سلسلة اغتيالات تستهدف أعضاء لجان المصالحة السورية

عمليات الاغتيال تأتي في وقت تتولى فيه روسيا إجراء محادثات مع عدة أطراف إقليمية ودولية بهدف تحديد مستقبل الجنوب السوري وتجنيبه هجوما عسكريا أعلنت دمشق عزمها القيام به في حال فشل التوصل إلى حل سلمي.



لجان المصالحة تأسست في درعا منذ أكثر من عام


اتفاقيات المصالحة جنبت الجيش السوري خسائر كبيرة


الأسد أحسن توظيف اتفاقيات المصالحة تحت الضغط العسكري

بيروت - أقدم مسلحون مجهولون في محافظة درعا في جنوب سوريا الخميس على اغتيال عضو لجنة مصالحة محلية تنشط في مناطق سيطرة الفصائل المعارضة، في حادثة هي الثانية عشرة من نوعها خلال ثلاثة أسابيع، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وتأتي عملية الاغتيال هذه في وقت تتولى فيه روسيا إجراء محادثات مع عدة أطراف إقليمية ودولية بهدف تحديد مستقبل الجنوب السوري وتجنيبه هجوما عسكريا أعلنت دمشق عزمها القيام به في حال فشل التوصل إلى حل سلمي.

وذكر المرصد أن "مسلحين مجهولين اغتالوا فجر الخميس طبيبا عضوا في لجان المصالحة في درعا عبر إطلاق النار عليه في بلدة الحارة الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة في الريف الشمالي الغربي".

وتأسست لجان المصالحة في درعا منذ أكثر من عام. وتضم وفق ما أوضح مدير المرصد رامي عبدالرحمن نحو سبعين عضوا من وجهاء محليين وشخصيات تتمتع بنفوذ في مناطق سيطرة الفصائل.

وتسيطر الفصائل المعارضة على سبعين بالمئة من محافظة درعا، مهد الاحتجاجات ضد قوات النظام ومحافظة القنيطرة المجاورة الحدودية مع إسرائيل.

وفعّلت لجان المصالحة نشاطها في الشهرين الأخيرين على وقع المحادثات الدولية بشأن مصير المنطقة وفق عبدالرحمن الذي أشار إلى أن اغتيال الطبيب حصل "بعد تلقيه تهديدات الأسبوع الماضي على خلفية جهود بذلها للتوصل إلى مصالحة مع قوات النظام".

وأحصى المرصد منذ مايو/أيار "مقتل 11 عضوا من لجان المصالحة عبر إطلاق مسلحين مجهولين النار عليهم".

ورجح عبدالرحمن أن يكون ذلك مرتبطا "بتواصلهم مع قوات النظام من أجل تسهيل التوصل إلى مصالحة".

مقتل 12 عضوا من لجان المصالحة برصاص مسلحين مجهولين منذ مايو

وجاءت حادثة الاغتيال هذه غداة مقابلة تلفزيونية للرئيس السوري بشار الأسد أعلن فيها عن "تواصل مستمر" تتولاه روسيا مع الأميركيين والإسرائيليين بشأن الجنوب، لكنه اتهم الأميركيين والإسرائيليين بالضغط على الفصائل لمنع التوصل إلى "حل سلمي".

وقال الأسد لقناة العالم الإيرانية "نعطي المجال للعملية السياسية، إن لم تنجح فلا خيار سوى التحرير بالقوة".

وتبدو الفصائل المعارضة التي يعمل معظمها تحت مظلة النفوذ الأميركي الأردني بعيدة عن مضمون المحادثات، مع تأكيد قياديين فيها رفض أي "مصالحة" مع النظام.

وغالبا ما تقضي المصالحات التي ترعاها روسيا بإخراج مقاتلي المعارضة مع أفراد من عائلاتهم إلى مناطق الشمال السوري مقابل دخول قوات النظام، على غرار ما جرى أخيرا في الغوطة الشرقية قرب دمشق.

وتكتسب منطقة الجنوب خصوصيتها من أهمية موقعها الجغرافي الحدودي مع إسرائيل والأردن، عدا عن قربها من دمشق.

ويتحدث محللون عن توافق إقليمي ودولي نادر على استعادة النظام لهذه المنطقة الإستراتيجية.