روسيا تأمر بهدنة انسانية بالغوطة الشرقية على مقاس الأسد

الخطوة الروسية محاولة لتفادي المسؤولية عن مجازر الغوطة

موسكو/بيروت - أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاثنين بإعلان "هدنة انسانية" يومية اعتبارا من الثلاثاء في منطقة الغوطة الشرقية بسوريا المستهدفة بغارات يشنها النظام السوري.

وبحث بوتين مع أعضاء مجلس الأمن الروسي تطورات الأوضاع في سوريا إلى جانب مسائل داخلية ذات الأهمية.

وأوضح دميتري بيسكوف المتحدث باسم الرئاسة الروسية في تصريح صحفي أن الاجتماع تطرق إلى مناقشة الأوضاع في الغوطة الشرقية، وأعرب عن قلقه على خلفية "استمرار تصرفات الإرهابيين الاستفزازية" في المنطقة.

وجاء الاعلان الروسي فيما قال المرصد السوري لحقوق الإنسان الاثنين إن أسرة من تسعة أفراد قتلت في قصف للحكومة السورية على الغوطة الشرقية.

كما يأتي أمر بوتين بعد تشكيك روسي في جدوى هدنة يطالب بها مجلس الأمن الدولي ما لم تتفق كل الأطراف على كيفية تنفيذها.

وقال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو كما نقلت عنه الوكالات الروسية "بأمر من الرئيس الروسي وبهدف تجنب الخسائر في صفوف المدنيين في الغوطة الشرقية، سيتم اعلان هدنة انسانية يومية اعتبارا من 27 فبراير/شباط من الساعة 9.00 وحتى الساعة 14.00".

وأضاف أن "ممرات انسانية" ستقام لإفساح المجال أمام اجلاء المدنيين، مشيرا إلى أن تفاصيلها جاهزة وستعلن في وقت قريب جدا.

ويأتي موقف بوتين بعدما اعتمد مجلس الأمن مساء السبت قرارا يدعو إلى وقف اطلاق النار لمدة شهر في سوريا فيما قتل نحو 550 مدنيا خلال ثمانية أيام من الضربات التي يشنها النظام السوري على الغوطة الشرقية.

وهذا النص تطلب أكثر من 15 يوما من المفاوضات للحصول على موافقة روسيا، حليفة نظام الرئيس بشار الأسد.

وتواصل القصف المدفعي والغارات على الغوطة الشرقية الاثنين ما أسفر عن 17 قتيلا مدنيا بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وكانت موسكو أعلنت هدنة أحادية الجانب في حلب في 2016 لإفساح المجال أمام اجلاء مدنيين وسحب مقاتلين قبل أن يستعيد النظام المدينة بالكامل.

اتهامات روسية للمعارضة السورية

واتهم الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الاثنين فصائل المعارضة في الغوطة الشرقية "باحتجاز السكان المحليين رهائن"، واصفا الوضع في تلك المنطقة بأنه "متوتر جدا".

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن وقف إطلاق النار لا يشمل معركة الجيش ضد "الإرهابيين" في الغوطة الشرقية.

وقالت الإدارة الصحية في الغوطة الشرقية التي تسيطر عليها المعارضة إن أشخاصا عانوا من أعراض مماثلة لأعراض التعرض لغاز الكلور أدت لوفاة طفل.

وقال لافروف إن اتهام الحكومة السورية بالمسؤولية عن أي هجوم كيمياوي يهدف لإفشال الهدنة.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لمجلس حقوق الإنسان في جنيف الاثنين "ليس بوسع الغوطة الشرقية الانتظار. حان الوقت لوقف هذا الجحيم على الأرض". وحث على تنفيذ وقف إطلاق النار لمدة 30 يوما الذي دعا إليه مجلس الأمن.

والغوطة الشرقية آخر معقل كبير للمعارضة قرب دمشق.

ويدور القتال أيضا في مناطق أخرى في سوريا حيث تواصل تركيا هجومها على مقاتلين أكراد في عفرين، بينما اشتبك فصيلان معارضان مع بعضهما في إدلب ويستهدف التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة تنظيم الدولة الإسلامية في الشرق.

وكان قصف الغوطة الشرقية خلال الأسبوع الماضي واحدا من أسوأ عمليات القصف في الحرب السورية المستمرة منذ أكثر من سبع سنوات وأدى لمقتل 556 شخصا في ثمانية أيام بحسب إحصاءات أجراها المرصد، ومقره في بريطانيا.

وقال المرصد إن جثتين انتشلتا من بين أنقاض منزل دمرته ضربة جوية في بلدة دوما في الغوطة بينما لا تزال جثث سبعة آخرين من نفس الأسرة تحت الأنقاض.

ووافق مجلس الأمن بما في ذلك روسيا يوم السبت على القرار الذي يطالب بهدنة 30 يوما في عموم سوريا. وقال المرصد إن القصف تراجع منذ ذلك الحين وأدى لمقتل أكثر من 20 شخصا.

وقال زاهر حجو المسؤول الحكومي في قطاع الصحة إن قذائف أطلقتها المعارضة أدت لمقتل 36 شخصا وإصابة آخرين في دمشق ومناطق ريفية قريبة خلال الأيام الأربعة الماضية.

وقال دبلوماسي غربي في جنيف "ليس واضحا إن كانت الهدنة ستنفذ اليوم أو غدا أو ستنفذ من الأساس... الوضع كارثي بل وخرج عن السيطرة".

هدوء نسبي

وقال مؤيد الحافي وهو عامل إغاثة في الغوطة الشرقية إن السكان يستغلون التراجع النسبي للقصف لإحضار المؤن.

وأضاف في رسالة صوتية "القصف أخف نسبة للأيام الماضية. المدنيون عم يطلعو من الملاجئ ويجيبو أغراضهم ودغري (مباشرة) عم يرجعوا لأن الطيران ماعم يغادر الأجواء وبأي لحظة بيضرب"

وقال الجنرال محمد باقري رئيس أركان الجيش الإيراني الأحد، إن القوات الموالية للحكومة السورية ستواصل الهجوم على ضواحي دمشق، مضيفا أن وقف إطلاق النار لا يشمل أجزاء من ضواحي العاصمة "يسيطر عليها إرهابيون".

وقال لافروف إن وقف إطلاق النار لا يشمل جماعتي أحرار الشام وجيش الإسلام ووصفهما بأنهما شركاء لجبهة النصرة التي كانت تابعة لتنظيم القاعدة.

وأكبر فصيلين مسلحين في الغوطة الشرقية هما جيش الإسلام وفيلق الرحمن. وهناك وجود محدود أيضا لهيئة تحرير الشام وهو تحالف يضم متشددين بينهم جبهة النصرة.

وقال لافروف "وقف إطلاق النار لا يحمي شركاء النصرة وهم أيضا هدف للتحركات المشروعة للقوات المسلحة السورية وكل من يدعمون الجيش السوري".

وفي إدلب وقعت اشتباكات بين أحرار الشام وتحرير الشام خلال الأيام القليلة الماضية.

وذكر التلفزيون الرسمي السوري أن وحدات من الجيش تقدمت في مواجهة مسلحين قرب حرستا في الغوطة الشرقية.

وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء أيضا أن الجيش أحبط محاولة لإدخال سيارة ملغومة إلى دمشق.

أسلحة كيمياوية

وتنفي الحكومة السورية دوما استخدام أسلحة كيمياوية في الحرب التي ستدخل قريبا عامها الثامن.

واتهمت روسيا المعارضة بالإعداد لاستخدام مواد سامة في الغوطة الشرقية حتى تتمكن من اتهام دمشق لاحقا باستخدام أسلحة كيميائية.

وفي الأسابيع القليلة الماضية اتهمت الولايات المتحدة سوريا باستخدام غاز الكلور مرارا في هجمات. وتعرضت مناطق خاضعة للمعارضة في الغوطة لهجوم كيمياوي كبير في 2013.

وخلص تحقيق مشترك بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية العام الماضي إلى مسؤولية الحكومة السورية عن هجوم وقع في الرابع من أبريل/نيسان 2017 استخدم فيه غاز السارين المحظور في بلدة خان شيخون الخاضعة لسيطرة المعارضة مما أدى لمقتل العشرات.

كما خلص التحقيق قبلها إلى مسؤولية القوات السورية عن ثلاثة هجمات بغاز الكلور في 2014 و2015 وإلى استخدام تنظيم الدولة الإسلامية غاز الخردل.