بروكسل تنشد 'إعفاء دائما' من الرسوم الجمركية الأميركية

ارتياح حذر

بروكسل - أكد القادة الأوروبيون المجتمعون في قمة في بروكسل الجمعة أنهم يشعرون بالارتياح بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إعفاء الصادرات الأوروبية من الفولاذ والألمنيوم من الرسوم الجمركية حتى الأول من أيار/مايو، لكنهم يريدون "استثناء دائما".

وقالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي عند وصولها إلى القمة "إنني سعيدة بهذا الاستثناء المؤقت". وأضاف "سنرى كيف يمكننا الحصول على إعفاء دائم".

وكان الممثل الأميركي للتجارة روبرت لايتهايزر أثار آمالا لدى الأوروبيين بتأكيده الخميس في الكونغرس انه سيتم حاليا استثناء الاتحاد الأوروبي واستراليا والأرجنتين والبرازيل وكوريا الجنوبية من هذه الرسوم الجمركية التي سيبدأ تطبيقها اعتبارا من الجمعة.

وبعد ساعات، أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سمح بتعليق الرسوم على واردات الفولاذ والألمنيوم من عدد من الشركاء التجاريين الرئيسيين للولايات المتحدة وبينهم الاتحاد الأوروبي، حتى الأول من أيار/مايو.

وأوضح البيت الأبيض انه وخلال تعليق هذه الرسوم، ستستمر المحادثات مع الدول المعنية لمحاولة التوصل إلى اتفاق.

وذكر موظف أوروبي كبير أن قادة الاتحاد الذي سيناقشون القضية صباح الجمعة ينوون المطالبة بان يكون "هذا الاستثناء دائما"، مع تأكيدهم أنهم "منفتحون على المناقشات".

وكان القادة الأوروبيون المجتمعون في بروكسل تلقوا بحذر تصريحات واشنطن في هذا الشأن. وفي نهاية اليوم الأول من قمة قادة الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد، قالت المستشارة الألمانية في وقت مبكر من صباح الجمعة "علينا أن ننتظر القرارات النهائية للإدارة الأميركية".

وقال رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال إن "الأمر يعطي الانطباع بان رئيس لدى رئيس الولايات المتحدة رغبة بالتفاوض مع الاتحاد الأوروبي وهو يوجه مسدسا إلى رأسنا". وأضاف "هذه ليست طريقة نزيهة للتفاوض عندما نكون شركاء بهذه الدرجة من المتانة تاريخيا".

وقرر رؤساء حكومات ودول الدول ال28 الذين كانوا قبل إعلان البيت الأبيض، ينتظرون رسالة واضحة ورسمية من واشنطن، صباح الجمعة تمديد مناقشاتهم حول التجارة في بروكسل.

وأعلنت رئيسة الوزراء البريطانية التي كان يفترض أن تغادر بروكسل مساء الخميس، أنها "بقيت صباح الجمعة للمشاركة في هذا النقاش المهم جدا".

ورأت ميركل من جهتها أن "سعي الاتحاد الأوروبي إلى النقاش (مع الأميركيين) كان مجديا".

وبعد تأكيد رغبتها في علاقات جيدة بين جانبي الأطلسي، لم تستبعد ميركل ردا على إجراءات أميركية. وقالت انه إذا فرضت الولايات المتحدة "رسوما جمركية ضد الاتحاد الأوروبي، فسنرد بإجراءات مضادة".

"المشكلة في التفاصيل"

قال المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية بيار موسكوفيسي لإذاعة "فرانس انتر" إن "المشكلة تكمن في التفاصيل". وأضاف إن "هذا القرار مؤقت وعلينا مواصلة المفاوضات مع واشنطن وفي الوقت نفسه الاستعداد لكل الفرضيات".

وأضاف أن "دونالد ترامب اثبت انه قادر على التقلب ويجب أن نكون مستعدين لكل السيناريوهات الأفضل منها والأسوأ".

وكان الرئيس الأميركي صدم العالم عندما أعلن مطلع آذار/مارس فرض رسوم جمركية تبلغ 25 بالمئة على الفولاذ وعشرة بالمئة على الألمنيوم ما أثار استياء اقرب حلفاء الولايات المتحدة الذين طالبوا بإعفائهم من هذه الرسوم.

وإذا تأكدت توقعات الأوروبيين، فسينتقل خطر نزاع تجاري باتجاه الصين التي أطلق ترامب قبيل ذلك تصريحات ضد "الممارسات غير النزيهة" للدولة الآسيوية العملاقة.

وكانت المفوضة الأوروبية للتجارة سيسيليا مالمستروم أجرت محادثات مكثفة الثلاثاء والأربعاء في واشنطن. وقد أوضحت الخميس بعد عودتها أن ترامب سيعلن عن "بعض الاستثناءات" من هذه الرسوم وأنها تتوقع أن يكون الاتحاد الأوروبي "على هذه اللائحة".

وأعلن الاتحاد الأوروبي لائحة بمنتجات أميركية رمزية مثل زبدة الفستق والدراجات النارية يمكن أن تفرض عليها رسوم أوروبية إذا طبقت الولايات المتحدة قرارها.

ووحدهما كندا والمكسيك تم استثناؤهما من الرسوم الجمركية التي أعلنتها واشنطن في الثامن من آذار/مارس.

وكان لايتهايزر أوضح الأربعاء أن الأوروبيين والأميركيين سيشكلون "مجموعة عمل" ما زالت معالمها غير واضحة لمناقشة عدد من الملفات التجارية مثل الفولاذ والألمنيوم وكذلك "حماية الاستثمارات" أو بعض "الخلافات التجارية" خصوصا في القطاع الزراعي.

وصرح الناطق باسم الحكومة الفرنسية بنجامين غريفو انه "سعيد لان الرئيس ترامب غير رأيه". وقال أن "كل الذين يتخذون قرارات بشكل أحادي يتعرضون لردود انتقامية، لإجراءات مضادة"، مشيرا إلى أن أوروبا "عبرت عن نيتها علنا الرد والدخول في حرب تجارية".