ضربة جوية دامية لقوات الأسد قرب دير الزور

التحالف الدولي ينفي مسؤوليته عن مقتل اكثر من خمسين من عناصر الميليشيات الموالية للنظام في قصف جوي لمواقع عسكرية قريبة من القاعدة الأميركية في التنف.


41 قتيلا من حزب الله و22 من الحشد الشعبي العراقي


طائرة مسيرة تشن الهجوم على بلدة الهري


الحكومة السورية تتهم التحالف الدولي بشن الغارة

بيروت - قتل 52 من المسلحين الموالين للنظام السوري في ضربة جوية في شرق سوريا قرب الحدود العراقية ليل الاحد الاثنين وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان.
وكان الإعلام الرسمي السوري نقل ليلاً عن مصدر عسكري أن التحالف الدولي بقيادة واشنطن استهدف مواقع عسكرية سورية في بلدة الهري في ريف دير الزور الجنوبي الشرقي ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى.
وقال قيادي في التحالف العسكري الذي يدعم الرئيس بشار الأسد إن "طائرات مسيرة مجهولة يرجح أنها أميركية قصفت نقاط للفصائل العراقية" بين البوكمال والتنف بالإضافة لمواقع عسكرية سورية.
وللقوات الأميركية وجود في التنف جنوب غربي البوكمال في الصحراء السورية قرب الحدود مع العراق والأردن.
وفي الأسبوع الماضي قال الأسد إنه يعتبر الولايات المتحدة قوة محتلة في سوريا وإن موقف الدولة "يتمثل بدعم أي عمل مقاوم سواء ضد الإرهابيين أو ضد القوى المحتلة بغض النظر عن جنسيتها".
وقال الميجر جوش جاك وهو متحدث باسم القيادة المركزية الأميركية لوكالة رويترز للأنباء أنه "لم ينفذ أي فرد في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضربات قرب البوكمال".
وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن صباح الإثنين "هناك 38 قتيلاً من جنسيات غير سورية تابعين لميليشيات موالية للنظام، في الغارة الليلية على الهري".
وأشار إلى أن الضربة تّعد واحدة من "الأكثر دموية" ضد المسلحين الموالين للنظام.

واتهمت قوات الحشد الشعبي التي تضم فصائل شيعية عراقية موالية لإيران الاثنين التحالف الدولي بقيادة واشنطن بقتل أكثر من عشرين من عناصرها في قصف في منطقة حدودية في شرق سوريا.

ويأتي هذا الاتهام بعد ساعات من إعلان دمشق استهداف التحالف الدولي أحد مواقعها العسكرية في بلدة الهري في محافظة دير الزور والمحاذية للحدود العراقية، الأمر الذي نفاه كل من التحالف الدولي والبنتاغون.

وفي وقت لاحق، اتهمت قيادة الحشد الشعبي في بيان "طائرة أميركية بضرب مقر ثابت لقطعات الحشد الشعبي من لواءي 45 و 46 المدافعة عن الشريط الحدودي مع سوريا بصاروخين مسيرين، ما أدى إلى استشهاد 22 مقاتلا وإصابة 12 بجروح".

وينتشر مقاتلو الحشد الشعبي، وفق البيان، على الشريط الحدودي بين العراق وسوريا منذ انتهاء العمليات ضد تنظيم الدولة الإسلامية وحتى الآن وذلك "بعلم الحكومة السورية والعمليات المشتركة العراقية". ويتخذون شمال البوكمال مقرا لهم.

ويشارك مقاتلون عراقيون ينتمي بعضهم إلى الحشد الشعبي منذ سنوات إلى جانب القوات الحكومية السورية ولعبوا دورا بارزا في المعارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية في محافظة دير الزور.

وقال مصدر عسكري في دير الزور الاثنين إن الضربة الجوية طالت "مواقع مشتركة سورية عراقية" في منطقة الهري.

ولاحقا أفاد المرصد بأن حصيلة القتلى في القصف الذي استهدف مواقع لميليشيات تابعة للقوات الحكومية السورية في منطقة البوكمال أقصى شرق دير الزور، ارتفعت إلى 52 قتيلا.

وأوضح في بيان وفي تغريدة على تويتر أن نحو 16 من القتلى من الجنسية السورية، بينما الباقون من حزب الله، مشيرا إلى أنه لا يُعلم حتى اللحظة ما إذا كانوا من الجنسية العراقية أو اللبنانية.

 

ويسيطر الجيش السوري ومقاتلين موالين له على الضفة الغربية لنهر الفرات الذي يقسم محافظة دير الزور إلى قسمين. وتعرض خلال الفترة الماضية في المنطقة الواقعة جنوب البوكمال لهجمات عدة شنها تنظيم الدولة الإسلامية الذي يتوارى مقاتلوه في المناطق الصحراوية.
وعلى الضفة الشرقية لنهر الفرات، يدعم التحالف الدولي قوات سوريا الديموقراطية (فصائل كردية وعربية) في معاركها ضد التنظيم المتطرف في جيب لا يزال يسيطر عليه شرق الفرات على الجهة المقابلة من مدينة البوكمال.
وشهدت محافظة دير الزور الحدودية مع العراق على حوادث عدة بين التحالف الدولي من جهة وقوات النظام المدعومة من روسيا من جهة ثانية.
وشنّ التحالف الدولي ضربات عدة ضد قوات النظام في المنطقة. وفي شباط/فبراير الماضي، أعلنت القيادة المركزية للقوات الأميركية مقتل نحو مئة عنصر من القوات الموالية للنظام في ضربات شنها التحالف الدولي في شرق دير الزور.
وفي 24 أيار/مايو الماضي، قتل 12 مسلحاً موالياً للنظام، وفق حصيلة للمرصد، في ضربات جوية جنوب البوكمال. واتهمت دمشق التحالف الدولي بتنفيذها، الأمر الذي نفته وزارة الدفاع الأميركية.

اتصالات أردنية

وفي تطور آخر أعلن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي أن الأردن يجري اتصالات مع الولايات المتحدة وروسيا لضمان "عدم تفجر القتال" جنوب سوريا، مؤكدا التزام الأطراف الثلاثة بحماية اتفاق خفض التصعيد.

وأكد الصفدي خلال اتصال هاتفي مع المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أن الأردن يجري اتصالات مع واشنطن وموسكو "لضمان عدم تفجر القتال في المنطقة الجنوبية لسوريا وللحفاظ على اتفاق خفض التصعيد" فيها.

وأضاف في وقت متأخر مساء الأحد أن "الدول الثلاث أكدت التزامها بالاتفاق وضرورة حمايته وتطويره"، وفقا لبيان صادر عن وزارة الخارجية الأردنية.

ويشهد الجنوب السوري الذي يضم محافظات درعا والقنيطرة والسويداء، وقفا لإطلاق النار أعلنته موسكو مع واشنطن وعمان منذ يوليو/تموز بعدما أُدرجت المنطقة في محادثات استانا برعاية روسية وإيرانية وتركية كإحدى مناطق خفض التصعيد الأربع في سوريا.

وحض الصفدي على "بذل كل جهد ممكن لوقف القتال وحقن الدم السوري" مؤكدا أن "الحل السياسي هو السبيل الوحيد لوقف معاناة الشعب السوري وإنهاء الأزمة".

وأكد أن "الأردن ملتزم باتفاق خفض التصعيد ومستمر في العمل مع الولايات المتحدة وروسيا للحفاظ عليه كخطوة نحو وقف شامل للقتال في سوريا ونحو حل سياسي شامل للأزمة".

واتفق الجانبان على "حتمية التوصل لحل سياسي للأزمة وأهمية الحفاظ على منطقة خفض التصعيد في الجنوب السوري".

ويستقدم الجيش السوري منذ أسابيع تعزيزات عسكرية إلى مناطق سيطرته، تمهيدا لعملية عسكرية تبدو وشيكة بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، في حال فشل مفاوضات تقودها روسيا.

وتكتسب منطقة الجنوب خصوصيتها من أهمية موقعها الجغرافي الحدودي مع إسرائيل والأردن، عدا عن قربها من دمشق. ويتحدث محللون عن توافق إقليمي ودولي نادر على استعادة النظام لهذه المنطقة الإستراتيجية.

وتسيطر الفصائل المعارضة المسلحة على سبعين بالمئة من محافظتي درعا، مهد الاحتجاجات ضد النظام السوري، والقنيطرة المجاورة الحدودية مع إسرائيل.