واشنطن تمد يدها لأوروبا لكبح نشاطات إيران المؤذية

وزير الخارجية الأميركي يبدي رغبة بلاده في مواصلة العمل مع الشركاء الأوروبيين للتوصل لاتفاق نووي جديد يوقف سلوك إيران المزعزع للاستقرار في الشرق الأوسط.


بومبيو يريد العمل مع الشركاء الأوروبيين لتعديل الاتفاق النووي


بولتون يلوح بعقوبات على شركات أوروبية تتعامل مع إيران


واشنطن تسعى لتفكيك جبهة أوروبية روسية داعمة لإيران

واشنطن – راوحت الادارة الأميركية الأحد بين الضغط والمرونة على الشركاء الأوروبيين لدفعهم إلى الاستمرار في جهود دبلوماسية تفضي في النهاية لتعديل الاتفاق النووي مع إيران الذي انسحبت منه الولايات المتحدة الثلاثاء الماضي وأعادت معه العمل بنظام العقوبات على طهران، ما يعني تضرر العديد من الشركات الأوروبية التي سارعت للاستثمار في السوق الإيرانية.

وتستهدف المراوحة بين التشدد والمرونة ازاء الشركاء الأوربيين على الأرجح تفكيك جبهة أوروبية روسية لمنع انهيار الاتفاق النووي.

وأعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو عن رغبة بلاده في مواصلة العمل مع الشركاء الأوروبيين، نافيا في الوقت ذاته أن يكون انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي يستهدف الأوروبيين.

لكن المرونة التي أبداها بومبيو قابلها تشدد من قبل مستشار البيت الأبيض للأمن القومي جون بولتون الذي لم يستبعد فرض عقوبات أميركية على شركات أوروبية تتعامل أو تعتزم التعامل مع إيران.

وقال بولتون "فرض عقوبات أميركية على الشركات الأوروبية التي تتعامل مع إيران بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي أمر محتمل".

وأضاف لبرنامج ستيت اوف ذا يونيون على محطة سي.إن.إن "هذا أمر محتمل. يتوقف على سلوك الحكومات الأخرى".

وكان وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان قال الأربعاء الماضي إن الاتفاق النووي مع إيران لم يمت، مؤكدا التزام الأوروبيين به وبإبقاء إيران فيه، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن الأوروبيين غير ملزمين بالعقوبات الأميركية.

وقال بومبيو الأحد، إن واشنطن لا تزال راغبة في العمل مع شركائها الأوروبيين بشكل "وثيق" للتوصل إلى اتفاق جديد لمواجهة "سلوك إيران المؤذي"، بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الحالي.

وأدى اعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الثامن من مايو/ايار الانسحاب من الاتفاق النووي إلى قلق واسع في أوروبا حيث تواجه الشركات تهديد العقوبات الأميركية اذا تعاملت مع إيران.

إلا أن وزير الخارجية الأميركي قال لقناة فوكس نيوز إن "الانسحاب (من الاتفاق) لم يكن يستهدف الأوروبيين"، معربا عن رغبة واشنطن في التوصل مع حلفائها إلى اتفاق أكثر شمولا بينما قال مسؤول آخر إن إيران "توسعت" في الشرق الأوسط منذ توقيع الاتفاق.

وتابع بومبيو الذي تولى منصبه قبل أسبوعين أن "الرئيس (دونالد) ترامب كلفني بالتوصل إلى اتفاق يحقق هدف حماية أميركا. هذا ما سنقوم به وسأعمل عليه في شكل وثيق مع الأوروبيين في الأيام المقبلة".

وأضاف "آمل أن نستطيع في الأيام والأسابيع المقبلة التوصل إلى اتفاق ناجح فعلا يحمي العالم من سلوك إيران المؤذي ليس فقط بشأن برنامجهم النووي ولكن كذلك بشأن صواريخهم وسلوكهم السيء"، مضيفا "وسأعمل بشكل وثيق مع الأوروبيين لمحاولة تحقيق ذلك".

وتقول الادارة الأميركية إن رفع العقوبات عن إيران بموجب الاتفاق سمح لطهران ببناء جيشها، بينما أعلن ترامب السبت أن انفاق الدفاع الإيراني ارتفع بنسبة 40 بالمئة منذ 2015.

وقال مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون إن الجيش الايراني استغل تخفيف الضغوط على الاقتصاد للتدخل في نزاعات في الشرق الأوسط خلال السنوات الثلاث الماضية.

وأوضح في تصريح  لقناة ايه بي سي الأحد أنه "اذا نظرتم إلى التقدم الذي أحرزته إيران تحت ستار هذا الاتفاق وتقدمها العسكري التقليدي والارهابي في العراق وسوريا ولبنان واليمن منذ 2015، ستتأكدون أن ايران كانت تحرز تقدما فعليا".

وأضاف بولتون أن الايرانيين "كانوا يحدثون تغييرا في توازن القوى في الشرق الأوسط حتى خروج ترامب من هذا الاتفاق".

وردا على سؤال حول ما إذا كانت واشنطن تسعى حاليا إلى تغيير النظام في إيران، قال إن هذه ليست سياسة الادارة.

ورفض بومبيو الأحد الفرضية القائلة إن تجدد التوتر في المنطقة في الأيام الأخيرة ناجم عن شعور طهران بأنها تحررت بعد انسحاب واشنطن منه.

 وقال "هذا مضحك"، مؤكدا أنه على العكس مع بدء تنفيذ الاتفاق النووي في 2015 "اعتقد أنهم (الايرانيون)  يستطيعون التحرك بدون أي محاسبة".

ورغم اعلان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون أنه ملتزم بالبقاء في الاتفاق النووي، إلا أنه لمح إلى فكرة التوصل إلى اتفاق تكميلي بشأن إيران خلال زيارته إلى واشنطن مؤخرا.

أما المستشارة الالمانية انغيلا ميركل فقد أبلغت ترامب خلال زيارتها إلى واشنطن في وقت لاحق من الشهر الماضي بأن الاتفاق النووي ليس كافيا في ذاته لكبح تطلعات إيران في المنطقة.

وكانت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا من بين الموقعين الستة على الاتفاق عام 2015 والذي رفعت بموجبه العقوبات عن إيران مقابل خفض نشاطاتها النووية.