فيتو أميركي يسقط مشروع تحقيق مستقل في مجزرة غزة

الولايات المتحدة تلتمس الأعذار لإسرائيل في قتل عشرات الفلسطينيين معتبرة أنها تصرفت بأقصى درجات ضبط النفس فيما أعدت الكويت مشروع قرار لحماية المدنيين الفلسطينيين من الرصاص الاسرائيلي.



نيكي هايلي تنتقد إيران وحماس وتدافع عن اسرائيل


واشنطن تعتبر أن اسرائيل تصرفت بدرجة عالية من ضبط النفس


بريطانيا وألمانيا تدعمان اجراء تحقيق مستقل في مجزرة غزة


مراسلون بلا حدود تدعو الجنائية الدولية للتحقيق في جرائم حرب

نيويورك/باريس - عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا طارئا الثلاثاء لبحث التصعيد الدموي الاسرائيلي في قطاع غزة فيما أعدت الكويت مشروع قرار يهدف إلى حماية المدنيين الفلسطينيين بينما دافعت الولايات المتحدة عن إسرائيل وقالت إنها تحلت "بضبط النفس".

وبدأت المحادثات الطارئة في مقر الأمم المتحدة في نيويورك بلحظة حداد على أرواح 60 فلسطينيا قتلهم الجيش الإسرائيلي الاثنين في يوم هو الأكثر دموية في غزة منذ 2014.

ووقعت الأحداث تزامنا مع افتتاح السفارة الأميركية الجديدة في القدس المحتلة بعد نقلها من تل أبيب بموجب قرار من الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي شاركت ابنته ايفانكا في حفل الافتتاح إلى جانب زوجها جاريد كوشنر كبير مستشاري الرئيس الأميركي.

ويعزز نقل السفارة اعتراف واشنطن بالقدس عاصمة لإسرائيل، وقد أثار غضب الفلسطينيين.

وتجمع عشرات الالاف من سكان غزة بالقرب من الحدود احتجاجا على نقل السفارة فيما اقترب عدد قليل من الشبان الذين رشقوا الحجارة باتجاه الجنود الاسرائيليين على الجانب الاخر من الحدود.

وقال السفير الكويتي لدى الأمم المتحدة منصور العتيبي ان بلاده ستقترح الثلاثاء أو الأربعاء مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يهدف إلى "تأمين حماية المدنيين" الفلسطينيين. والكويت هي عضو غير دائم في مجلس الامن الدولي.

وقال نيكولاي ملادينوف المنسق الخاص للأمم المتحدة حول عملية السلام في الشرق الأوسط إن "دائرة العنف هذه يجب أن تنتهي".

وأضاف أمام المجلس عبر الفيديو من القدس المحتلة أنه اذا لم تنته هذه الدائرة "فإنها ستنفجر وتجر الجميع في المنطقة إلى مواجهة دامية أخرى".

إلا أن سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة نيكي هايلي شنت هجوما لاذعا على ما وصفته بالعدوان الإيراني في الشرق الأوسط وانتقدت "ازدواجية المعايير" وأدانت ما وصفته بـ"استفزاز" حماس وقالت إن اسرائيل، حليفة الولايات المتحدة، تصرفت بضبط نفس.

وتابعت "لا يوجد أي بلد في هذا المجلس كان سيتصرف بضبط نفس أكثر مما فعلت إسرائيل. في الحقيقة فإن سجل العديد من الدول الموجودة هنا اليوم تشير إلى أنها ستتصرف بدرجة أقل بكثير من ضبط النفس".

وقالت "منظمة حماس الارهابية تحرض على العنف منذ سنين قبل أن تقرر الولايات المتحدة نقل سفارتها بوقت طويل .. لا شك أن حماس مسرورة من نتائج ما حدث بالأمس"، مضيفة أن "الولايات المتحدة تندد بخسارة الأرواح".

ودعمت بريطانيا والمانيا اجراء تحقيق مستقل في قتل الجيش الاسرائيلي عشرات الفلسطينيين بالرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز، إلا أن الولايات المتحدة منعت الاثنين تبني بيان في مجلس الأمن يدعو إلى تحقيق مستقل.

كما حمّلت اسرائيل حماس مسؤولية المجزرة التي ارتكبها جيشها واتهمتها بارتكاب جرائم حرب. ودعا سفيرها لدى الأمم المتحدة داني دانون مجلس الأمن إلى إدانة حماس.

وقال للصحافيين "فقط بعد ذلك ستتحقق العدالة"، مضيفا أن إسرائيل تأسف "لكل اصابة".

ألمانيا تحذر

وحذّرت الحكومة الألمانية الثلاثاء من تفاقم الوضع المتوتر في غزة، معلنة دعمها لـ"تحقيق مستقل في أحداث الشريط الحدودي"، التي جرت الاثنين وأسفرت عن استشهاد 61 فلسطينيا وجرح أكثر من 2270 آخرين برصاص إسرائيلي.

وفي مؤتمر صحفي، قال المتحدث باسم الحكومة شتيفان زايبرت "نحن قلقون لأن الوضع المتوتر في غزة معرض للمزيد من التصعيد"، مضيفا "لذلك ندعو جميع الأطراف للمساهمة في تهدئة الوضع".

وأضاف "الحكومة الإسرائيلية لديها الحق في حماية مواطنيها وحدودها على حد سواء، لكن يجب الالتزام بمبدأ التناسبية ويتعلق ذلك بصفة خاصة باستخدام الذخيرة الحية".

وقال "يمكنني فقط أن أقول نيابة عن الحكومة الاتحادية، إننا نرى أن لجنة تحقيق مستقلة يمكن أن توضح ملابسات العنف والمواجهات الدموية في المنطقة الحدودية بين قطاع غزة وإسرائيل".

وأوضح أن الحكومة الألمانية "ترى أن حق التظاهر السلمي مكفول لكل شخص، ولكن لابد أن يكون واضحا أن حق التظاهر لا يجب أن يتم استغلاله للتحريض على العنف".

وأشار في هذا السياق الى دعوات حماس لمواصلة الاحتجاجات قائلا  إن "حماس تدعو لتصعيد العنف".

جرائم حرب

ودعت منظمة مراسلون بلا حدود المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في جرائم حرب اقترفها الجيش الاسرائيلي ضد صحافيين فلسطينيين، بحسب ما أعلنت المنظمة الثلاثاء.

وأشارت في بيان إلى "اطلاق قناصة من الجيش الاسرائيلي طلقات مباشرة على عشرين صحافيا فلسطينيا في أراضي غزة" وذلك في خضم التظاهرات الفلسطينية المستمرة منذ 30 مارس/اذار والتي قتل فيها الاثنين نحو 60 فلسطينيا.

وقال كريستوف ديلوار الأمين العام لمراسلون بلا حدود "من خلال التظلم أمام المحكمة الجنائية الدولية، تدعو مراسلون بلا حدود السلطات الاسرائيلية إلى الاحترام التام للقانون الدولي".

واعتمدت المنظمة على الفصل 15 من قوانين المحكمة الجنائية الذي ينص على أن مدعي المحكمة "يمكنه فتح تحقيق بمبادرة منه بناء على معلومات تتعلق بجرائم" تندرج في صلاحيات المحكمة الجنائية الدولية.

وقالت المنظمة إن العديد من الصحافيين استهدفوا خصوصا الاثنين برصاص جنود اسرائيليين عندما كانوا يغطون تظاهرات شرق مدينة غزة.

وأشارت إلى اصابة عمر حمدان وهو مصور صحافي يعمل للقناة الوطنية الجزائرية، برصاصات في الساق وأيضا إلى اصابة مراسل الجزيرة وائل دحدوح في يده.

وأضاف ديلوار أن "السلطات الاسرائيلية لا يمكن أن تكون جاهلة بوجود صحافيين بين المدنيين المتظاهرين. لقد أخلت بأبسط واجباتها في حماية وتمييز هؤلاء الأشخاص المحميين، عند اطلاق الرصاص الحي".

وأكد الأمين العام للمنظمة أن "هذه الانتهاكات المتعمدة والمتكررة للقانون الدولي الانساني تشكل جرائم حرب".