إيران تتستر بـ"صمود" مالي وهمي لامتصاص غضب شعبي كامن

الرئيس الإيراني في خطاب موجه للاستهلاك الداخلي يطمئن الإيرانيين بادعاء قدرة الحكومة على مواجهة العقوبات الأميركية، مؤكدا أن الدولة أمنت العملة العصبة اللازمة للسلع الأساسية للمواطنين.



روحاني يستشعر انتفاضة شعبية بسبب شح العملة


الرئيس الإيراني يدعو إلى الوحدة في مواجهة العقوبات الأميركية


طهران تحشد لدعم شعبي مفقود لإحباط "المؤامرة" الأميركية


مخاوف إيرانية جدية من اشتعال الجبهة الاجتماعية


الضغوط الأميركية تربك الحكومة الإيرانية

طهران - حاول الرئيس الإيراني حسن روحاني السبت طمأنة المواطنين الإيرانيين على اثر موجة مظاهرات هزّت طهران في الفترة الأخيرة بسبب شح العملة بفعل العقوبات الأميركية، مشيرا إلى أن الحكومة أمنت "العملة الصعبة اللازمة للسلع الأساسية والضرورية للمواطنين".

وتأتي تصريحات روحاني على اثر احتجاجات تجار بازار طهران التي رفعت فيها شعارات تنادي بالتوقف عن إهدار المال العام في سوريا وتمويل الميليشيات الشيعية في عدد من دول المنطقة، وهي الاحتجاجات التي تطورت لاحقا وارتفع سقفها من تغيير الطاقم الاقتصادي إلى رحيل الحكومة وأيضا المرشد الأعلى علي خامنئي الذي وصفه محتجون بـ"الديكتاتور" والمسؤولين الذين وصفوهم بـ"اللصوص".

وقال الرئيس الإيراني في كلمة نقلها التلفزيون الرسمي، إن السلطات مصممة على "إحباط مؤامرات" الولايات المتحدة ضد بلاده، مؤكدا أنه "تم توفير العملة الصعبة".

تطمينات روحاني موجهة للاستهلاك الداخلي في ظل مخاوف من اشتعال الجبهة الاجتماعية

ولا تخرج تصريحات روحاني عن الاستهلاك الداخلي وهي موجهة أساسا لتهدئة مخاوف الإيرانيين من تداعيات خطيرة للعقوبات الأميركية وخاصة منها المتعلقة بالنظام المالي وبإيرادات النفط التي تريد واشنطن خفها إلى الصفر.

واللافت أن تصريحات روحاني تتناقض مع تصريحات سابقة أقرت فيها الحكومة الإيرانية بالأثر المدمر للعقوبات الأميركية على الاقتصاد الإيراني وفي ظل احتقان شعبي ينذر باشتعال الجبهة الاجتماعية.

وأضاف الرئيس الإيراني أنه في مواجهة تعزيز العقوبات الاقتصادية الأميركية في مايو/ايار مع انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الدولي الموقع مع طهران عام 2015، فإن "الطريق الذي اختارته الجمهورية الإسلامية هو الثبات والصمود".

وتابع "سوف لن تحدث أي مشكلة للبلاد في مجالات الطاقة والنقل والسلع الأساسية والإنتاج ولقد انتصرنا دوما حينما كان الشعب والحكومة إلى جانب بعضهما بعضا".

وأضاف "ليس لدينا أي شك بأن أميركا لا يمكنها الاستمرار في سياساتها التي تنتهجها تجاه إيران والمنطقة والعالم الإسلامي والقوى الكبرى في العالم وحتى حلفائها".

وأشار روحاني إلى أن "الطريق الذي تنتهجه إيران وهو نهج الثبات والصمود والتخطيط والتنسيق مع الشعب والتعاطي مع الحكومات الصديقة، من شأنه أن يحبط مؤامرات الأعداء".

وقال إن "أميركا اليوم معزولة أكثر من الجميع في قضية فرض الحظر. حكامها يتصرفون بتهور وبصورة غير قانونية ليس مع الشعب الإيراني فقط بل تجاه الشعوب الأخرى وحتى مع حلفائهم".

وأضاف أن "الشعب الإيراني سيصمد وأن أميركا ستفشل في مؤامرتها لأن منطقها غير قانوني ومناقض للقرارات الدولية ولن تدعمها أي منظمة دولية".

الرئيس الإيراني حسن روحاني والأخوين لاريجاني
روحاني يسعى لتشكيل جبهة سياسية وشعبية في مواجهة خصوم الداخل والخارج

وأدلى روحاني بهذه التصريحات محاطا بالأخوين لاريجاني: آية الله صادق لاريجاني رئيس السلطة القضائية وعلي لاريجاني رئيس مجلس الشورى، مشددا على "وحدة" السلطات الثلاث.

ويدفع الإعلان عن إعادة العمل بالعقوبات الأميركية إلى خروج المؤسسات الأجنبية الكبيرة التي عادت إلى إيران عام 2016 بعد دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ.

كما يساهم بشكل كبير في إضعاف الريال الإيراني الذي فقد نحو 50 بالمئة من قيمته خلال تسعة أشهر مقابل الدولار في سوق الصرف الأجنبي.

يشكو العديد من المستوردين والمصدرين منذ أشهر من عدم تمكنهم من الحصول على العملات الأجنبية للتجارة مع الخارج وقد تم حظر أنشطة مكاتب صرف العملات الأجنبية منذ منتصف ابريل/نيسان.

المستوردون والمصدرون الإيرانيون يشكون منذ أشهر من عدم تمكنهم من الحصول على العملات الأجنبية للتجارة مع الخارج

وباتت تجارة العملة على الحدود الأفغانية الإيرانية أكبر مصدر  للعملة الأجنبية بالنسبة لإيران التي استغلت الوضع والانفلات في الدولة المجاورة واستغلت التدفقات المالية الهائلة من هبات ومساعدات بالدولار، لتستقطب تجار العملة الأفغان.

وربما يشكل هذا منفذا وقتيا بالنسبة لطهران، إلا أنه لن يكون كافيا لتوفير ما تحتاجه إيران من العملة الأجنبية.

وكان لافتا في خطاب روحاني تركيزه على مسألة "الوحدة الوطنية والتخطيط والتنسيق مع الشعب في مواجهة المؤامرة الأميركية (في إشارة إلى العقوبات الأميركية)، ما يشير إلى أن الحكومة الإيرانية بدأت تهيأ شعبها لفترة عصيبة.

كما تشير تصريحات روحاني أيضا إلى مخاوف إيرانية من انتفاضة شعبية قد تندلع بسبب تردي الوضع الاقتصادي وشح العملة وتضرر قطاعات حيوية تشكل مصدر رزق لمئات آلاف الإيرانيين.

ويبدو أن الرئيس الإيراني أراد بخطابه أيضا الحشد لتضامن شعبي في مواجهة العقوبات الأميركية وفي مواجهة خصومه في الداخل الذين استغلوا الأزمة لمهاجمة حكومته لحسابات انتخابية.