التجديد في الإسلام كالتجديد في الاشتراكية

كريم مروة: أدعو إلى تحرير مجتمعاتنا مما هي غارقة فيه منذ عقود من صراعات فكرية وسياسية وحروب أهلية غير مبررة.


اقتراحات للمجتهدين المسلمين


اقتراحات للمؤسسات الدينية

بيروت ـ مقاربة جديدة حول العلاقة بين الإسلام والاشتراكية يضيفها المفكر اللبناني كريم مروّة في كتابه المعنون "التجديد في الإسلام كالتجديد في الاشتراكية"، ويفعل ذلك المؤلف من خلال الربط بين التجديد في الاشتراكية والتجديد في الإسلام كضرورة تاريخية في شروط العصر. 
افتتح مروة كتابه بـما يعتبره (مدخل ضروري قبل الدخول في متن الكتاب) بالقول: "قد يبدو غريباً عندي هذا الربط بين التجديد في الاشتراكية والتجديد في الإسلام كضرورة تاريخية في شروط العصر. لكنني فيما أدعو إليه وأنا مقتنع به إنما أدعو إلى تحرير مجتمعاتنا مما هي غارقة فيه منذ عقود من صراعات فكرية وسياسية غير مبررة ومن حروب أهلية مقرونة بتدخلات خارجية من كل الجهات والاتجاهات، وتحريرها على وجه الخصوص من الحركات السلفية التكفيرية التي تستند إلى الإسلام نقيضاً مطلقاً لقيمة الإنسانية السمحاء...". 
وفي هذا السياق يقدم المؤلف تحليلاً حول أسباب انهيار التجربة الاشتراكية، وما تعرّض له الإسلام من التشويه في قيمه العليا ومبادئه السامية عن طريق الحركات الأصولية.. ولكن من دون نسيان محاولات حركات الإصلاح الديني بدءاً من حركة النهضة العربية في القرن التاسع عشر واستكمالاً لها في القرن العشرين. 
ويستكمل المؤلف عرضه باقتراحات للمجتهدين المسلمين والمؤسسات الدينية حول إمكانية تحقيق التجديد في الإسلام في مرحلة متقدمة كضرورة تاريخية في شروط العصر. 
كما يتوقف عند ضرورة التجديد في المسيحية مقدماً نموذجاً رائعاً لمن قام بهذا التجديد هو المرحوم المطران غريغوار حداد الذي تبنّى فكرة العلمانية في الدين وأكّد على مدنيّة الدولة في كتاباته التجديدية.
يتألف الكتاب من أربعة أقسام، القسم الأول: قراءة في سير أربعة مسلمين مجتهدين كبار وإلقاء الضوء على محاولات كل منهم في الاجتهاد والتجديد في الإسلام وهم: المرجع الديني العلاّمة السيد محسن الأمين، والفقيه في الدين واللغة الشيخ عبدالله العلايلي، والإمام موسى الصدر رئيس المجلس الشيعي الأعلى، والإمام محمد مهدي شمس الدين رئيس المجلس الشيعي الأعلى. 
أما القسم الثاني فيشتمل على: إعلان مؤتمر الأزهر الشريف وقراءتان حول الاجتهاد والتجديد فيه لكلِّ من: الدكتور أنطوان قربان والدكتور خالد الدخيل. 
بينما يعرض القسم الثالث: نصوص إسلامية أولى وآيات قرآنية مختارة: صحيفة النبيّ في المدينة وحديث شريف وثلاثة أحاديث للخليفتين عمر بن الخطاب وعليّ بن أبي طالب.
 ويأتي القسم الرابع بعنوان: هكذا قرأت ثورة أكتوبر الاشتراكية في مئويّتها وقدّمت قراءتي في التجديد في الاشتراكية ويتضمن نص مداخلة للمؤلف في الندوة التي عقدت في جامعة منوبة في تونس (21 – 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2017) تحت عنوان "مئوية ثورة أكتوبر والعالم العربي"، وأخيرأ (ملحق): رأي في الكتاب ورأي في التجديد في الإسلام لسماحة السيّد رحيم أبو زغيف الموسوي رجل الدين العراقي المفكّر الديمقراطي المدني.     
صدر الكتاب عن الدار العربية للعلوم ناشرون، وجاء في 142 صفحة.