تركيا في حالة إحباط عقب الإفراج عن صالح مسلم

مسلم: المزاعم التركية كاذبة

براغ – وجه قرار محكمة تشيكية الثلاثاء بالإفراج عن الزعيم الكردي السوري صالح مسلم رغم دعوة تركيا إلى احتجازه لحين البت في طلب تسليمه ضربة كبيرة لتركيا ونشر حالة إحباط في صفوف القادة الأتراك الذين كانوا يراهنون على تسلمه لتصبح سابقة مع المراهنة على تحويلها الى نصر سياسي للرئيس رجب طيب اردوغان لترهيب المعارضين له من الأتراك وغيرهم.

وكان مسلم يشغل منصب الرئيس المشارك لحزب الاتحاد الديمقراطي السوري وهو الحزب الرئيسي في الائتلاف الذي يدير مناطق الإدارة الذاتية الكردية في شمال سوريا. واعتقل في براغ في مطلع الأسبوع بناء على طلب من تركيا التي تتهمه بالقتل وتقويض وحدة الدولة.

وقال صالح مسلم الثلاثاء إنه كان على علم بوجود أمر اعتقال تركي لكنه لم يأخذه على محمل الجد ووصف المزاعم التركية ضده بأنها كاذبة.

وأفرجت محكمة عنه ا الثلاثاء رغم دعوة تركيا لاستمرار حبسه لحين إصدار طلب تسليم.

وقال مسلم، الذي تعهد للمحكمة التشيكية بالبقاء داخل الاتحاد الأوروبي انتظارا لإجراءات أخرى، للصحفيين إنه لم يقرر بعد إلي أين سيذهب لكنه أضاف أن لديه تصريح إقامة في فنلندا العضو في الاتحاد الأوروبي.

وقالت ماركيتا بوتشي المتحدثة باسم المحكمة في براغ "قضت المحكمة بالإفراج عن مسلم" مضيفة أن الحكم أصبح ساريا إذ أن كلا من محامي الدولة والدفاع تخلى عن حقه في الاستئناف.

وتابعت "قبلت المحكمة تعهدا من مسلم بالبقاء داخل أراضي الاتحاد الأوروبي وسيحضر الجلسات".

وقال ميروسلاف كروتينا محامي مسلم إن موكله تعهد للمحكمة بألا يعرقل أي إجراءات مقبلة.

وقال أحمد نجاتي بيجالي سفير تركيا لدى براغ إن هذا الحكم أحزنه.

وأضاف لقناة خبر ترك التلفزيونية التركية أن الحكم "لا يتناسب مع العلاقات الودية بين جمهورية التشيك وتركيا. سننقل لنظرائنا أن هذا الحكم لا يتناسب مع تحالفنا في حلف شمال الأطلسي وأنه قد يعني دعم الإرهاب".

وقال مراقبون إن القرار القضائي يشكل صفعة لأردوغان الذي دأب على ترهيب خصومه بالاعتقالات والسجن بذريعة جاهزة هي دعم الإرهاب أو الدعاية لجماعة إرهابية.

وأطلقت تركيا هجوما عسكريا الشهر الماضي في منطقة عفرين السورية ضد قوات وحدات حماية الشعب الكردية، الجناح المسلح لحزب الاتحاد الديمقراطي، التي تعتبرها أنقرة تهديدا لحدودها.

وتعتبر تركيا حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب امتدادا لحزب العمال الكردستاني الكردي المحظور الذي يشن تمردا منذ عقود في الأراضي التركية رغم أن الجماعتين تقولان إنهما مستقلتان.

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الأحد إنه يأمل أن تسلم جمهورية التشيك مسلم إلى تركيا مضيفا أن تركيا ليس لديها مشكلة مع الشعب الكردي وإنما مع "الإرهابيين".

صدمة تركية

وقالت تركيا إن حكم محكمة تشيكية بالإفراج عن الزعيم الكردي السوري صالح مسلم حكم سياسي و"دعم واضح للإرهاب".

وقال بكر بوزداغ المتحدث باسم الحكومة التركية إن الحكم يتنافى مع القانون الدولي وله آثار سلبية على العلاقات التركية التشيكية.

وقال متابعون إن تركيا كانت تراهن على تسلم مسلم لتجعل منه سابقة ونصر سياسي ورسالة ترهيب للمعارضين الأكراد في الدخل والخارج وأن قرار المحكمة التشيكية شكل صدمة للقيادة التركية التي كانت تنتظر تسليم القيادي الكردي لها لضرب خصومها في كل مكان.

وأكد هؤلاء أن الافراج عن مسلم بخر كل المخططات التركية بالاستقواء على المعارضين كما وجه ضربة دبلوماسية لانقرة التي لا تستطيع فرض قوتها على الأوروبيين.

وسبق للنيابة التركية أن طلبت في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر 2016، انزال 30 حكما بالسجن المؤبد بحق مسلم و67 شخصا اخرين اتهمتهم بالتورط في اعتداء في أنقرة. لكن القيادي السوري الكردي نفى أي علاقة له بالاعتداء.

ويرد اسم مسلم على قائمة اشخاص مطلوبين من وزارة الداخلية التركية التي عرضت مكافآة بقيمة 860 الف يورو (مليون دولار) مقابل توقيفه.

وتنقل مسلم في اوروبا بحرية في السنوات الاخيرة، ما اثار تساؤلات بشأن قرار السلطات التشيكية التحرك الآن لتنفيذ مذكرة التوقيف التركية.

وبدات تركيا في 20 كانون الثاني/يناير بدعم من مقاتلين في فصائل معارضة سورية عملية عسكرية لطرد وحدات حماية الشعب الكردية من معقلها في عفرين في شمال سوريا.

وشكلت قوات سوريا الديموقراطية رأس حربة في مكافحة تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا.

وازداد الوضع تعقيدا مع انتشار قوات موالية للنظام السوري في المعقل الكردي، فيما كانت وسائل الاعلام الرسمية السورية اعلنت اعتبارا من الاثنين عن اقتراب دخولها عفرين للتصدي للهجوم التركي.