أجواء سياسية وتجارية مشحونة تخيم على اجتماع أوبك المرتقب

السعودية وإيران تتواجهان قبل اجتماع حاسم لمنظمة الدول المصدرة للنفط على خلفية استعداد الرياض لسد أي نقص في الإمدادات للحيلولة دون حدوث اضطراب في السوق العالمية بينما تعارض طهران أي توجه من هذا النوع.



أمين عام أوبك متفائل بتسوية رغم الجو العاصف


أوبك تجتمع في فيينا لبحث اتفاق خفض الانتاج


العقوبات الأميركية على فنزويلا وإيران تنذر بنقص في الإمدادات


طهران تلقي باللوم على ترامب في إرباك سوق النفط


السعودية ترى أن السوق تحتاج إلى المزيد من الخام في النصف الثاني

فيينا - أكدت السعودية الأربعاء أنها ستفعل "كل ما يلزم" لتجنب نقص إمدادات النفط، ممهدة بذلك لمواجهة مع خصمها إيران قبل المحادثات المهمة التي ستجريها منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) حول تخفيف قيود اتفاق خفض الإنتاج.

وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح اليوم الأربعاء إن سوق النفط تحتاج إلى المزيد من الخام في النصف الثاني من العام وإن أوبك تتلاقى نحو قرار جيد بشأن سياسة الإنتاج هذا الأسبوع.

وأضاف الفالح الصحفيين "أعتقد أن أي قرار سنتخذه سيستند إلى العوامل الأساسية... سندرس المعروض والطلب والمخزونات".

ويعقد وزراء منظمة البلدان المصدرة للبترول اجتماعا في فيينا يوم الجمعة، تعقبه محادثات مع منتجين غير أعضاء بالمنظمة يوم السبت.

وقال وزير الدولة السعودي لشؤون الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان في مؤتمر للنفط في فيينا "سنفعل كل ما بوسعنا للحفاظ على استقرار السوق وضمان عدم وجود أي نقص في إمدادات النفط".

وأضاف أن "العديد من الدول المستهلكة للنفط قلقة" بشأن احتمال نقص الإمدادات مشيرا إلى أنه من المتوقع أن يزداد الطلب على النفط العالمي خلال الأشهر المقبلة.

وتسعى السعودية، إضافة إلى روسيا الدولة غير العضو في أوبك، جاهدة ليتوصل وزراء الطاقة في أوبك والدول الحليفة إلى اتفاق هذا الأسبوع لتخفيض سقف الإنتاج الذي أدى إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من الضعف منذ 2016.

وكانت السعودية العضو في أوبك وروسيا الطرف في اتفاق خفض الإنتاج من خارج المنظمة قد عبرتا عن استعدادهما لمواجهة أي نقص في الإمدادات من إيران وفنزويلا بسبب العقوبات الأميركية.

وكانت روسيا اقترحت زيادة في الإنتاج من أوبك والمنتجين غير الأعضاء بالمنظمة بمقدار 1.5 مليون برميل يوميا، وهو ما ينهي من الناحية العملية تخفيضات الإنتاج الراهنة التي تصل إلى 1.8 مليون برميل يوميا والتي ساهمت في إعادة التوازن إلى السوق على مدى الثمانية عشرة شهرا الماضية ورفعت أسعار النفط إلى 75 دولارا للبرميل. وكان سعر النفط انخفض إلى 27 دولارا للبرميل في 2016.

وتعارض إيران وفنزويلا والعراق الأعضاء في أوبك أي تقليص في تخفيضات الإنتاج خشية أن يؤدي ذلك لهبوط الأسعار.

إلا أنه قد يُتخذ قرار بزيادة الإنتاج مع رفض إيران التوقيع عليه مثلما حدث من قبل في أوبك.

والنقص المتوقع في إمدادات النفط من شأنه أن يعيد خلط الأوراق مجددا بما يربك الأسعار ويعيد حالة الاضطراب إلى سوق النفط العالمية.

ويواجه هذا الاستعداد معارضة شديدة من طهران التي تتعرض لعقوبات جديدة عقب انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي.

وفي الاجتماع نفسه أكد وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه مقاومة بلاده لزيادة إنتاج النفط متهما الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمحاولة تسييس أوبك.

وألمحت إيران اليوم الأربعاء أنها يمكن أن تقبل حلا وسطا بزيادة بسيطة في إنتاج منظمة أوبك من النفط الخام عندما تجتمع المنظمة هذا الأسبوع، في الوقت الذي تضغط فيه السعودية لإقناع الأعضاء بالحاجة إلى زيادة أكبر في الإمدادات.

وكان ترامب قد انتقد أوبك واتهمها بالوقوف وراء ارتفاع أسعار النفط.

وقال الوزير الإيراني للمشاركين في الاجتماع إن "المسؤولية الحقيقية لارتفاع أسعار النفط الحالي تقع على الرئيس الأميركي نفسه .. لا يمكنك أن تحصل على كل شيء".

وفي الأشهر الأخيرة ألقى ترامب باللوم مرارا على أوبك في ارتفاع أسعار النفط، إلا أن زنقنه قال إن العقوبات الأميركية على إيران وفنزويلا هي التي أثارت المخاوف من نقص الإمدادات وشكلت ضغوطا على الأسعار.

وأضاف "لا يمكنك أن تفرض عقوبات تجارية أحادية على دولتين مؤسستين لأوبك هما اثنان من أكبر منتجي النفط  وفي الوقت ذاته تتوقع أن لا تحدث توترات في سوق النفط العالمي".

ومن المقرر أن تناقش أوبك التغيرات المحتملة على اتفاق خفض إمدادات النفط في العاصمة النمساوية الجمعة، وستنضم 10 دول غير أعضاء في أوبك ومن بينها روسيا إلى المحادثات السبت.

ويتوقع أن ترخي على الاجتماع أجواء سياسية مشحونة، إلا أن الأمين العام لأوبك محمد باركيندو قال إنه واثق بأنه سيتم التوصل إلى تسوية.

وأضاف للصحافيين "رغم تزايد التوترات السياسية والتوترات التجارية العالمية، سنتمكن من الخروج من هذا الجو العاصف".