العطور والسيارات تتقاسمان مسؤولية تلوث هواء المدن

جزيئات صغيرة تتسلل إلى الرئتين

دبي - أظهرت دراسة أميركية جديدة أن المركبات العاملة بالوقود والمصانع ليست وحدها المسؤولة عن تلوث الهواء المساهم الأكبر في التغير المناخي، بل تتحمل المنتجات الكيميائية المشتقة من المواد النفطية نفس المسؤولية في إفساد جو المدن.

الدراسة التي نشرت في دورية "ساينس" بقيادة علماء من الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي في الولايات المتحدة الأميركية ترى أن انبعاثات العطور والمواد المنظفة والمبيدات الحشرية والطلاء تفاقم أزمة تلوث الهواء وتسارع في آثار التغير المناخي الكارثية في العالم.

وأفاد الباحثون، وفقا لموقع "مرصد المستقبل" الإماراتي أن مشتقات المواد النفطية تطلق كمية التلوث الهوائي ذاتها التي يخلفها قطاع النقل بأكمله، على الرغم من أن استهلاك البشر للوقود يفوق كثيرًا استهلاكهم للمشتقات النفطية بنحو 15 مرة وزنًا.

وتفسر الدراسة سبب تنافس وسائل النقل والمشتقات النفطية في تلويث الهواء، بأن الأخيرة تنتج جزيئات صغيرة تضر بالرئتين بمعدل يفوق ضرر انبعاثات وسائل النقل بمرتين، إذ يؤدي اختلاف طبيعة الملوثين وكيفية استخدامهما إلى اختلاف تأثيرهما. فمثلًا، يُخزن الجازولين في أوعية مغلقة ويحترق لإنتاج الطاقة، لكن المشتقات صُنعت لتتبخر، فنحن نرشها على أجسامنا أو نستخدمها في منازلنا بدلًا من تخزينها، ما يسبب انتشارها في الهواء، بحسب الموقع الإماراتي.

ويجد الباحثون أن الدراسات التي تناولت تلوث الهواء تتجاهل تأثير الانبعاثات الناجمة عن العطور والمنظفات والمبيدات وغيرها من المشتقات النفطية ووتبالغ في تقدير التلوث الناجم عن وسائل النقل، إذ أثبتت الدراسة الحديثة أن تساوي نسبة الانبعاثات الناجمة عن المركبات والمنتجات الكيميائية المشتقة من النفط.

ويقول برايان ماكدونالد أحد الباحثين في الدراسة أنه "كلما أصبح النقل صديقًا للبيئة أكثر، ازدادت أهمية التعامل مع مصادر التلوث الأخرى" لافتا إلى أن الولايات المتحدة تشهد انخفاضا ملموسا في نسبة التلوث لكن العالم بأسره يعاني من المشكلة التي أصبحت في بعض البلدان كالهند والصين أزمة حقيقية.

وتشدد الدراسة على أهمية التركيز على مصادر التلوث الأخرى غير انبعاثات وسائل النقل، خاصة وأن قطاع النقل يبذل مجهودا كبيرا في مصادقة البيئة.

ويعتبر تلوث الهواء عامل خطر مساهم لعدد كبير من الامراض، بما فيها مرض القلب التاجي وأمراض الرئة والسرطان والسكتة والسكري.

وبحسب تقرير صدر عن البنك الدولي مؤخرا، يتسبب تلوث الهواء في وفاة شخص من بين كل 10 أشخاص حول العالم، ما يجعلها رابع أكبر عامل خطر دوليًا، واكبر في الدول الفقيرة حيث يتسبب في 93% من الوفيات أو امراض غير مميتة.

وأظهرت دراسات أجريت على مدى ثلاثة عقود أنه كلما كان مستوى الرصاص في الدم مرتفعا خلال الطفولة زاد خطر الإصابة بالإعاقات العقلية المؤدية للوفاة.

وفي أحدث دراسة عن آثار تلوث الهواء على البشر نُشرت في بداية فبراير/شباط الحالي، أفاد علماء أميركيون أن تلوث الجو يعد واحدا من أسباب ارتفاع معدلات الجريمة في العالم لأنه يؤثر على الصحة العقلية والحالة النفسية لسكان المدن الكبيرة التي ترتفع فيها نسب التلوث لأعلى المستويات.