الجزائريون يكسرون الرتابة بالإفطار على الشاطئ

ظاهرة تبدأ باكتساب شعبية في العاصمة الجزائرية على الرغم من انتشارها في المغرب وتونس.


إفطار أكثر أنسا للأشخاص البعيدين عن أهلهم


ظاهرة بدأت قريبا من الحدود التونسية

الجزائر - تزايد عدد سكان العاصمة الجزائرية الذين يتناولون طعام الإفطار في رمضان على الشاطئ قرب وسط المدينة، حيث صار الصائمون يلتقون يوميا رجالا ونساء من مختلف الأوساط الاجتماعية.
ودرجت العادة في الجزائر، كما في البلدان المسلمة الأخرى، أن يكون طعام الإفطار في المنزل، مع العائلة والأصدقاء.
وعند حلول غروب الشمس، تخلو شوارع الجزائر ما عدا من المسرعي الخطى المتأخرين عن موعد الإفطار.

الظاهرة تتماشى مع عودة النساء إلى الأماكن العامة في الجزائر منذ عشر سنوات، بعدما أٌقصين عنها مع تصاعد التشدّد الإسلامي في أواخر الثمانينيات ثم في زمن الصراع المسلّح بين الحكومة والمجموعات الإسلامية

ولكن على شاطئ الصابلات، على مقربة من الوسط التاريخي للمدينة، يلوح مشهد مختلف عن مشهد الشوارع الخالية والساحات المهجورة. فالعائلات وجماعات الأصدقاء تحتلّ الطاولات الخشبية قرب البحر.
وبينما يلهو الأطفال برمال الشاطئ يبدأ الكبار في تحضير الطاولات ووضع الأطباق المطبوخة مسبقا، من حساء ومعجّنات ومقبّلات، ثم يشعلون الفحم من أجل الشواء.
والإفطار على الشاطئ معتاد في تونس، وآخذ في الانتشار أيضا في المغرب، ولا سيما مع حلول شهر رمضان في الصيف.
أما في الجزائر، فباستثناء مدينة عنابة القريبة من الحدود التونسية، فإن الظاهرة تكاد تكون منعدمة في المدن الساحلية الأخرى، بينما هي تبدأ باكتساب شعبية في العاصمة.
كسر الرتابة 
عند كلّ مساء، يعكس شاطئ الصابلات جوانب متعددة من المجتمع الجزائر: الأطفال والمراهقون، والبالغون والموظفون، والعمال والمعلمون، والطلاب والعاطلون عن العمل، كلّهم يأتون بحثا عن الفسحة والبرودة، مع نساء محجبات وأخريات غير محجبات، في مشهد يختلط فيه النقاب مع الأزياء الحديثة الضيّقة.
منذ سنتين، يقصد عماد هذا المكان مع زوجته وطفليه، حتى لا تتحمل العائلة وأصدقاؤه في وقت الإفطار "شغب" الطفل البالغ ست سنوات، الذي يجد هنا مساحة للعب بالكرة.

وجاء أمين، وهو موظف يبلغ 27 عاما، مع أصدقائه الأربعة والذين لا يمكن أن يستضيفهم في بيت والديه حيث يسكن مع إخوته الخمسة.
كما يلتقي في هذا المكان من يقيمون في العاصمة بعيدا عن العائلة، سواء للعمل أو الدراسة، ويجدون الإفطار هنا أكثر أنسا من الإفطار وحدهم في بيوتهم أو غرفهم.
ولكن هناك أيضا من يأتي من بعيد، مثل سامية المدرّسة التي قطعت ثلاثين كيلومترا مع زوجها وأبنائهما الثلاثة "لكسر الروتين والتمتّع بالحفلة الموسيقية" التي تنظّمها السلطات المحليّة كلّ مساء.
 العيش معا 
ومع اقتراب أذان المغرب إيذانا بانتهاء الصوم، كان زوجان يلتقطان صورا ذاتية لهما وهما متعانقان، فيما كان رجل خمسيني في جوارهما منسجما في الآيات التي يتلوها من القرآن.
ومرّ رهط من الشبان والشابات الذين يمارسون رياضة الركض، فيما كانت رائحة الشواء تغزو أرجاء الشاطئ.
يرى أستاذ علم النفس في جامعة الجزائر زبير عروس أن الظاهرة تتماشى مع عودة النساء إلى الأماكن العامة في الجزائر منذ عشر سنوات، بعدما أٌقصين عنها مع تصاعد التشدّد الإسلامي في أواخر الثمانينيات ثم في زمن الصراع المسلّح بين الحكومة والمجموعات الإسلامية.
وتشكّل هذه الظاهرة أيضا إحياء لتقليد قديم هو تبادل الأطباق بين الجيران خلال الإفطار.