أميركا تتجاهل الترهيب بفرض سياستها الجديدة حول إيران

باريس ترى أن السياسة الأميركية بشأن إيران ستشجع المحافظين على حساب المعتدلين مع تزايد احتمالات استعداد الولايات المتحدة للدفع من اجل تغيير النظام في طهران.


ظريف يصف تصريحات بومبيو بشأن إيران بأنها عارية عن الصحة


طهران تعلن أنها لن تطلب إذنا من أي دولة لتطوير قدراتها الدفاعية

باريس - صرح وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان الاربعاء ان السياسة الاميركية بشأن ايران ستشجع المحافظين على حساب المعتدلين في طهران وتزيد من عدم الاستقرار في الشرق الاوسط خاصة مع تزايد احتمالات استعداد الولايات المتحدة للدفع من اجل تغيير النظام في طهران.

وقال لودريان لاذاعة "فرانس انتر" ان "هذه المجموعة من العقوبات التي تنظم ضد ايران لن تسهل الحوار، بل بالعكس، ستشجع في ايران قوة المحافظين، وهذا يضعف الرئيس حسن روحاني الذي يريد التفاوض". واضاف "في نهاية المطاف هذا التموضع يمكن ان يعرض المنطقة لخطر اكبر مما تواجهه اليوم".

ووصف وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الأربعاء تصريحات وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بشأن إيران بأنها "عارية عن الصحة" وتستند إلى "أوهام قديمة" وقال إن واشنطن باتت رهينة لجماعات ضغط.

وقبل يومين قال بومبيو إن واشنطن قد تفرض عقوبات على إيران إذا لم تحجم نفوذها الإقليمي والعسكري واتهم طهران بدعم جماعات مسلحة في دول مثل سوريا ولبنان واليمن.

وقال ظريف إن بومبيو كرر مزاعم قديمة ضد طهران "بلهجة أقوى وأقل تهذيبا".

طهران تريد اخفاء ارتباكها
طهران تريد اخفاء ارتباكها

وأضاف في مقابلة مع التلفزيون الرسمي "بومبيو وغيره من المسؤولين الأميركيين يعيشون في أوهام قديمة... لقد أصبحوا رهائن لجماعات ضغط فاسدة".

ومن جانبه رفض رئيس أركان الجيش الإيراني الميجر جنرال محمد باقري الأربعاء مطالب الولايات المتحدة من طهران بتحجيم نفوذها في المنطقة وقال إن بلاده لن تطلب إذنا من أي دولة لتطوير قدراتها الدفاعية.

ونسبت وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء إلى باقري قوله "بفضل الله القوات المسلحة الإيرانية الآن أكثر استعدادا من أي وقت مضى ولن تنتظر إذنا أو موافقة من أي قوة لتطوير قدراتها الدفاعية".

وتتزايد التكهنات جول احتمالات استعداد الولايات المتحدة للدفع من اجل تغيير النظام في طهران، في الوقت الذي يحض فيه مسؤولون أميركيون ومن بينهم وزير الخارجية الايرانيين على "الاختيار بأنفسهم" للحكومة التي يريدونها.

وقال وزير الخارجية مايك بومبيو ان على "الشعب الايراني اختيار نوع القيادة التي يريدها بنفسه"، وذلك بعد تحديده اجراءات قاسية مخصصة لمواجهة طهران ومن بينها ما وصفه بانه "أقوى عقوبات في التاريخ" ضد الجمهورية الإسلامية.

وقام بومبيو بتعليقات مشابهة في الايام الاخيرة. ويعتبر الخبراء هذه التعليقات بمثابة تقديم لاستراتيجية تهدف الى اطلاق عملية هدم النظام الذي ولد بعد ثورة عام 1979 الاسلامية التي أنهت العلاقات الاميركية الايرانية.

تخوف فرنسي من نفوذ المتشددين
تخوف فرنسي من نفوذ المتشددين

وقالت الناطقة باسم الخارجية الأميركية هيذر نويرت ان سياسة الولايات المتحدة "ليست تغيير النظام"، لكنها أوضحت ان الولايات المتحدة "ترحب" بحقبة جديدة في طهران.

واضافت "اذا كان على الشعب الايراني ان يختار في المستقبل من اجل اظهار وجهة نظره، فمن المؤكد انه مرحب به لفعل ذلك". وتابعت "عاش الشعب الايراني منذ زمن طويل في ظل نظام اساء معاملته".

ورفع الرئيس الاميركي دونالد ترامب من منسوب احتمالات التغيير عندما أعلن بداية هذا الشهر عن انسحابه من الاتفاق النووي بين الدول الكبرى وايران، وقال ان الايرانيين "يستحقون أمة تحقق العدالة لأحلامهم".

وقال المحامي الخاص لترامب رودي جولياني ايضا لمعارضين ايرانيين في المنفى "لدينا رئيس التزامه بتغيير النظام لا يقل عن التزامنا".

ويلقى هذا الاحتمال دعما من دوائر المحافظين الجدد، لكنه يظل محل تساؤل منذ التدخل الاميركي في العراق عام 2003 الذي أطاح بصدام حسين، وهي خطوة يراها البعض "متخبطة" بما في ذلك ترامب.

واشار محللو السياسة الخارجية الى تعيين "صقور" في مناصب رئيسية بما في ذلك بومبيو ومستشار الأمن القومي جون بولتون، فكلاهما كانا في الماضي من مؤيدي تغيير النظام.

وقال بومبيو "انا مقتنع ان الشعب في ايران عندما يرى مسارا امامه يقود بلاده الى التوقف عن التصرف بهذه الطريقة، فانه سيختار هذا المسار".