في اكتشاف ثوري، رصد إشارات لأول النجوم تشكّلا في عمر الكون

الكون كان أبرد بكثير مما كان يُعتقد

واشنطن - تمكن علماء فضاء لأول مرة من رصد إشارات تتصل بتشكّل أقدم النجوم على الإطلاق في الكون قبل 13,6 مليار سنة، بعد وقت ضئيل نسبيا على نشوئه، في اكتشاف أثار حماسة عارمة في الأوساط العلمية.

ورجّح علماء وباحثون أن يكون لهذا الاكتشاف تداعيات كبيرة على علوم الكون، علما أن الفضل في رصده يعود إلى تلسكوب بسيط في أستراليا لا يزيد حجمه عن حجم ثلاجة.

وقال براين شميدت الحائز على جائزة نوبل للفيزياء عام 2011 إن "رصد إشارات من النجوم الأولى في الكون هو اكتشاف ثوريّ".

ورغم الحماسة الكبيرة التي أثارها هذا الاكتشاف في الأوساط العلمية، إلا أن عددا من العلماء دعوا إلى التريّث والتثبّت من صحّته قبل استخلاص النتائج.

ودعا بونوا سوملان عالم الفيزياء الفلكية في مرصد باريس إلى "التزام الحذر في الخلاصات حاليا".

وقال "لكن في حال تثبتت صحّة الاكتشاف، سيكون اكتشافا كبيرا".

فقد نجح العلماء في التقاط إشارات تعود إلى المراحل الأولى لتشكّل أولى نجوم الكون.

وأثارت قوة الإشارات دهشة العلماء، وهي تبعث على الاعتقاد بأن الكون أخذ يبرد بوتيرة أسرع بكثير مما كان يعتقد من ذي قبل، بحسب ما جاء في دراسة نشرت في مجلة "ساينس".

ومن شأن ذلك، إن صحّ، أن يجعل العلماء يعيدون النظر في الأنظمة المعتمدة لتفسير نشوء الكون وتطوّره، وربّما أيضا لأن يحسّن فهم المادة المظلمة أو المادة السوداء التي ما زالت غامضة على العلماء.

وتشكّل المادة السوداء أكثر من ربع الكون، لكن لا يمكن رصدها بالتلسكوبات وإنما يُقدّر وجودها بسبب تأثيراتها وخصوصا جاذبيتها.

وهذا الاكتشاف هو ثمرة جهد بدأه قبل 12 عاما فريق من العلماء بإشراف جود بومان الباحث في جامعة أريزونا الأميركية.

نافذة على المراحل الأولى من عمر الكون

وقال بيتر كورزينسكي الباحث في معهد "ناشونال ساينس فاوندايشن" المموّل لهذه الدراسة إن رصد إشارات عن نشاط نجوم بعد تشكّل الكون بمئة وثمانين مليون سنة بعد الانفجار الكوني الكبير (بيغ بانغ) الذي شكّل لحظة نشوء الكون، كان تحدّيا تقنيا كبيرا.

وشبّه ذلك بمحاولة سماع صوت رفرفة جناحي طير وسط عاصفة هوجاء.

رغم ذلك، نجح هؤلاء الباحثون بتلسكوب لاسلكي صغير في مراقبة ما هو أبعد مما ترصده التلسكوبات الفضائية الأقوى، "فاتحين نافذة على المراحل الأولى من عمر الكون".

وكشفت هذه الدارسة أن الغاز في الكون لدى ظهور أولى النجوم فيه، كان أبرد بكثير مما كان يُعتقد، وقدّروا حرارته آنذاك بمئتين وسبعين درجة تحت الصفر.

وفي دراسة أخرى نشرتها "نيتشر" أيضا فسّر عالم الفيزياء الفلكية رينان باركانا الباحث في جامعة تل أبيب ذلك بأن المادة العادية تفاعلت مع المادة السوداء ونقلت إليها الطاقة شيئا فشيئا.

وقال جود بومان "في حال ثبتت فكرة باركانا، سنكون قد فهمنا شيئا أساسيا حول تلك المادة السوداء الغامضة".

وتشكّل المادة السوداء 26,8% من الكون، أما المادة العادية فلا تزيد عن 4,9%، فيما 68,3% يتشكّل من الطاقة المظلمة، بحسب معلومات نشرت في العام 2013.

والمادة السوداء لا تمتص الطاقة ولا تعكس الضوء، وهذا ما يجعلها عصيّة على الرصد المباشر.

لكن علماء مثل بونوا سوملان يرون أن فرضية باركانا ما زالت "مجرّد تكهّنات" حتى الآن.