الاحتقان يهدد السلم الاجتماعي في تونس

تخوف من تضرر الاستحقاق الانتخابي

مع اندلاع شرارة احتجاجات في كل من مدينة صفاقس وتنفيذ أهالي مدينة الرديف إضرابا عاما تبدو تونس مرشحة لموجة ثانية من الاحتجاجات قد تتوسع رقعتها إلى عدد من الجهات الأخرى فيما قال مراقبون إن حالة الاحتقان باتت تهدد السلم الأهلي.

واشتبكت قوات الأمن مع مساء الثلاثاء في مدينة صفاقس العاصمة الاقتصادية لتونس مع المحتجين الذين قاموا بقطع الطريق الرابطة بين المدينة وقابس على خلفية المطالبة بالتشغيل واضطرت إلى استخدام الغز المسيل للدموع لتفريق المحتجين.

وكان أهالي مدينة الرديف الواقعة في الجنوب نفذوا إضرابا عاما مطالبين بالوظائف بدعوة من الاتحاد العام التونسي للشغل، المركزية النقابية.

وعلى الرغم من الهدوء النسبي الذي يسود بقية الجهات يقول مراقبون إن شرارة الاحتجاجات مرشحة إلى أن تتوسع رقعتها في ظل حالة الاحتقان التي تشهدها الجهات الداخلية والأحياء الشعبية المتاخمة للمدن الكبرى.

ويقود يوسف الشاهد رئيس الحكومة جهودا تهدف إلى إطلاق حزمة من القرارات والإجراءات لعل اهمها إطلاق جملة من المشاريع الاستثمارية التي من شأنها أن توفر الحد الأدنى من التنمية ومواطن الشغل لآلاف العاطلين.

وكان الشاهد أدى خلال الأسبوع الماضي زيارة إلى جهة توزر جنوب البلاد وأعلن عن إطلاق عدد من المشاريع كخطوة أولى للقيام بزيارات مماثلة لعدد من الجهات الأخرى في أطار تنفيذ الإصلاحات التي نالت ثقة البرلمان.

وتسعى الحكومة خلال هده الفترة إلى تهدئة الأوضاع خاصة وأن البلاد قادمة على انتخابات بلدية يراهن عليها أهالي الجهات لتركيز مؤسسات حكم محلي ممثلة لهم.

ويرى مراقبون أن موجة الاحتجاجات الجديدة، وفي حال توسع رقعتها لن تهدد فقط الاستحقاق البلدي وإنما قد تهدد السلم الأهلي برمته في ظل ارتفاع منسوب الاحتقان.

ويقول سامي الحمداني الأخصائي في علم الاجتماع "إن الاحتجاجات الأخير تعد مؤشرا خطيرا على تهديد السلم الأهلي لعاملين إثنين، أولهما لأنها اندلعت الأولى في الحوض المنجمي معقل الاحتقان على امتداد سنوات، وثانيهما أن الأولى اندلعت في مدينة صفاقس وهي العاصمة الاقتصادية التي لها ثقلها في البلاد".

ويضيف الحمداني يقول وهو يتحدث إلى مراسل ميدل ايست أونلاين "تكمن خطورة الاحتجاجات، بقطع النظر عن دوافعها، في أنها احتجاجات عفوية غير مؤطرة من أي جهة كانت وبالتالي فإنها تبقى مرشحة لتطورات قد لا تخلو من الانفلات".

وفي ظل تركيز الأحزاب السياسية جهودها على الانتخابات البلدية من جهة، والدعم الصامت لاتحاد الشغل للاحتجاجات، تبدو الحكومة وكأنها مجردة من أي إسناد سياسي أو مدني لتهدئة الأوضاع وتوفير مناخ سياسي واجتماعي لإنجاح الانتخابات البلدية.

وتقول الحكومة إلى إنجاح الاستحقاق الانتخابي ليس من مسؤوليتها وحدها وإنما هو من مسؤولية كل القوى السياسية والمدنية باعتباره استحقاقا وطنيا تراهن عليه تونس لأول مرة في تاريخها للإفراز مجالس بلدية تحظى بشرعية الأهالي وتأييدهم.

وتخشى السلطات التونسية من أن يقود توسع رقعة الاحتجاجات إلى الزج بالبلاد في نوع من الفوضى الاجتماعية التي قد تلقي بتداعياتها السلبية على الانتخابات.

ويطالب راضي بن عاشور الأخصائي في العلوم السياسية "الأحزاب السياسية والاتحاد العام التونسي للشغل بضرورة توفير الإسناد السياسي للحكومة في جهودها لتأمين أكثر ما يمكن من حظوظ المناخ الاجتماعي السليم لإنجاح الانتخابات".

ويشدد بن عاشور وهو يتحدث إلى مراسل ميدل ايست أونلاين يقول "إن أخطر ما يهدد الانتخابات البلدية هو حالة الاحتقان التي قد تهدد بدورها السلم الأهلي" ملاحظا أن "الناخب التونسي لن يذهب إلى صناديق الإقتراع في ظل حالة التشنج الاجتماعي.

ووفق منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية شهدت تونس خلال شهر يناير 2018 أكثر من 1500 احتجاجا شملت مختلف الفئات الاجتماعية ومختلف جهات البلاد.

وحذر المنتدى من أن النسق التصاعدي الذي اتخذت الاحتجاجات خلال الأشهر الأخيرة ستكون له تداعيات على المناخ العام للبلاد وقد يمس من السلم الأهلي.

ويخشى مراقبون من ان تأخذ الاحتجاجات منحى سياسيا على خلفية هيمنة قائمات النداء والنهضة على الدوائر البلدية الـ 350 بنسبة 90 بالمئة في وقت يراهن الأهالي على أن تفرز نتائج الانتخابات مؤسسات حكم محلي يشارك فيها أبناءهم غير المتحزبين.

ويقول بن عاشور إن "الاحتجاجات تتغذى إلى حد الآن من غياب التنمية والبطالة لكنها مرشحة أن تتحول إلى إحتجاجات ضد هيمنة الأحزاب السياسية على القائمات الانتخابية.

ويضيف بن عاشور يقول "حين يكتشف الأهالي أن غالبية القائمات يهيمن عليها النداء والنهضة المسؤولين على الحيف والتهميش، من وجهة نظر الأهالي على الأقل، فإن ذلك من شأنه أن يفجر غضبا سياسيا يضاف إلى الغضب الاجتماعي".