طموح أمازون يتوسع نحو مجال الصحة

تخوض أنشطة شديدة التباين

واشنطن - بعد المبيعات الإلكترونية والخدمات المعلوماتية والمنتجات الغذائية، تخوض "أمازون" مجال الصحة، في أحدث تطور لاستراتيجيتها التنموية الآخذة في التوسّع نزولا عند رغبة مؤسسها جيف بيزوس الذي يبدو أن لا حدود لطموحاته.

وكانت "امازون" عند إطلاقها قبل 24 عاما مجرّد مكتبة إلكترونية وهي باتت موقعا يبيع كل ما قد يخطر على بال الزبون تقريبا، من الحفّاضات إلى بزّات الغوص مرورا بالبسكويت. لكن أنشطتها لا تقتصر على مجال التجارة الإلكترونية، فهي لا تنفك تجرّب حظّها في مجالات متنوعة غالبا ما تكون شديدة الاختلاف، من الحوسبة السحابية والبث التدفقي إلى التلفزيونات والواجهات الموصولة وخدمة المساعدة الافتراضية "أليكسا".

وهي تضع دوما الهدف عينه نصب عينيها ألا وهو إحداث تغيير في قطاعات كاملة من الاقتصاد، على حساب الأطراف التقليديين الذين لا يعود أمامهم سوى خيار مواجهة المجموعة العملاقة التي مقرها سياتل (شمال غرب الولايات المتحدة) وشعارها خفض الأسعار.

وجاء في تحليل أصدرته مؤخرا شركة "اس أند بي غلوبال رايتينغز" أن "أمازون ساهمت في تعزيز شفافية الأسعار في عدّة قطاعات توزيع"، مع الإشارة إلى أن "نموذجها للتجارة الإلكترونية بدّل سلوك المستهلكين وتوقعاتهم. ويحاول الموزّعون التقليديون التكيّف مع هذا المشهد الجديد وهم لا ينجحون دوما في ذلك".

وفي العام 2017، خاضت "أمازون" مجال المنتجات الغذائية، مشترية سلسلة متاجر السلع العضوية "هول فودز"، في خطوة مفاجئة سمحت لها بضمان نقاط بيع مادية ومعابر لطرودها.

حسّ الريادة

وبات جيف بيزوس يراهن حاليا على مجال الصحة في ظل الأسعار المرتفعة لخدمات الرعاية الصحية في الولايات المتحدة، ما يثير مخاوف في هذا القطاع خصوصا إذا صدقت الشائعات التي تفيد بأن "أمازون" تسعى إلى بيع أدوية وفق وصفات طبية.

وقد أعلنت المجموعة في نهاية كانون الثاني/يناير عن تحالفها مع الملياردير وارن بافت وجيمي دايمن المدير التنفيذي لمجموعة "جي بي مورغان تشايس" لإنشاء نظام حماية اجتماعية سيشمل بداية الموظفين في شركاتهم، أي أكثر من مليون شخص.

وأفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن "أمازون" التي تبيع أدوية لا تستلزم وصفات طبية تطمح أيضا إلى أن تزوّد المستشفيات بتجهيزات طبية.

وصرحت باتريسيا أورسيني المحللة في مجموعة "إي ماركتر"، "أظن أن جيف بيزوس يفكّر مليا في كلّ خطوة قبل الإقدام عليها. فقطاع الصحة الأميركي بحاجة إلى الإصلاح نظرا لارتفاع الأسعار في كل المجالات، من التأمين إلى التجهيز مرورا بالخدمات والأدوية".

وصحيح أن سوق الصحة صعبة المنال بسبب تعدّد التشريعات التي تنظّمها، غير أن "أمازون" قد تطبّق فيها وصفتها الشهيرة التي ساهمت في ازدهارها بعد انطلاقة خجولة في منتصف التسعينات والقائمة على تخفيض الأسعار وعرض خدمات تسليم سريعة وموثوقة بفضل شبكتها اللوجستية الواسعة.

وحتى لو لا يعلم أحد بعد بالتحديد ما هي نوايا "أمازون"، ينبغي عدم الاستخفاف بتاتا بقدرات هذه المجموعة التي أثبتت حسها الريادي مع خدمة المساعدة الصوتية "أليكسا" التي تدمجها منذ العام 2014 بواجهاتها الموصولة "إيكو" وباتت بفضلها تسيطر اليوم على هذه السوق قيد الازدهار.

كما إن المجموعة العملاقة تهيمن على مجال الحوسبة السحابية بعدما أنشأت قسما مخصصا لهذه التقنية سنة 2006 تحت اسم "ايه دبليو اس".

سمعة مشوّهة

لفت روبرت شولتس المحلل المتخصص في شؤون "امازون" لدى "اس أند بي" إلى أن أنشطة "أمازون" شديدة التباين وهي جرّبت عدة مبادرات مختلفة، موضحا أن "استراتيجيتها تقوم على إنماء النشاط"، حتى لو اضطرت إلى استثمار مبالغ طائلة، ومذكرا أن الشركة لا توزّع مثلا حصصا من الأرباح على أصحاب الأسهم فيها.

وبالرغم من هذا النجاح الكبير الذي جعل من بيزوس أغنى رجل في العالم وسمح له باقتناء صحيفة "واشنطن بوست"، لا تتحلى الشركة بسمعة طيبة فهي تُعتبر السبب وراء تدهور قطاع التوزيع التقليدي في الولايات المتحدة والخارج.

ومن المعلوم أنها تفرض ظروف عمل قاسية على العاملين في مستودعاتها لتخفيض التكاليف إلى أدنى حدّ، وتتهّم كغيرها من عمالقة التكنولوجيا الأميركيين باللجوء إلى استراتيجيات التهرب الضريبي.