تعهد ترامب المفاجئ بتعليق المناورات مع سيول يربك البنتاغون

إعلان الرئيس الأميركي عقب القمة التاريخية مع زعيم كوريا الشمالية في سنغافورة بوقف المناورات العسكرية المشتركة مع كوريا االجنوبية ووصفها بـ"الاستفزاز" يشير الى هوة عميقة بين ترامب ووزير دفاعه جيم ماتيس.



اجتماعات متلاحقة في البنتاغون لبحث تعهد ترامب المفاجئ


تغير جذري في السياسة الدفاعية الأميركية في شبه الجزيرة الكورية


محللون يعتبرون قرار ترامب المفاجئ تنازلا مجانيا لكوريا الشمالية


بيونغيانغ لم تقدم تعهدا صريحا لكبح برنامجها النووي

واشنطن - تداعى مسؤولو البنتاغون الثلاثاء لبحث التطور الجديد إزاء التواجد العسكري الأميركي في كوريا الجنوبية، بعد أن تعهد الرئيس دونالد ترامب خلال قمته مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ اون بإلغاء التدريبات العسكرية المشتركة "الاستفزازية" هناك.

وفاجأ ترامب المراقبين عندما أبلغ الصحافيين بعد الاجتماع غير المسبوق في سنغافورة، بأن الاستمرار بالتدريبات الروتينية المشتركة بين القوات الأميركية وكوريا الجنوبية سيكون "غير ملائم" في الوقت الذي تعمل فيه واشنطن على إبرام صفقة شاملة مع كوريا الشمالية.

وقال ترامب "سنوقف المناورات العسكرية ما سيوفر علينا كمية هائلة من الأموال، إلا إذا رأينا أن المفاوضات المستقبلية لا تسير كما ينبغي".

وأضاف "زيادة على ذلك اعتقد أن هذا استفزازي جدا"، مشيرا إلى أنه يريد سحب الجنود الأميركيين من الجنوب "في وقت ما".

وفاجأ هذا التعهد البنتاغون والسلطات في كوريا الجنوبية، مع العلم أنه لم يرد في البيان المشترك، فالقوات الأميركية في كوريا الجنوبية (يو اس اف كاي) التي يبلغ تعدادها نحو 28500 جندي والمتمركزة هناك بشكل دائم، لم تتلق أي توجيهات فورية جديدة حول تدريبات مشتركة مقبلة، بما في ذلك المناورة التي تحمل اسم "أولتشي حارس الحرية" المقررة في وقت لاحق هذا العام.

لقاء ترامب وكيم
ترامب في لقائه بكيم يستنفر البنتاغون ويغضب كوريا الجنوبية باعلان مفاجئ عن وقف المناورات المشتركة

وقال الناطق باسم هذه القوات الكولونيل تشاد كارول في بيان "بالتنسيق مع شركائنا الكوريين سوف نستمر في تمركزنا العسكري حتى نتسلم توجيهات جديدة من وزارة الدفاع أو قيادة المحيط الهندي-الهادئ".

وفي هذه الأثناء كانت تجري اجتماعات متلاحقة في البنتاغون لمناقشة تعهد ترامب الذي يرقى إلى تغيّر جذري في تمركز القوات الأميركية في كوريا الجنوبية منذ عقود، فشعار الجنود هناك هو الجاهزية "للقتال الليلة"، وينظر إلى المناورات المشتركة على أنها الجزء المتمم لهذه الجاهزية.

ماتيس مدافع شرس عن تحالفات واشنطن العسكرية القديمة والبنية الأمنية والاقتصادية التي أنشأتها بعد الحرب العالمية الثانية

وفي وقت لاحق، قالت المتحدثة باسم البنتاغون دانا وايت إن وزارة الدفاع "ترحب بالإخبار الجيدة الصادرة عن القمة وتدعم بشكل كلي الجهود الدبلوماسية الجارية مع كوريا الشمالية".

وأضافت للصحافيين أن وزير الدفاع جيم ماتيس "لم يفاجأ" بتصريحات ترامب حول التمارين مؤكدة أنه "تمت استشارته".

ويشير بيان ترامب في سنغافورة أيضا إلى ما يبدو أنه هوة آخذة بالاتساع بينه وبين وزير الدفاع جيم ماتيس، فقبل ساعات على القمة قال ماتيس لصحافيي البنتاغون إن موضوع القوات الأميركية في كوريا الجنوبية على حد علمه لن يكون جزءا من أي نقاش في سنغافورة.

وماتيس مدافع شرس عن تحالفات واشنطن العسكرية القديمة والبنية الأمنية والاقتصادية التي أنشأتها بعد الحرب العالمية الثانية.

لكن ترامب رفض دعم بيان لقمة مجموعة السبع خلال عطلة نهاية الأسبوع يقول إن المشاركين فيه كانوا "يسترشدون بقيمنا المشتركة في الحرية والديمقراطية وحكم القانون واحترام حقوق الإنسان والتزامنا بتعزيز النظام العالمي يستند إلى القانون".

وقال ريتشارد هاس رئيس مجلس العلاقات الخارجية إنه "أمر مقلق" أن يوافق ترامب على تعليق المناورات المشتركة دون أن يشير إلى تراجع كوريا الشمالية عن تهديداتها العسكرية التقليدية.

وأعتبر هاس على تويتر أن البيان "لا يحدد طريقة نزع الأسلحة النووية ولا يتضمن جدولا زمنيا ولا تفاصيل تتعلق بالتحقق من نزع الأسلحة".

وتابع "الأكثر إثارة للقلق حول كل هذا هو أن الولايات المتحدة تخلت مقابل ذلك عن شيء ملموس هو التدريبات الأميركية الكورية الجنوبية المشتركة".

ومع ذلك فقد أشاد بإطلاق القمة لعملية سياسية بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة.