محمد الثقفي: مهمتنا إنشاء علاقة حب وعشق مع النحت

نتبادل الحس ونسكب شيئاً من الإنسانية

"سمبوزيوم نقوش الخبر" إحدى مبادرات نقوش الشرقية، بتنظيم من مجلس المسؤولية الاجتماعية وبلدية الخبر وجمعية الثقافة والفنون في الدمام، حيث يقوم عشرة نحاتين من مختلف مناطق المملكة في محاولة لتأثيث وتجميل الخُبر بكتل الجمال، وإنشاء أعمال إبداعية وجمالية تمثل البيئة التاريخية والثقافية للمنطقة، والمتواجدين في كورنيش الخبر حتى 24 فبراير/شباط 2018.

الفنان يصنع الفوضى ويحاربها في الوقت ذاته! إنه يرتب الفراغ ويشذبه بينما يمتلئ هو بالأفكار الكثيرة والصغيرة والمتناثرة. لم يكن النحت إلا محاولة عظيمة للجمع بين فكرة الإنشاء والتعبئة بالأفكار.

وعن فكرة السمبوزيوم وخروج الفنان من عزلته قال الفنان محمد الثقفي: إنه أمر ضروري، فهي تساعد المتلقي على فهم مراحل التكوين والإنشاء للعمل (المنحوتة) وهذا سيجعله أكثر وعياً وإدراكاً لقيمة القطعة باعتباره شاهداً على نموها وتشكلها، ولأنه لا يوجد جمهور شامل للفنان فإن العمل في مثل هذه الظروف يساعدنا على فهم أفكار الناس المؤيدة والمخالفة، كما أن تنفيذ الأفكار وإنجاز التجربة في ملتقى يجمع نحاتين متعددي الخلفيات والرؤى يجعل الأمر أكثر حماسة وعمق.

وأضاف: الأمر فيه شيء من الغرابة والمتعة، فالصخور متنوعة، منها الرسوبية وهي الأسهل في النحت ومنها المتحولة كالرخام وأخيراً النارية كالجرانيت والبازلت وهي الأصعب لتماسك جزيئاتها وهذا النوع الأخير هو الغالب في طبيعة المملكة.

في الطائف مثلاً نجد الجرانيت الوردي والأخضر والرصاصي والذي خضت معه تجارب عدة وكأننا نتحد في الهوية والفكرة، جميل أن تصنع تجربة مع مواد من بيئتك تحمل شيئا من تاريخك وتشاركها انت صنع التاريخ.

وأوضح قائلا: لم أنحت يوم بدافع التحدي لأنني لست صانعا، ولا يجب أن يكون الفنان كذلك. إنها مهمة المعامل والمصانع، أما نحن فمهمتنا أن ننشيء علاقة حب وعشق مع المادة حتى نستطيع أن نتبادل الحس أو بالأحرى حتى نسكب شيئا من الإنسانية فيها، فالأمر ليس فرد عضلات على الطبيعة بقدر ما هو اكتشاف الطبيعة، فكما يقول رودان: المنحوتة جاهزة وما عليك سوى إزاحة الغبار. هذا لا يعني أن تغيب الفكرة وينجر الفنان للصدفة، وإلا ستموت الأفكار ويصبح الأمر فارغاً تمامًا.

نحن نعيش في القرن الواحد والعشرون كل شيء تغير وتطور وتنامى ولا يمكن للفنان أن يكون بمعزل عن كل هذا ويقف بعيداً، بل من المهم للفنان أن يخوض التجريب، هذا يسهم في نضج تجربته واكتشافه أبعادا أخرى وجديدة.

بل أن هذا الامتزاج خلق ثورة فنية كبيرة وهي ما نعرفها الآن باسم الفنون البصرية، والتي تمتزج فيها فنون عدة كالخط العربي والرسم التشكيلي والنحت والضوء وغيره، كما أنني أشجع الجميع والفنان على وجه الخصوص بضرورة التغذية البصرية من خلال زيارة المتاحف والمعارض وشتى الفعاليات، حتى لا ينطوي على نفسه ويجتر تجربته.

ويرى الفنان محمد الثقفي أن الفكرة ليست هي التي تحدد المادة المستخدمة في النحت وقال: ليست الفكرة بقدر ما هو ظروف وطبيعة المادة نفسها، إذا كانت مادة لا تحتمل الرطوبة أو الجو المتقلب مثل الخشب لا يمكن تنفيذ فكرة ستعرض في الميدان مثلاً، يجب مراعاة بعض الاعتبارات خلال تنفيذ الفكرة.

ويتمنى الفنان السعودي أن يتم انشاء أكاديميات ومدارس تتبنى وتدرس هذا فن النحت الذي يمتزج فيه التاريخ بالخيال وبحضارة البشرية.

يذكر أن محمد الثقفي نحات سعودي من مواليد الطائف شارك في أكثر250 معرضا داخل المملكة، له مقتنيات داخل المملكة وخارجها في سوريا ومصر وتونس والمغرب وسلطنة عمان ولبنان والمانيا والصين والكويت والامارات العربية المتحدة. شارك بالعديد من المعارض الدولية في السنغال وعمان وسوريا والمغرب وقطر والقاهرة والنمسا. أقام عدة معارض شخصية، وشارك في الأيام الثقافية بجمهورية مصر وروسيا والسنغال، كما شارك في السمبوزيوم الأول للنحت على الرخام بوزارة الثقافة عام 2012 .