الغوطة تحت رحمة روسيا دبلوماسيا وعلى الأرض

مقتل حوالي 500 مدني في اسبوع

دوما (سوريا) - جددت قوات النظام السوري لليوم السابع على التوالي غاراتها على الغوطة الشرقية المحاصرة ما تسبب بمقتل أكثر من عشرين مدني، بعدما أرجأ مجلس الأمن الدولي مجدداً التصويت على مشروع قرار لوقف اطلاق النار في سوريا.

ومن المتوقع ان يصوت مجلس الأمن مساء السبت على مشروع القرار بعد تأجيل التصويت لمرات عدة الجمعة بعد تعذر التوصل الى اتفاق مع روسيا، أبرز حلفاء النظام السوري.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان "21 مدنياً على الأقل قتلوا السبت جراء الغارات، أكثر من نصفهم في مدينة دوما" التي تعد معقل جيش الاسلام، الفصيل المعارض الأكثر نفوذاً في المنطقة.

وبحسب المرصد، تشارك طائرات روسية الى جانب طائرات قوات النظام في عمليات القصف، الأمر الذي نفته موسكو.

وتأتي الغارات السبت بعدما شنت طائرات حربية سورية وأخرى روسية وفق المرصد، "غارات بصواريخ محملة بمواد حارقة على مناطق عدة في الغوطة الشرقية بعد منتصف الليل، أبرزها حمورية وعربين وسقبا، ما أدى الى اشتعال حرائق في الأحياء السكنية".

في مدينة دوما، شوهدت جثث عشرة مدنيين على الأقل نقلت الى أحد المشافي الميدانية. وشوهدتجثث ثلاثة أطفال على الأقل ملفوفة بقماش بني اللون وموضوعة داخل احدى غرف المشفى.

وقال سالم أحد سكان مدينة دوما لوكالة الصحافة الفرنسية بحرقة "لا أستطيع أن أصف ماذا يحصل في الغوطة الشرقية ولا تستطيعون ان تتصورا ماذا يحدث".

أوقفوا القتل

أضاف سالم "نتطلع الى أوروبا وأميركا التي تحرص على حياة قطة وكلب فيما مئات البشر يموتون يومياً تحت القصف السوري والروسي والايراني على مرأى من الجميع".

وانتقد عجز مجلس الأمن الدولي الذي "أنشىء لحماية البشرية" عن أن "يخرج بقرار بسيط هو وقف اطلاق النار على المدنيين" مضيفاً "لا نريد منكم طعاماً ولا شراباً. أوقفوا القتل فقط".

وتستهدف قوات النظام منذ الأحد المنطقة المحاصرة قرب دمشق بالغارات والقصف المدفعي والصاروخي الكثيف، ما أسفر عن مقتل 492 مدنياً بينهم 116 طفلاً، وفق المرصد.

ويتزامن التصعيد حالياً مع تعزيزات عسكرية في محيط الغوطة الشرقية التي تحاصرها قوات النظام بشكل محكم منذ العام 2013، تُنذر بهجوم بري وشيك لقوات النظام.

ومنذ سنوات، تعد هذه المنطقة بمثابة الخاصرة الرخوة للنظام السوري، مع بقاء الفصائل المعارضة فيها وقدرتها رغم الحصار على استهداف العاصمة بالقذائف.

وتجدد السبت سقوط قذائف على احياء في دمشق وفق ما افاد الاعلام الرسمي، غداة مقتل مدنيين هما طبيب وطفل، واصابة 58 اخرين جراء استهداف حي ركن الدين ومناطق اخرى في وسط دمشق وضواحيهان وفق حصيلة للمرصد.

وفي دمشق، دوى القصف العنيف على محاور في الغوطة الشرقية القريبة تردد صداه ليلا في الاحياء الشرقية للعاصمة.

ارجاء التصويت

أرجأ مجلس الأمن ليل الجمعة التصويت على مشروع قرار بشأن سوريا حتى السابعة من مساء السبت بتوقيت دمشق (17,00 ت غ). وينص على رفع كل شكل من اشكال الحصار عن مناطق عدة أبرزها الغوطة الشرقية ويطلب من كل الأطراف "وقف حرمان المدنيين من المواد الغذائية والأدوية الضرورية لبقائهم على قيد الحياة".

ولا تزال المفاوضات مستمرة مع موسكو حول صيغة المشروع برغم تعديله سابقاً ليتضمن لهجة مخففة، في محاولة لتجنب استخدام روسيا حق النقض (الفيتو)، بعدما لجأت اليه 11 مرة لتعطيل مشاريع قرار تدين سوريا.

وكتبت السفيرة الاميركية نيكي هايلي على تويتر ليل الجمعة السبت "من غير المعقول ان تعطل روسيا التصويت على وقف لاطلاق النار يسمح بادخال مساعدات انسانية في سوريا".

وتابعت "كم عدد الاشخاص الذين سيموتون قبل ان يوافق مجلس الأمن على التصويت؟ لنقم بذلك الليلة. الشعب السوري لا يستطيع الانتظار".

وتعثرت المفاوضات بسبب مطالبة روسيا بأن تلتزم الفصائل المسلحة التي تقاتل الرئيس بشار الأسد بالهدنة.

وفي البداية كان مشروع القرار ينص على ان موعد سريان وقف اطلاق النار يبدأ بعد 72 ساعة من تبنيه، لكن هذا التصور لا يزال قيد المناقشة.

ويُذّكر ما يحصل في الغوطة الشرقية بمعركة مدينة حلب في العام 2016، التي انتهت بإجلاء آلاف المقاتلين المعارضين والمدنيين من الأحياء الشرقية التي حوصرت لأشهر عدة، وذلك بعد هجوم بري وتصعيد عنيف للقصف.

وأعلنت موسكو الخميس أنها عرضت على الفصائل إجلاء مقاتليها مع عائلاتهم من الغوطة على غرار حلب، إلا أن "جبهة النصرة وحلفاءها رفضوا".

وأكدت أبرز فصائل الغوطة الشرقية، وبينها جيش الاسلام وفيلق الرحمن، في رسالة إلى الأمم المتحدة رفض أي "تهجير للمدنيين أو ترحيلهم".

وخلال اجتماع مجلس الأمن الخميس، وفي مداخلة استمرت عشرين دقيقة، قال المبعوث السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري "نعم، ستصبح الغوطة الشرقية حلباً اخرى".

ويتفق محللون على أن النظام السوري يتجه نحو الحسم في المنطقة التي تُعد إحدى بوابات دمشق.