ترامب يكافئ مرونة كيم بوقف المناورات البحرية مع سيول

إعلان الرئيس الأميركي يفاجئ كوريا الجنوبية التي تترقب أن "تفهم المعنى الدقيق ونوايا الرئيس الأميركي" بإعلان عن وقف المناورات ورغبته في سحب الجنود الأميركيين المنتشرين هناك.



بومبيو يتوجه إلى سيول في مهمة صعبة لتفسير  قرار ترامب


باريس تتهم واشنطن بالكيل بمكيالين في التعامل مع ملفي بيونغيانغ وإيران


ترحيب دولي بالاتفاق بين ترامب وكيم كخطوة لنزع التوتر في المنطقة

سنغافورة - أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد قمته الثلاثاء مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون أنه سيوقف المناورات الحربية المشتركة مع كوريا الجنوبية التي وصفها شخصيا بأنها "استفزازية جدا" حيال كوريا الشمالية.

وقال الرئيس الأميركي في مؤتمر صحافي في سنغافورة "فيما نجري مفاوضات حول اتفاق شامل، كامل جدا، أعتقد أنه ليس من المناسب إجراء مناورات عسكرية"، مشيرا إلى أن من شأن ذلك "توفير كثير من الأموال".

وكانت بيونغيانع ألغت في مايو/ايار لقاء رفيع المستوى مع كوريا الجنوبية للاحتجاج على مناورات "ماكس ثاندر" العسكرية السنوية التي يشارك فيها الجيشان الكوري الجنوبي والأميركي.

وتشارك في مناورة ماكس ثاندر الجوية، طائرات مطاردة أميركية من طراز اف-22 من نوع "رابتور" التي ترى فيها كوريا الشمالية تهديدا بضربات قاسية.

وقال المتحدث باسم الرئاسة الكورية الجنوبية الذي فوجئ على ما يبدو بإعلان هذا الالتزام في سنغافورة "يجب أن نفهم المعنى الدقيق ونوايا الرئيس ترامب" بالإعلان عن وقف المناورات".

لكنه لم يستبعد إمكانية أن يبدو ذلك "طريقة" للمساعدة في حلحلة الوضع.

ويتوجه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الأربعاء إلى سيول بمهمة صعبة تقضي بتفسير النص.

وكرر ترامب أيضا رغبته في سحب الجنود الأميركيين المنتشرين في كوريا الجنوبية في الوقت المناسب، مؤكدا في الوقت نفسه أن ذلك ليس جزءا من المفاوضات مع بيونغيانغ. وينتشر حوالي 30 ألف جندي أميركي بصورة دائمة في هذا البلد.

وأكد الرئيس الأميركي من جهة أخرى أن الزعيم الكوري الشمالي تعهد بعد توقيع وثيقتهما المشتركة بتدمير موقع كبير لتجارب الصواريخ "قريبا جدا".

وردا على سؤال عن الالتزام الغامض لكوريا الشمالية بـ"نزع كامل للسلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية" والذي لا يلبي المطلب الأميركي بعملية "تحقق ولا يمكن الرجوع عنها"، أكد من دون المزيد من التفاصيل أن عمليات تفتيش ستجري وأن العقوبات ستبقى مطبقة ما لم يرفع "تهديد" الأسلحة الذرية.

والمفاوضات حول تطبيق هذا النص ستبدأ الأسبوع المقبل. وقال ترامب إن المناقشات كانت "نزيهة، مباشرة ومثمرة" وإن كيم جون اون "يريد القيام بما هو صحيح"، موضحا أنه تطرق إلى موضوع حقوق الإنسان.

قوات أميركية وكورية جنوبية
ترامب يرغب في سحب قوات بلاده من شبه الجزيرة الكورية

وامتدح ترامب كيم جونغ اون "الموهوب جدا" و"المفاوض الجيد جدا" الذي "قام بأول خطوة شجاعة نحو مستقبل أفضل لشعبه".

وأضاف "نحن مستعدون لكتابة فصل جديد بين بلدينا"، معربا عن الأمل في إنهاء الحرب الكورية رسميا عما قريب. وقد توقفت في 1953 بمجرد هدنة وليس بمعاهدة سلام.

وأعلن ترامب استعداده للتوجه "في الوقت المناسب" إلى بيونغيانع ودعوة كيم جونغ اون إلى البيت الأبيض.

وأثار الاتفاق على نزع الأسلحة النووية في شبه الجزيرة الكورية والمصافحة التاريخية بين ترامب وكيم خلال قمتهما الثلاثاء في سنغافورة ردود فعل مرحبة في العالم رغم أن بعضها اتسم بالحذر.

ورحب الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي-ان الثلاثاء باتفاق سنغافورة قائلا "اتفاق سانتوسا في 12 يونيو/حزيران سيبقى في التاريخ العالمي كحدث أنهى الحرب الباردة".

وأشاد بكيم جونغ اون ودونالد ترامب "لشجاعتهما وتصميمهما" ما يؤدي بالكوريتين إلى طي صفحة "ماض قاتم من الحرب والمواجهة وفتح فصل جديد من السلام والتعاون".

وأثنت الصين الحليف الرئيسي لكوريا الشمالية الثلاثاء على القمة ودعت من جديد إلى "نزع السلاح النووي بالكامل" من شبه الجزيرة الكورية.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي أمام صحافيين "إن جلوس الزعيمين جنبا إلى جنب لإجراء محادثات من الند إلى الند يرتدي أهمية كبرى وله معنى ايجابي ويعلن بدء تاريخ جديد"، مشددا على ضرورة حل المسالة النووية "عبر النزع الكامل للسلاح النووي".

واعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن "مجرد حصول هذا اللقاء، بالطبع، ايجابي".

وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف من جهته لوكالة تاس "لا يمكننا إلا الترحيب بخطوة مهمة إلى الأمام. بالطبع إن الشيطان يكمن في التفاصيل وعلينا النظر بشكل ملموس. لكن تم إعطاء دفع".

وأعلن رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي أن إعلان كيم جونغ اون "نزعا كاملا للأسلحة النووية في شبه الجزيرة الكورية قد تأكد خطيا. أنا ادعم هذه الخطوة الأولى نحو حل مجمل القضايا المتعلقة بكوريا الشمالية".

واعتبرت الوزيرة الفرنسية للشؤون الأوروبية ناتالي لوازو أن الوثيقة التي وقعها ترامب وكيم جونغ اون تشكل "خطوة مهمة" مشككة في الوقت نفسه في "تحقيق كل ذلك في غضون ساعات".

فرنسا تبدي أسفها لاعتماد واشنطن سياسة الكيل بمكيالين في التعامل مع ملفي كوريا الشمالية وإيران النوويين 

لكنها عبرت عن أسفها لسياسة الكيل بمكيالين المعتمدة لدى واشنطن التي انسحبت في الآونة الأخيرة من الاتفاق النووي الإيراني.

وقالت إن الاتفاق النووي المبرم مع طهران "تحترمه إيران" في حين أن "توقيع وثيقة مع كيم جونغ اون الذي وصل إلى حد امتلاك السلاح النووي، هو عمليا مكافأة شخص خالف كل المعاهدات الدولية".

وأشاد الاتحاد الأوروبي بقمة ترامب-كيم باعتبارها "خطوة مهمة وضرورية" تتيح إمكان تحقيق "النزع الكامل للأسلحة النووية" في شبه الجزيرة الكورية.

وقالت مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني في بيان إن "هذه القمة خطوة مهمة وضرورية لتشكل أساسا للتطورات الايجابية التي تحققت في العلاقات الكورية-الكورية وعلى شبه الجزيرة حتى الآن".

وأعربت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن استعدادها للمساعدة في التحقق من تطبيق أي اتفاقات مستقبلية بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية بشأن برنامج أسلحة بيونغيانغ النووية في موازاة ترحيبها بنتائج قمة سنغافورة.

ورحب مدير الوكالة يوكيا أمانو بالبيان الصادر عن ترامب وكيم والذي "تضمن التزام جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية النزع الكامل للأسلحة النووية في شبه الجزيرة الكورية".

وأكد أن الوكالة الدولية "ستتابع المفاوضات التي ستجري بين البلدين لتطبيق نتائج القمة بين الولايات المتحدة وجمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية عن كثب".

وقالت وزيرة الخارجية النروجية إينه إريكسن سوريدي "من الايجابي أن تحصل مناقشات في أجواء جيدة. الإعلان الذي صدر عن ذلك يتضمن الكثير من النقاط المشتركة مع إعلانات مماثلة شهدناها في السابق. الآن يبدأ قسم كبير من العمل"، مضيفة "لا يزال يتوجب القيام بالكثير".