هل يذهب دب برلين الذهبي إلى السينما الواقعية؟

فيلم عن مذبحة نرويجية في قائمة التوقعات

برلين - يتصدر فيلم ويس اندرسون حول اليابان والعمل المستوحى من مجزرة جزيرة اوتويا النروجية السباق لنيل جائزة الدب الذهبي مساء السبت في ختام مهرجان برلين السينمائي الذي هيمنت عليه ارتدادات زلزال #أنا_أيضا.

وفي ظل الفضائح حول سوء معاملة النساء في قطاع السينما، فرض هذا المهرجان الأوروبي الكبير الأول خلال العام نفسه "منتدى" للنقاش يطمح القائمون عليه إلى أن يشكل "قوة دفع".

وأطلقت مبادرات عدة بينها حملة "سبيك آب" لمكافحة التحرش الجنسي في القطاع السينمائي الأوروبي إضافة إلى خطوات مشابهة في المهرجانات الكبيرة الأخرى.

غير أن بداية جدل لاحت مع انطلاق المهرجان بعد توجيه ممثلة كورية جنوبية انتقادات للمنظمين على خلفية دعوتهم المخرج كيم كي-دوك الذي تتهمه بأنه صفعها وأرغمها على تصوير مشاهد جنسية مرتجلة.

وفي مواجهة المعلومات المتداولة عبر الصحافة، رفض المخرج هذه الاتهامات مستشهدا بالرأي الذي أبداه القضاء الكوري الجنوبي في هذا الصدد.

وعلى صعيد الأفلام، يستضيف المهرجان أعمالا من نوع سينما المؤلف وانتاجات للجمهور العريض أثارت اهتماما كبيرا منذ الافتتاح مع فيلم "آيل اوف دوغز" للأميركي ويس اندرسون مخرج فيلم "غراند بودابست هوتيل" الذي ينافس للمرة الرابعة على الفوز بجائزة الدب الذهبي.

وفي هذا العمل الجديد من نوع الرسوم المتحركة، يوجه المخرج الأميركي تحية للسينما اليابانية إذ تدور أحداث الفيلم في منطقة يابانية متخيلة لم يعد فيها للكلاب الحق في البقاء مع وضعها في الحجر الصحي على جزيرة معزولة.

وقد أعطى عدد من المشاهير صوتهم للكلاب بينهم بيل موراي وتيلدا سوينتون مرورا ببراين كرانستون من مسلسل "بريكينغ باد".

وبعيدا عن هذا العمل الاستشرافي المشحون برسائل سياسية عن التسامح، عكس مهرجان برلين السينمائي بدورته الثامنة والستين قضايا الساعة.

انعكاس للواقع

فمن الأفلام الـ19 المشاركة في المنافسة، ثمة أعمال كثيرة مستوحاة من قصص حقيقية مثل فيلم "موزيو" عن سرقة أعمال فنية في متحف كبير في مكسيكو، ومن شخصيات حقيقية مثل غوس فان سانت في فيلم السيرة "دونت ووري هي وونت غيت فار أون فوت" عن رسام مصاب بشلل رباعي ومدمن على الكحول، فضلا عن فيلم "ثري دايز إن كيبرون" الذي يصور تفاصيل دقيقة من حياة الممثلة رومي شنايدر، أو آخر عن الكاتب الروسي دوفلاتوف.

وفي فئة "الأفلام المستوحاة من أحداث حقيقية"، العمل الأبرز هو "يو- جولاي 22" الذي ينقل إلى الشاشة الكبيرة وقائع من المجزرة التي نفذها مؤيد للنازيين الجدد في جزيرة اوتويا النروجية وأوقعت 69 قتيلا بغالبيتهم من المراهقين.

ويتابع الفيلم قصة كايا وهي مراهقة وهمية تحاول النجاة من المجزرة. ويمتد العمل على 72 دقيقة أي المدة المحددة للعملية.

ولاقى هذا الفيلم الذي أنجز بموافقة ناجين من المجزرة وأقرباء للضحايا، اهتماما كبيرا لدى أوساط الجمهور والنقاد على السواء إذ حصد ثاني أفضل درجة من لجنة نقاد أعطوا تقييمهم عبر مجلة "سكرين" المتخصصة بعد فيلم ويس اندرسون.

أما المخرج الفيليبيني لاف دياز، الضيف الدائم في المهرجانات العالمية، فقد حصد استحسانا كبيرا لدى جزء من النقاد مع فيلمه "سيزن اوف ذي ديفل" وهو عمل طويل يمتد على أربع ساعات ويصور بالأبيض والأسود قصة ميليشيا في زمن الديكتاتور السابق فرديناند ماركوس.

وعلى رغم وجود أربع مخرجات فقط ضمن المنافسة، كان للنساء حصة مهمة على الشاشة خصوصا عبر فيلم "لاس هيريديراس" الذي يصور امرأة في باراغواي تبحث عن تجدد في حياتها أو العمل الدرامي الإيطالي "فيليا ميا" عن التبني.

ويعود للجنة التي يرئسها المخرج الألماني توم تيكفر "ران لولا ران" اختيار العمل الفائز. وهي تضم خصوصا الممثلة البلجيكية سيسيل دو فرانس إضافة إلى اديل رومانسكي مخرجة "مونلايت" والمؤلف الياباني ريويتشي ساكاموتو.

وستكون نتائج مهرجان برلين السينمائي بمثابة اختبار لرئيسه ديتر كوسليك الذي يتلقى انتقادات بعد 17 عاما على رأس المهرجان إثر رسالة بعث بها مخرجون ألمان عدة. وهو أعلن أنه لن يترشح لولاية جديدة بعد 2019.

وفي العام الماضي، أثار مهرجان برلين السينمائي مفاجأة عبر مكافأته الفيلم المجري الشاعري "بادي أند سول" الذي يشارك حاليا في المنافسة على جائزة أوسكار أفضل فيلم أجنبي هذه السنة.