)، بسبب تعويض المحافظات الوسطى والجنوبية التي تشهد تظاهرات واحتجاجات بسبب سوء الخدمات، ومنها الكهرباء.

وأوضح أن الوزارة خفضت من حصة محافظة نينوى من أجل الدفع بها إلى المحافظات العراقية الأخرى، لتعويض النقص.

وكانت التظاهرات الشعبية المطالبة بالخدمات وفرص العمل، قد تجددت اليوم الأحد في محافظات البصرة وبابل وكربلاء والنجف.

وتتركز مطالب المحتجين على تحسين الواقع المعيشي وتوفير الخدمات الأساسية من قبيل الماء والكهرباء ومحاربة الفساد المالي والإداري المتفشي في دوائر الدولة ومؤسساتها، وتوفير فرص عمل للعاطلين.