حزب إسلامي يهدد حظوظ اردوغان في السباق الانتخابي

انضمام حزب السعادة بزعامة تيميل كرم الله اوغلو إلى تحالف المعارضة يضعف حظوظ الرئيس التركي في الفوز بولاية رئاسية جديدة وينذر بانتزاع الغالبية البرلمانية من حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم.



انضمام حزب السعادة إلى تحالف المعارضة يربك اردوغان


حزب ديني ينقلب على الحليف السابق اردوغان


حزب السعادة يستثمر غضب شق من الإسلاميين من سياسة اردوغان


حزب السعادة قد يدفع اردوغان إلى دورة انتخابية ثانية

اسطنبول - يضع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان كل ثقله لتعبئة قاعدته الانتخابية في الاقتراع المرتقب الأحد، لكن يحتمل أن يخسر عددا كبيرا من الأصوات لصالح خصم يتمثل بحزب إسلامي محافظ يستمد جذوره من الفكر السياسي الإسلامي نفسه لحزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يتزعمه.

والمرشح تيميل كرم الله اوغلو زعيم حزب السعادة والمعروف بهدوئه وحزمه من بين مرشحي المعارضة الذين ينافسون اردوغان ويأملون دفعه إلى دورة ثانية على الأقل.

ومع إجراء الاقتراع البرلماني في نفس اليوم، انضم حزب السعادة إلى تحالف أحزاب معارضة تريد تجريد حزب العدالة والتنمية الحاكم من غالبيته.

ويحتاج اردوغان إلى 50 بالمئة على الأقل من الأصوات لضمان فوز مطلق في الدورة الأولى.

ومن المتوقع أن يحسن حزب السعادة وزعيمه كرم الله اوغلو، في أفضل الأحوال نتائجهما الأخيرة بنقطتين مئويتين، وهذا وحده كاف لترجيح الكفة في اقتراع يتنبأ كثير من المراقبين، بأنه سيشهد منافسة قوية.

حزب السعادة وزعيمه كرم الله اوغلو يلعبان دورا مهما في الانتخابات في إثارة غضب اردوغان

وانبثق حزب السعادة من نفس الحركة السياسية للراحل نجم الدين اربكان مرشد اردوغان، والذي ادخل الإسلام السياسي للمرة الأولى إلى قلب السياسة في الدولة القائمة رسميا على العلمانية.

وقال كرم الله اوغلو (77 عاما) الذي يتزعم حزب السعادة منذ 2016 إن حزبه اختلف مع حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه اردوغان، بعد أن ابتعد عن مبادئ أساسية.

وتابع "أعلن السيد اردوغان هذه المبادئ في انتخابات 2002: العدالة والديمقراطية وحرية التعبير وحرية التفكير، لكن يبدو انه الآن وضعها جانبا".

ورفض حزب السعادة التعديل الدستوري الذي طرح في استفتاء في ابريل/نيسان 2017 ومنح اردوغان سلطات تنفيذية واسعة.

وأضاف "قد يكون هناك منصب رئيس، لكن هناك أيضا برلمان قوي. والنظام القضائي يجب أن يكون بعيدا عن تأثيرهما".

وقال انتوني سكينر مدير قسم الشرق الأوسط وشمال افريقيا لدى مركز دراسة المخاطر فيريسك مايبلكروفت، إن حزب السعادة وكرم الله اوغلو، يلعبان دورا مهما في الانتخابات في "إثارة غضب" اردوغان.

وأضاف "ترشح كرم الله اوغلو في السباق الرئاسي يحمل أهمية كونه قد يجذب أصواتا يحرم منها اردوغان الذي يحتاج لأكبر عدد ممكن من الأصوات تجنبه دورة انتخابات ثانية قد تكون صعبة".

ويمثل حزب السعادة حركة بدأها اربكان أذهلت المؤسسة العلمانية في تركيا، لكنها ألهمت مؤسسي حزب العدالة والتنمية، مثل اردوغان والرئيس السابق عبدالله غول.

وأسس اربكان في ما بعد حزب السعادة، فيما أطلق اردوغان وحلفاءه في 2002 حزب العدالة والتنمية.

بل إن كرم الله اوغلو أجرى محادثات مع غول الذي اختلف أيضا بعد انتهاء ولايته الرئاسية في 2014 مع اردوغان، بخصوص الترشح للرئاسة، لكن الرئيس السابق المتحفظ عادة، قرر عدم المجازفة.

تيميل كرم الله اوغلو زعيم حزب السعادة مع زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كيليتشدار أوغلو
حزب السعادة تحالف مع أحزاب معارضة تتحدى اردوغان بينها حزب الشعب الجمهوري العلماني

وليس لحزب السعادة حاليا نواب في البرلمان إذ نال 0.7 بالمئة فقط من الأصوات في الانتخابات البرلمانية عام 2015، غير أن بعض الاستطلاعات ترجح أداء أقوى له هذه المرة.

وقال سكينر "إنه (كرم الله اوغلو) يقدم بديلا للداوئر المتدينة التي تشعر بالخيبة من اردوغان وحزب العدالة والتنمية".

وحزب السعادة لا يحظى حاليا بالـ10 بالمئة الضرورية لإرسال نواب إلى البرلمان، لكن نفوذه تزايد بانضمامه إلى ما أطلق عليه "تحالف الأمة" لأحزاب معارضة تتحدى اردوغان في الانتخابات البرلمانية.

ومن بين شركائه في التحالف حزب الشعب الجمهوري العلماني نقيض حزب السعادة ذو التوجه الإسلامي، لكن وجودهما في نفس التحالف يعني أن حزب السعادة قد يتمكن من إدخال نواب إلى البرلمان.

وأشار كرم الله اوغلو إلى أن الحزب ينظر ببعض الاستياء إلى محاولات حزب العدالة والتنمية في الفترة الأولى من توليه السلطة، الاندماج مع الاتحاد الأوروبي وتشكيل تحالف استراتيجي مع الولايات المتحدة.

وقال "قلنا إننا بحاجة لانتهاج سياسة خارجية قوية، لكن اولئك الرجال تخلوا عنها وها هم الآن ينتظرون على عتبة أوروبا".

وكرم الله اوغلو متفائل بخصوص اقتراع الأحد وقال إن المعارضة يمكنها أن تستفيد من موجة تغيير ساعدت رجل الأعمال التركي علي كوتش، في الإطاحة بعزيز يلدريم الذي تولى لعقدين رئاسة مجلس إدارة نادي فنربغشة الرياضي في 3 يونيو/حزيران، مضيفا "الزخم آت، رأيناه في مؤتمر نادي فنربغشة".