الغنوشي يفكر بالترشح لرئاسة تونس

'مسكون بالحكم'

قالت اوساط سياسية إن زعيم حركة النهضة الاسلامية راشد الغنوشي يعتزم الترشح لرئاسة تونس في انتخابات العام القادم، لكنه ينتظر نتيجة الاقتراع البلدي المقرر إجراؤه في مايو/ايار.

وكشفت الاوساط التي رفضت الكشف عن هويتها أن مسألة ترشح الغنوشي مطروحة بقوة داخل مؤسسات الحركة منذ أشهر وهي تحت الدراسة لتوفير أكثر ما يمكن من عوامل النجاح على ضوء المشهد السياسي الحالي.

ويراهن الغنوشي على الفوز بنتائج الانتخابات البلدية المقرر إجراؤها في 6 مايو القادم ليحسم ترشحه بناء على الأوزان الانتخابية التي يعتبرها أرضية شرعية شعبية.

وترى حركة النهضة أن منافسة مشروعها من قبل مشروع نداء تونس خلال الانتخابات البلدية مؤشر قوي على بداية فك التحالف لتواجه مصيرها بمفردها.

وقالت الاوساط المقربة من النهضة ان الحركة باتت أكثر اقتناعا بحقها في تنفيذ مشروعها بعيدا عن أي شكل من أشكال التحالف في ظل حالة العداء والمحاصرة من قبل القوى العلمانية التي تستهدفها.

ومسألة ترشح الغنوشي طرحت بقوة وبجدية في أعقاب تصريحات لقيادات من نداء تونس التي دعت الشعب التونسي إلى الخيار بين الانتصار للمشروع الوطني الحداثي ممثلا في النداء ومشروع الإسلام السياسي ممثلا في حركة النهضة.

ورأت الحركة في مثل تلك التصريحات أنها تمهيد للانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في نوفمبر/تشرين الثاني 2019 من قبل النداء ليحكم بمفرده وينفذ برنامجه التنموي والسياسي.

وكثيرا ما ردد الغنوشي أن الفلسفة السياسية للنهضة تستلهم مفرداتها من تجربة حزب العدالة والتنمية التركي وهو يرى في الرئيس التركي رجب أردوغان مثالا للقيادي الإخواني الناجح.

وتظهر تحركات الغنوشي وخطابه أنه يسعى إلى إقناع التونسيين وبلدان المنطقة بأن النهضة التي فصلت بين العمل الدعوي والنشاط السياسي، جديرة بحكم تونس.

غير أن مراقبين يرون أن الحركة الإسلامية تمثل خطرا اجتماعيا وسياسيا مستحضرين تجربة حكمها خلال فترة الترويكا حين زجت بالبلاد في أزمة سياسية خانقة.

ويقول عبد الفتاح سويد الأخصائي في الجماعات الإسلامية والأستاذ بالجامعة التونسية إنه \"في حال ترشح الغنوشي إلى الانتخابات الرئاسية وفي حال فوزه فإن ذلك لن يقود سوى إلى تقسيم التونسيين ويزيد في تعميق الأزمة السياسية والهيكلية في البلاد\".

ويضيف سويد لمراسل ميدل ايست أونلاين \"تونس ليست في حاجة إلى قيادة إسلامية لا من قبل الغنوشي ولا من قبل غيره إنما هي في حاجة إلى قيادة تؤمن بمدنية دولة الاستقلال ومشروعها الوطني الذي يمثل هوية التونسيين\".

ويقول المقربون من الغنوشي أن الرجل \"مسكون\" بالحكم وتقديم النهضة على أنها حزب سياسي شانها في ذلك شأن بقية الأحزاب ومؤهلة لتسيير مؤسسات الدولة.

غير أن القوى العلمانية الديمقراطية لا ترى في النهضة سوى حركة إسلامية وجزء من تنظيم الإخوان لا يؤمن لا بمدنية والدولة ولا بنمط المجتمع الليبرالي المنفتح.

ويقول وحيد الصالحي الناشط في حركة مشروع تونس وأستاذ العلوم السياسية بالجامعة التونسية \"إن عملية التحديث الاجتماعي والسياسي التي تحتاجها تونس اليوم أكثر من أي وقت مضى لا يمكن أن تتم إلا من خلال قيادة وطنية تؤمن بتواصل المشروع الوطني الذي أطلقته دولة الاستقلال العام 1956 واستمر على امتداد من نصف قرن\".

ويضيف الصالحي \"على النهضة أن تعي وزنها الانتخابي الحقيقي إذ هي لا تمثل في أحسن الحالات 23 بالمئة. وعلى الغنوشي أن يكون على وعي بأن أكثر من 70 بالمئة التونسيين يعارضون مشروعه الإخواني\".

وكان الغنوشي لوح خلال الفترة الأخيرة للقوى العلمانية بضرورة الاختيار بين قبول النهضة كحزب سياسي من حقه أن يخوض الاستحقاقات القادمة مثل بقية الأحزاب أو دخول البلاد في \"حرب أهلية.

وفي تعليقها على معارضة القوى العلمانية لترشح الغنوشي قالت الاوساط المقربة من المكتب السياسي ومن مجلس شورى النهضة إن مسألة الترشح ليست بيد أعداء الحركة ولا يحق لهم لا المعارضة ولا التأييد باعتبار أن المسألة يكفلها الدستور من جهة وهي من مشمولات قرارات وخيارات مؤسسة الحركة التي بيدها حسم الأمور\".

وشددت الاوساط على أن غالبية قيادات النهضة يدفعون باتجاه ترشح الغنوشي غير أنها لفتت بالمقابل أنه لم يتم بعد الحسم وإنما هو قيد الدرس ووضع السيناريوات الممكنة نتيجة تعقيدات المشهد السياسي.