روسيا تصنع هدنة الحد الأدنى في سوريا

صور الغوطة احرجت المجتمعين في مجلس الامن

الامم المتحدة (الولايات المتحدة) - مماطلة ونقاش ومبالغة وعشاء روسي فاخر. استمرت المداولات التي أفضت السبت الى تبني مشروع قرار يطالب بوقف فوري لاطلاق النار في سوريا على مدى اربعة ايام شهدت تطورات يحمل بعضها على الابتسام لولا مأساوية الحدث.

كانت البداية في السادس من شباط/فبراير عندما طالبت منظمات انسانية في سوريا بهدنة انسانية لايصال مساعدات خصوصا الى 400 الف مدني عالقين في الغوطة الشرقية آخر معاقل المعارضة المسلحة قرب دمشق والمحاصرة منذ نحو خمس سنوات.

بعدها بيومين عُقد اجتماع أول لمجلس الامن الدولي حول المسألة لكنه انتهى بخروج السفراء واجمين واعلان موسكو انه "من غير الممكن تنفيذ" وقف لاطلاق النار.

في اليوم التالي، في التاسع من شباط/فبراير، الكويت التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الامن تعد مع السويد نص مشروع قرار وتبدأ المفاوضات.

وروى دبلوماسي قائلا "في البدء سارت الامور على ما يرام وروسيا كانت تحاور"، لكن وبعدها بعشرة أيام أي في مطلع الاسبوع الحالي، اشتدت اللهجة كما تضاعفت حدة القصف خصوصا على المستشفيات في الغوطة الشرقية. واضاف المصدر "وذلك لم يكن مصادفة".

وتحت ضغوط صور مروعة أكثر فأكثر اذ قتل اكثر من 500 مدني في غضون سبعة أيام، توصلت الكويت والسويد الاربعاء الى صيغة نهائية لمشروع قرار ودعتا الى التصويت لكن دون تحديد موعد.

'مقبرة الامم المتحدة'

بدأ صبر بعض الدبلوماسيين ينفد، وقال أحدهم "لو كنا نحن من أعد النص لكنا طالبنا بتصويت مع موعد منذ زمن".

الخميس، بدلا من التصويت، عُقد اجتماع "لتبادل الاراء" بناء على طلب من روسيا التي تريد كسب الوقت بشكل واضح.

موسكو تقترح تعديلات جديدة يعتبر السفراء الغربيون بعضها "غير مقبول"، من بينها ان تخضع كل قوافل المساعدات الانسانية لموافقة دمشق.

وتدخل السفير الفرنسي فرنسوا دولاتر محتجا على المماطلة قائلا "لنحذر الا تتحول المأساة السورية الى مقبرة للامم المتحدة".

وذكرت دبلوماسية مخضرمة في الامم المتحدة ان الامر نفسه حصل بالنسبة الى حلب في أواخر العام 2016.

قبيل مساء الخميس تعرض الامم المتحدة بمبادرة من فرنسا والبعثة الدبلوماسية الالمانية فيلم "آخر الرجال في حلب" المرشح للاوسكار. وتوالت على الشاشة صور اطفال غارقين في الدماء لا يتحركون بينما ينتشلهم متطوعو "الخوذ البيضاء" من تحت الانقاض. الفيلم يثير استنكار الحاضرين.

في الوقت نفسه، يشهد مقر الدبلوماسيين الروس حفل استقبال فاخر مع 150 الى 200 مدعو من بينهم دبلوماسيون صينيون ومن الدول العشر غير الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي، بحسب شهود.

المحادثات تتكثف

عودة الى اجواء العمل ليلا مع اعلان التصويت على مشروع قرار يطالب بوقف اطلاق النار في سوريا لمدة ثلاثين يوما عند الساعة 11:00 تغ الجمعة. الا انه ارجئ مرة اولى وثانية قبل ان يتم الغاؤه لذلك اليوم.

المحادثات تتكثف بين روسيا والكويت والسويد وتتم بين البعثات وعبر الرسائل الالكترونية والهواتف والرسائل القصيرة وبين العواصم. وغص مطعم الامم المتحدة بدبلوماسيين دول اخرى وصحافيين لا يجدون ما يفعلونه. وبعد ان كانت فرنسا تقوم بدور استشاري قبل يوم، انتقلت الى التسهيل والوساطة بين الدول الثلاث.

وفي قاعة مجلس الامن الدولي، لوحظ ان سفيرين او ثلاثة فقط في مكانهم ينتظرون.

اما السفيرة الاميركية نيكي هايلي فاعربت عن نفاد صبرها على تويتر وكتبت "كم يجب ان يموت من الناس حتى يوافق مجلس الامن على التصويت؟ لنقم بذلك هذا المساء. الشعب السوري لا يمكنه الانتظار".

وكانت هايلي توصلت خلال اسبوع في العام 2015 الى اقرار احد اكثر قرارات الامم المتحدة تشددا ازاء كوريا الشمالية.

بالنسبة الى سوريا التي شهدت سبع سنوات من النزاع راح ضحيته اكثر من 340 الف شخص، انقضى 15 يوما من المداولات دون أي مبادرة قوية من مجلس الامن ضد العنف الذي يتعرض له مدنيون.

وفي النص الذي تم التصويت عليه بالاجماع السبت اكتفت الامم المتحدة بـ"المطالبة" بهدنة "دونما تأخير" بينما سمحت باستمرار الاعمال الحربية ضد المجموعات الجهادية وشركائها ما يفتح الباب امام تفسيرات متناقضة لتعريف هذه المجموعات.

واجاب سفير متمرس لدى سؤاله "نعم المداولات المحمومة" التي شهدتها الايام الاخيرة امر معتاد.