تركيا.. مدارسنا سٌلمت إلى مؤسسات دينية

حزب أردوغان يسعى لتربية جيل تقي

في العام 2012، قال رئيس الوزراء في ذلك الحين طيب أردوغان لحشد من أعضاء حزب العدالة والتنمية الشبان: "أريدكم أن تمتلكوا دينكم!".

كرر إردوغان تلك الكلمات مرارا في السنوات التالية، ولم يتوقف أبدا عن شعاره "تربية جيل تقي" من خلال النظام التعليمي.

واليوم، تعيش الجماعات والمؤسسات الدينية في تركيا عصرا ذهبيا.

وقالت فيري أيتيكين أيدوغان المديرة العامة لنقابة المعلمين والعلماء، أكبر نقابة تجارية في تركيا، لأحوال تركية "مدارسنا سٌلمت بالكامل لمؤسسات دينية!"

وأصبح "منهج تعليم القيم" الذي وضعته مؤسسة الأنصار جزءا مهما في نظام التعليم مع دخول وزارة التعليم في اتفاقات مباشرة مع مؤسسات وطوائف دينية لتطبيقه. ومؤسسة الأنصار منظمة إسلامية اتهم موظفون فيها بارتكاب انتهاكات بحق أطفال في بيوت الطلبة التي تديرها.

قالت أيدوغان إن تلك الاتفاقات دخلت أول مرة في العام 2012، لكنها أصبحت منتشرة في ظل حالة الطوارئ التي فرضت بعد الانقلاب الفاشل في يوليو 2016.

ونددت أيدوغان بالاستقطاب الديني الذي تسانده تلك الجماعات المحافظة وقالت إن الكتب التي تنشرها كثيرا ما توزع بدعم وزارة التعليم برغم احتوائها على خطاب كراهية موجه إلى معتنقي الديانات الأخرى.

وأضافت أنه يتم إضعاف قطاع التعليم العام السائد من أجل الترويج للمدارس الدينية والمدارس الخاصة، والتي هي نفسها غالبا ما تدار على يد مؤسسات دينية.

وقالت "يٌعرض على الأطفال الفقراء الاختيار بين أن يكونوا عمالة رخيصة أو الذهاب إلى المدارس الدينية."

وذكرت أنها دعت المعلمين وأولياء الأمور إلى "الانضمام إلى المعركة".

وقالت "منذ أن تولى حزب العدالة والتنمية السلطة، خلال الخمس عشرة أو الست عشرة سنة الماضية، كان التعليم أكثر قطاع تدخلوا فيه . لكن المرحلة الأكثر أهمية كانت منذ إصلاحات 4-4-4".

أعادت تلك الإصلاحات هيكلة النظام التعليمي الرسمي ليتضمن ثلاث مراحل كل منها من أربع سنوات دراسية، ووسع أيضا الوقت الذي يمكن أن يقضيه التلاميذ في التعليم الديني.

قالت أيدوغان "رغم أن التعليم المخطلط هو ما ينص عليه القانون، ورغم أن المدارس الدينية مؤسسة وفقا لهذا، إلا أن الطلاب في أغلب تلك المدارس مفصولون عن بعضهم وفقا للجنس وأصبح التعليم غير المختلط هو السائد بحكم الأمر الواقع".

وأضافت "على مدى سنوات، وفي حين أن مدارسنا لم تكن بها مكتبات أو معامل أو مراكز رياضية، الآن، يجب أن يوجد بالمدارس بما فيها رياض الأطفال مصلى أو مسجد. نرى فتيات لا يتجاوز عمرهن التاسعة يغطين شعرهن وأجسامهن".

وقالت "منذ 2012، هيمنت منظمات دينية على مدارسنا، وهو ما أدى إلى استقطاب في المجتمع، حيث يواجه أناس انتقادات بسبب توجهاتهم الجنسية ومعتقداتهم وأفكارهم. والأخطر من ذلك أن هذا يتم في رياض الأطفال".

وتابعت تقول "تلك المنظمات مدعومة ماليا من إدارة الشؤون الدينية ووزارة التعليم. غير أن أخطر جوانب تلك الاتفاقات أنه حتى إذا وقع انتهاك جسدي أو ضرر نفسي أو انتهاك جنسي أو اعتداء أو حتى اغتصاب في تلك الأماكن التي تعمل فيها تلك المنظمات، فإنه لا يمكن إلغاء الاتفاقات. تلك المنظمات فوق وزارة التعليم نفسها!".

واستنكرت أيدوغان الدعم الحكومي لمثل تلك المنظمات بملايين الليرات وخصت بالذكر مؤسسة تورغيف،وهي مؤسسة دينية على صلة وثيقة بأسرة أردوغان.

وقالت "ما نعلمه أنه تم منح مؤسسة تورغيف 25 عقارا عاما لاستخدامها كبيوت للطلاب. في وقت لا يتوفر فيه ما يكفي من بيوت الطلاب أو المدارس الحكومية، وفي الوقت الذي ينبغي فيه للحكومة فتح مثل تلك المنشآت: من غير المنطقي تسليم تلك المباني لمؤسسة تورغيف".

ووفقا لأيدوغان، فإن وزارة التعليم تصعب على نحو متزايد فتح مدارس حكومية علمانية لكنها تسمح للمؤسسات الدينية بفتح مدارس بشروط أسهل بكثير.

فوزارة التعليم ترفض فتح مدرسة بالقرب من مدارس دينية قائلة إن المدارس الدينية متاحة ويمكن أن تحل محل المدارس التي تديرها الحكومة، الأمر الذي يجبر أولياء الأمور على الاختيار بين التعليم الديني لأبنائهم أو عدم تعليمهم.

وقالت أيدوغان "إذا كنت تمتلك المال، فسوف تقدر على تعليم أبنائك... أو يمكنك الحصول على تعليم يتناسب مع دخلك".

وأضافت أن الفقراء "يمكن أن يكونوا طلابا ومهنيين متدينين، أو يكونوا عمالة رخيصة للنخبة في البلاد".

زغي كاراتاش

نشر في أحوال تركية