تعنت روسي ينذر بتقويض مشروع هدنة في الغوطة الشرقية

قصف لا يهدأ

موسكو/بروكسل - وجهت روسيا الجمعة انتقادات إلى مشروع القرار المقدم إلى مجلس الأمن الدولي الذي يطالب بوقف لإطلاق النار لمدة ثلاثين يوما في سوريا، مطالبة بضمانات لتأكيد الالتزام به بهدف ادخال المساعدات الانسانية إلى المناطق المنكوبة.

وفي مؤشر على وجود انقسامات حادة، قالت بعثة الكويت لدى الأمم المتحدة إن مجلس الأمن الدولي أرجأ التصويت على مشروع القرار.

وتأجل التصويت لمدة ساعة على الأقل إلى الساعة الثانية عشرة بتوقيت شرق الولايات المتحدة (17.00 بتوقيت غرينتش) وسط خلافات في مفاوضات اللحظة الأخيرة على نص مشروع القرار الذي اقترحته السويد والكويت.

وكان من المتوقع أن يعرض مشروع القرار على مجلس الأمن للتصويت عليه في الساعة 16.00 بتوقيت غرينيتش والهدف منه هو وقف التصعيد في منطقة الغوطة الشرقية وارسال مساعدات انسانية عاجلة إلى هذه المنطقة التي يحاصرها النظام ويعيش فيها نحو 400 ألف شخص.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مؤتمر صحافي عقده في موسكو "إن مجلس الأمن يحاول اعتماد قرار يقترح العمل على الفور بهدنة انسانية لمدة ثلاثين يوما على الاقل. إلا أن أحدا لا يستطيع الإجابة على سؤال يتعلق بمدى عزم المقاتلين على احترام هذه الهدنة. لا أحد يقدم ضمانات".

وتقدمت الكويت والسويد بمشروع القرار في التاسع من فبراير/شباط، إلا أن المشاورات بشأنه تعقدت.

وقال نائب وزير الخارجية الأميركي جون سوليفان في بروكسل الجمعة إن تعامل واشنطن مع موسكو بشأن سوريا أصبح أكثر صعوبة.

وأضاف "بذلنا جهدا كبيرا للحفاظ على العلاقات والحوار مع روسيا بشأن القضايا والمجالات التي يمكن أن نتعاون فيها بغية الوصول إلى هدف مشترك وكانت سوريا إحداها".

وتابع "مع تقدم الحملة ضد تنظيم الدولة الإسلامية أصبح العمل مع الروس بشأن سوريا أكثر صعوبة لنا".

وأشار سوليفان إلى أنه لم يشارك مباشرة في المشاورات التي تجري في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بخصوص التصويت على مشروع قرار خاص بسوريا الجمعة.

وخلال هذا الوقت تكثف القصف الجوي للنظام السوري على منطقة الغوطة الشرقية موقعا أكثر من 400 قتيل خلال خمسة أيام.

وأضاف لافروف "لكي يكون هذا القرار فعالا ونحن مستعدون للموافقة على نص يكون كذلك، نقترح صيغة تتيح جعل الهدنة فعلية وقائمة على ضمانات من قبل جميع الذين هم داخل وخارج الغوطة الشرقية".

مطالبات روسية بتعديل ثان لمشروع القرار

وتابع الوزير الروسي "بالطبع إن هذه الضمانات يجب أن تكون مدعومة من جميع الفاعلين الخارجيين قبل كل شيء، الذين لهم تأثير على المجموعات المتطرفة التي لا تزال في هذه الضاحية من دمشق".

وأضاف لافروف "في هذه الحالة إذا كان الأميركيون وحلفاؤهم حريصين فعلا على الوضع الإنساني في الغوطة الشرقية وعلى السكان المدنيين، فهناك احتمال كبير بأن نتوصل إلى اتفاق".

وتابع "إلا أنهم وحتى الآن يرفضون تعديلا يجعلهم مسؤولين عن الحصول من المقاتلين على ضمانات واضحة بالتوقف عن اطلاق النار".

وتأتي تصريحات لافروف بينما وجه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والمستشارة الالمانية أنغيلا ميركل رسالة مشتركة الجمعة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ليطلبا منه الموافقة على مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي لإقرار هدنة في سوريا، وفق ما أعلن الاليزيه.

وفي هذه الرسالة، طلب ماكرون وميركل الموجودان في بروكسل للمشاركة في قمة للاتحاد الاوروبي، من روسيا دعم مشروع قرار يطالب بهدنة انسانية لمدة شهر في سوريا تهدف خصوصا إلى تمكين وصول المساعدة الانسانية وعمليات الاجلاء الطبية في الغوطة الشرقية. وقال الاليزيه "في الوقت الراهن، لا نعرف ما سيكون عليه موقف روسيا".

ودعا الاتحاد الأوروبي الجمعة إلى وقف فوري لإطلاق النار في الغوطة الشرقية في سوريا وإدخال شاحنات المساعدات إليها، مستخدما بيانا شديد اللهجة للتعبير عن غضبه من القصف الذي تتعرض له الغوطة.

وقال التكتل "لا يجد الاتحاد الأوروبي كلمات لوصف الرعب الذي يعيشه سكان الغوطة الشرقية"، مضيفا في البيان الذي وافقت عليه كل حكومات الدول الأعضاء وعددها 28 "دخول المساعدات الإنسانية دون عوائق وحماية المدنيين واجب أخلاقي وأمر عاجل. يجب أن يتوقف القتال الآن".

كما حثت تركيا الجمعة روسيا وايران، الداعمتين الأبرز للرئيس بشار الأسد، على الضغط لوقف النظام السوري الهجوم الذي يشنه منذ الأحد الماضي على الغوطة الشرقية الخاضعة لسيطرة المعارضة.

مسؤولية روسيا وإيران

وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو إن "على روسيا وايران وقف النظام السوري"، معتبرا أن الهجوم على الغوطة ومحافظة ادلب الخاضعة كذلك لسيطرة المعارضة "يتعارض" مع الاتفاقات التي توصلت إليها أنقرة وموسكو وطهران في إطار المحادثات التي جرت في استانا.

وقُتل منذ الأحد 426 مدنيا من بينهم 98 طفلا في الغارات الجوية والقصف الذي يشنه النظام السوري على الغوطة الشرقية آخر معاقل الفصائل المعارضة قرب دمشق، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

وقصف النظام السوري من جديد عدة أحياء في الغوطة الشرقية متجاهلا النداءات الدولية لوقف إراقة الدماء، ما أدى الى مقتل تسعة أشخاص الجمعة من بينهم طفلان، بحسب المرصد.

وقال تشاوش أوغلو أمام الصحافيين "منذ بدء النزاع، قُتل عشرات آلاف الأشخاص في الغوطة الشرقية وحدها. هذا يكفي، يجب أن يتوقف قتل هؤلاء الناس".

وكثفت تركيا التي تدعم المعارضة، وروسيا وايران اللتان تدعمان النظام، المفاوضات في الأشهر الأخيرة.

وينص اتفاق أستانا خصوصا على تدابير تهدف إلى فرض وقف اطلاق نار على الأرض لخلق اطار مؤات للعملية السياسية.

واعتبر تشاوش أوغلو أن "في الآونة الأخيرة، ازدادت كثيرا الانتهاكات التي يرتكبها النظام. قتل الأطفال والنساء في الغوطة الشرقية أسلوب عهده النظام. قاموا بخروقات في منطقة ادلب كذلك". وقال "كل ذلك يتعارض مع الاتفاقات التي تم التفاوض عليها مع روسيا وايران".