العراقيون يزيحون السياسيين التقليديين عبر الانتخابات

وجوه سياسية عراقية مألوفة تفشل في الحفاظ على مقاعدها تغادر دون الإقرار بالهزيمة وتنخرط في موجة تشكيك في نزاهة النتائج.


أبرز الخاسرين في الانتخابات رئيس البرلمان سليم الجبوري ونائباه همام حمودي وآرام الشيخ محمد

بغداد - أفرزت الانتخابات العامة في العراق، التي أجريت في الـ12 من أيار مايو الجاري وأعلنت نتائجها النهائية، السبت، متغيرات كثيرة. ففضلا عن  تراجع سيطرة الكتل الإسلامية الرئيسية على البرلمان وتصاعد شعبية التيار المدني، فشلت بعض الوجوه السياسية، التي ألفها العراقيون منذ الاحتلال الأميركي لبلادهم، في الحفاظ على مقاعدها ولم تنجح في إقناع الناخبين بتجديد العهد معها.

وبحسب النتائج النهائية التي أعلنتها المفوضية، فجر السبت، فان أبرز النواب الخاسرين ومن بين أبرز الخاسرين في الانتخابات، رئيس البرلمان الحالي سليم الجبوري، ونائبه الأول همام حمودي، الذي يتزعم المجلس الأعلى الإسلامي، ونائبه الثاني آرام الشيخ محمد عن كتلة التغيير الكردية.

كما غادر كل من حنان الفتلاوي وميسون الدملوجي ومشعان الجبوري وموفق الربيعي، كما يتوقع أن يغيب وزير الخارجية إبراهيم الجعفري عن المشهد السياسي بسبب عدم ترشحه للانتخابات.

أما أبرز الوزراء الخاسرين، فهم كل من وزيرة الإسكان والبلديات آن نافع الأوسي، ووزيرة الصحة عديلة حمود، ووزير التخطيط والتجارة سلمان الجميلي، ووزير العدل حيدر الزاملي.

حنان الفتلاوي
الخروج ضفر اليدين من الانتخابات

وأغلب هذه الأسماء، على غرار الجبوري والفتلاوي والدملوجي، كانت حاضرة بقوة في المشهد السياسي العراقي الذي عقب سقوط نظام صدام حسين. ولكن يبدو أن خياراتها واستمرارها على ذات الخطاب منذ سنوات جعلها تفقد ثقة الناخبين الذين اختاروا "ركلهم" خارج البرلمان والحكومة. هذا فضلا عن حضور هذه الأسماء في لوائح الفاسدين أو من شملتهم أصابع الاتهام، ولكنهم وبفضل مناصبهم داخل البرلمان ــ خاصة ــ كانوا بمنأى عن المتابعة القضائية.

وتحدثت تقارير عراقية عن هروب بعض النواب الخاسرين من البلاد مباشرة بعد تأكد عدم تحصيلهم مقاعد جديدة في البرلمان، خوفا من الملاحقة القضائية.

كما من المتوقع أن يتجه بعض هؤلاء للطعن في نتائج الانتخابات وفي مصداقية العملية برمتها، في محاولة للإلقاء بفشلهم في استقطاب الناخبين، على عاتق مفوضية الانتخابات، وتجنب الإقرار بالهزيمة رغم إدراكهم أنها ستكون محاولات عبثية، وأن صراخهم الآن لن يعيدهم إلى مناصبهم السابقة.

ويذكر أن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات العراقية قد رفضت طلبات كتل سياسية لإجراء عملية فرز وعدّ أصوات الانتخابات البرلمانية يدويا، مؤكدة أن القانون ألزمها باستخدام الأجهزة لهذا الغرض.

وإلى جانب الخاسرين الذين غادروا البرلمان أو الحكومة، هناك بعض الكتل التي حققت فوزا بطعم الهزيمة بعد فقدانها لأكثر من ثلثي مقاعدهم كائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، الذي تراجع عن الانتخابات الماضية، التي حقق فيها 92 مقعدا برلمانيا، إلى 25 مقعدا فقط. يضاف إليه "تيار الحكمة" الذي أسسه قبل أشهر عمار الحكيم، عقب خروجه من "المجلس الأعلى"، يليه "المجلس الأعلى" بزعامة همام حمودي، و"الفضيلة" بزعامة عمار الطعمة، بعدد مقاعد لا تتجاوز العشرين مقعدا لكل منهم.

نوري المالكي يوم الانتخابات
فوز بطعم الهزيمة

وبحسب أرقام ونتائج المفوضية لأصوات المرشحين، فإن المالكي حصل على 91 ألف صوت، بينما حصل في انتخابات 2014 على مليون و246 ألف صوت، كما حصل علاوي على 46 ألف صوت في هذه الانتخابات، بينما حصل في الانتخابات السابقة على 982 ألف صوت، وأسامة النجيفي الذي نال نصف مليون صوت في الانتخابات الماضية حصل بالكاد في مسقط رأسه (الموصل) على 21 ألف صوت.

وهذه الانتخابات هي الأولى في العراق بعد هزيمة تنظيم "داعش" الإرهابي، نهاية العام الماضي، والثانية منذ الانسحاب الأمريكي من البلد العربي، عام 2011.

وتنافس في الانتخابات 7376 مرشحًا، يمثلون 320 حزبًا وائتلافًا وقائمة، على 329 مقعدًا في مجلس النواب (البرلمان).

وسيتولى البرلمان الجديد انتخاب رئيسي الجمهورية والوزراء تمهيدا لتشكيل الحكومة الجديدة.

لائحة لصورة الصدر
البديل