جامعة آزاد: قوة إيران الناعمة في سوريا والعراق

تصدير الثورة عبر التعليم أيضاً

رغم أن التدخل العسكري الإيراني في الصراعات الإقليمية، ودعم الجماعات المسلحة، غالباً ما يتصدر عناوين الصحف، إلا أن استراتيجيات طهران المتطورة للقوة الناعمة والهادفة إلى تعزيز الأهداف الإيديولوجية والسياسية للنظام الإيراني في المنطقة يتم تجاهلها إلى حد كبير، وتحديداً من طرف صانعي السياسة في الولايات المتحدة وحلفائها الساعين إلى التصدي للنفوذ الإيراني المتزايد في المنطقة.

ويعد إنشاء فروع جديدة لجامعة "آزاد" الإسلامية الإيرانية، في المدن السورية والعراقية الرئيسية، وتوسيع فرعها الرئيسي في لبنان، وتمددها نحو دول شرق أوسطية مضطربة مثل أفغانستان، مثالاً على كيفية استخدام طهران لأدوات القوة الناعمة لتوسيع نطاق نفوذها في المنطقة. وعلاوة على ذلك، فإن المنظمات التعليمية والثقافية والخيرية الإيرانية في الخارج تكمل أيضاً استراتيجيات القوة الصعبة في البلاد وتوفر أحياناً غطاءً مدنياً لعناصر الحرس الثوري للقيام بأنشطة تخريبية على حساب الاستقرار الإقليمي.

كان علي أكبر ولايتي، كبير مستشاري السياسة الخارجية للمرشد الأعلى علي خامنئي، قد أعلن، الثلاثاء الماضي، أن الرئيس السوري بشار الأسد وافق على اقتراح إيراني بافتتاح فروع للجامعة في كافة مدن البلاد التي مزقتها الحرب المستمرة منذ سبع سنوات، بموازاة موافقة مماثلة من طرف السلطات العراقية في بغداد التي تتمتع فيها طهران بنفوذ واسع، علماً أن ولايتي، وزير الخارجية السابق، يترأس المجلس التأسيسي ومجلس الأمناء في الجامعة، بشكل يظهر مدى التداخل بين النخبة السياسية الحاكمة والأنظمة التعليمية والثقافية، وخصوصاً في أنشطتها الخارجية.

يشير تحليل لـ "معهد الشرق الأوسط" في واشنطن إلى أن هذا التوسع جزء من استراتيجية إيران الناعمة المتطورة التي تعزز الأهداف الأيديولوجية والسياسية لطهران، وهو أمر عبّر عنه ولايتي صراحة بالقول أن "تأثير إيران في القوة الناعمة يساعد على نشر الإسلام في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك الصين والهند والعالم العربي"، مع التركيز بشكل خاص على "الإسلام الشيعي".

والحال أن هذا النوع من أدوات القوة الناعمة يكمّل استراتيجيات إيران في مجال القوة الخشنة التقليدية، لأن طهران تستخدم المنظمات التعليمية والخيرية والثقافية لتلقين أفكارها الأيديولوجية للشباب الشيعة في المنطقة وربما تجنيدهم أيضاً ضمن معركتها الإقليمية للسلطة والهيمنة.

من اللافت أن ولايتي أكد في كلمة له، في تموز/يوليو الماضي، على أهمية افتتاح فروع الجامعة الجديدة كي "تساعد المزيد من الشباب العراقيين واللبنانيين على الحصول على التعليم العالي ولتدريب الجيل التالي من المقاومة". وشدد على ضرورة أن يكون لمنظمة "الباسيج"، وهي أحد فروع الحرس الثوري الإيراني والمتهمة بالمشاركة في قمع الاحتجاجات الإيرانية الأخيرة، "حضور شامل في الأنشطة الثقافية والأيديولوجية والاجتماعية لجامعة آزاد"، معتبراً أن طلاب "الباسيج" ركيزة المجتمع الطلابي الإيراني. وأضاف أن القسم الثقافي في جامعة "أزاد" سيكون مقر "الباسيج" "لأننا نعتقد أن الباسيج هي المنظمة الأكثر قدرة في المجالات الثقافية والأيديولوجية".

إلى ذلك، توفر المنظمات الخيرية والثقافية الإيرانية غالباً غطاءً مدنياً للحرس الثوري وعناصر "قوة القدس" السرية للقيام بأنشطة تخريبية على حساب الاستقرار الإقليمي. فمثلاً، المركز الثقافي الإيراني في لبنان، ودوماً بحسب المقالة نفسها في "معهد الشرق الأوسط، يعمل ضمن شراكة وثيقة مع الدائرة الثقافية لـ"حزب الله" من أجل تنفيذ مشاريع مشتركة وجمع الأموال للحزب داخل إيران. وتعمل "لجنة الإمام الخميني للإغاثة"، التي تعتبر ظاهرياً منظمة خيرية، على تعزيز الأهداف الأيديولوجية والسياسية لطهران في المنطقة، وتساعد جهود الحرس الثوري الإيراني من وسط وجنوب آسيا إلى الشرق الأوسط وما وراءه.

يذكر أن جامعة "آزاد" افتتحت العام 1982 على يد مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني، ويدرس فيها ما لا يقل عن مليون طالب في أكثر من 300 فرع داخل إيران وخارجها. وكما هو الحال في أفغانستان، فإن تدمير الجامعات والمراكز التعليمية في العراق وسوريا يأتي في توقيت مثالي بالنسبة لطهران، كي تفتح جامعاتها في البلدين العربيين. ومن المفارقات أن وزارة الاستخبارات الإيرانية، ومعها مجلس الأمن القومي الأعلى، كانت في الماضي قد منعت المواطنين العراقيين من التسجيل في فروع الجامعة نفسها داخل إيران.