أزمة حكومة ماي تثير شماتة أوروبية

استقالة وزيرين متشددين في دعم بريكست من الحكومة البريطانية تثير ردود فعل أوروبية أغلبها أقرب للشماتة من الحياد.



الاتحاد الأوروبي يرسم خطوطا حمراء في مفاوضات بريكست


الاتحاد الأوروبي يبدي ظاهريا حياديا إزاء أزمة تيريزا ماي


استقالة وزيرين من حكومة ماي ضربة موجعة لمفاوضات الخروج المتعثرة أصلا

بروكسل - أبدى الاتحاد الأوروبي ظاهريا حياده حيال حالة الإرباك التي تعصف بحكومة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي بعد استقالة وزيرين أساسيين من التيار المتشدد في بريكست، إلا أن بعض مسؤوليه لم يتمالكوا أنفسهم في الإعراب عن شماتتهم بعد تلقي ماي ضربة موجعة بمغادرة المفاوض البريطاني مع الاتحاد الأوروبي ديفيد ديفيس ووزير الخارجية بوريس جونسون حكومتها.

ورسميا يبقى الاتحاد الأوروبي بمنأى عن الخلافات الداخلية في قلب الحكومة البريطانية، إلا أن رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر لم يتمكن من إخفاء شعور أقرب إلى الشماتة بعد استقالة ديفيس وجونسون من حكومة ماي.

وقال يونكر في إشارة إلى الاجتماع الذي عقد الجمعة في شيكيرز المقر الريفي لرؤساء الحكومات البريطانيين "إنه يكشف بشكل واضح التطابق الكبير في وجهات النظر داخل الحكومة البريطانية".

ومع تفاقم الأزمة السياسية في المملكة المتحدة على اثر استقالة ديفيس وجونسون، تزداد المخاوف لدى الاتحاد الأوروبي من عدم إمكان التوصل إلى اتفاق مع لندن يدير العلاقة بين الطرفين لما بعد البريكست.

وقال مسؤول أوروبي كبير طالبا عدم كشف اسمه "اعتقد أن على الجميع أن يخشوا عدم التوصل إلى اتفاق".

واعتبرت استقالة الوزيرين وهما من أنصار "بريكست صارم"، ضربة قوية جديدة للمفاوضات المتعثرة أصلا منذ عدة أسابيع حول مسألة الحدود الايرلندية، وبسبب عدم تبلور رؤية لندن إزاء العلاقة المستقبلية بين الطرفين.

وأعرب دبلوماسي أوروبي أيضا عن أسفه لما آلت إليه الأمور. وقال "نحن لسنا من غير المبالين، إلا أننا لسنا حاليا سوى متفرجين على ما يحدث".

ذلك أن تيريزا ماي كانت رحبت في ختام هذا الاجتماع بـ"الموقف الموحد" الذي توصلت إليه الحكومة حول طبيعة العلاقة المستقبلية مع الاتحاد الأوروبي، قبل أن تعود وتقر بأن استقالة الوزيرين تعود إلى "خلاف" حول طريقة إجراء مفاوضات الانسحاب البريطاني من الاتحاد الأوروبي.

وقال مسؤول أوروبي كبير في هذا الإطار "نحن لا نختار مواقفنا من المفاوضات، بشكل يقوي أو يضعف الحكومة البريطانية".

والسبب بشكل أساسي يعود إلى أن الموقف الأوروبي لا يمكن تغييره بسهولة، لأنه يحتاج إلى آلية دبلوماسية معقدة ولتوافق الأعضاء، بحسب المصدر نفسه.

وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية الاثنين إن الدول الـ27 حددت الخطوط الحمراء، والاتحاد الأوروبي لا ينوي تعديلها.

وأضاف المتحدث "نواصل التفاوض بحسن نية وبصدق مع رئيسة الحكومة ماي والمفاوضين البريطانيين توصلا إلى اتفاق".

وقالت اماندين كريستي الأستاذة في جامعة بروكسل الحرة والمتخصصة في السياسة الأوروبية "إن الخطورة الأساسية حاليا ليست على المستوى الأوروبي ولا على مستوى المفاوضات بحد ذاتها، خصوصا أن بوريس جونسون وديفيد ديفيس لم يكن لهما دور ملموس أساسي في المفاوضات".

ويرى محللون أن الأزمة حاليا هي داخل الحكومة البريطانية.

وقال فابيان زوليغ من مركز السياسات الأوروبي "إن المشكلة الأساسية هي في عدم تمكن الحكومة البريطانية من التوصل إلى تسوية قابلة للعيش سياسيا في المملكة المتحدة".

إلا أن النائب الأوروبي الليبرالي غي فيرهوفستادت يعتبر أن رحيل "المتشددين" من حكومة ماي يمكن أن يكون خبرا سعيدا.

وقال هذا النائب الذي تولى أيضا لفترة رئاسة الحكومة البلجيكية "بما أنني متفائل بطبعي، آمل بأن تدفع الأحداث الأخيرة نحو التوصل إلى الوحدة اللازمة لإيجاد غالبية برلمانية قادرة على العمل".

وأضاف "إن المسألة الأساسية هي في تحديد الاستقرار المطلوب لحكومة ماي. هل سيتم التوصل إلى اتفاق اللحظة الأخيرة، وإقناع البرلمان البريطاني والأوروبيين به؟".

وعلى جانب الاتحاد الأوروبي فإن الموقف "لا يتزعزع" حسب اماندين كريسبي، فالدول الـ27 ترفض المساومة على القاعدة الأساسية لعمل الاتحاد وهي: السوق الموحدة وحريات الحركة الأربع (الأملاك والخدمات والأشخاص والرساميل)، في حين أن تيريزا ماي تريد علاقات تجارية وثيقة، لكنها في المقابل تصر على أن تكون لها وجهة نظرها الخاصة بالنسبة إلى مسألة الهجرة.

وتضيف المحللة اماندين كريسبي "حاليا إن الأسوأ هو وصول المملكة المتحدة إلى السيناريو الأسوأ في مارس/اذار، أي الخروج الفج غير المتفق عليه".

وختمت "عندها سيدفع الأمر إلى مفاوضات في اللحظة الأخيرة ستكون بالتأكيد أقل ملاءمة للمملكة المتحدة من أي اتفاق يتم التفاوض بشأنه حاليا".