مناورة تركية لا ترفع الحرج عن البشير بعد التفريط بسواكن

اردوغان يؤسس لتمدد تركي أوسع في السودان

الخرطوم – قال نائب رئيس الوزراء التركي هاكان جاويش أوغلو الثلاثاء إن جزيرة سواكن السودانية بحدودها وموقعها الجغرافي الطبيعي ذات مساحة محدودة ولا تسمح بإقامة منطقة عسكرية عليها.

وجزيرة سواكن الواقعة على ساحل البحر الأحمر فرطت الخرطوم في ادارتها بالكامل لتركيا خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للسودان.

وأثار الاجراء السوداني والتحرك التركي المريب، قلقا عربيا كونه يشكل فرصة لتمدد تركيا في منطقة استراتيجية وحيوية بالنسبة لأمن كل من المملكة العربية السعودية ومصر.

لكن الحكومة السودانية نفت نفيا قاطعا أن يكون الإجراء تهديدا للأمن القومي العربي، مشيرة إلى مصالح مشتركة مع تركيا.

ويبدو أن تصريحات نائب رئيس الوزراء التركي أقرب للمناورة وتأتي لتهدئة المخاوف العربية وتخفيفا للحرج الذي وقع فيه السودان بسبب تفريطه في جزيرة سواكن.

وسواكن الاستراتيجية كانت في عهود سابقة ممرا تجاريا مهما وكانت تخضع مباشرة للسلطان العثماني، والتفريط فيها يمثل خطوة رمزية مهمة لتركيا التي تعمل على توسيع نفوذها في افريقيا من بوابة السودان.

وقال هاكان جاويش أوغلو في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء السوداني بكري حسن صالح ووزير الخارجية إبراهيم غندور بالعاصمة الخرطوم التي وصلها الثلاثاء في زيارة رسمية تستغرق يومين، إن "ما يثيره البعض من أقوال الهدف منها إفساد العلاقات بين البلدين ونحن لا نريد أن نقول ذلك، لكن هذا ما يبدو لنا".

وأضاف أن البرامج والمشاريع التي تنفذها وكالة التعاون والتنسيق التركية (تيكا) في سواكن، تسير بسرعة وعلى قدم وساق، موضحا "جئنا للوقوف على تلك المشاريع ومتابعتها".

وأوضح أن "جزيرة سواكن من الآثار التاريخية القديمة والعريقة والمهمة ونعمل على إعادة سواكن من خلال المشاريع التي تُنفذ فيها، لتكون قبلة كما كانت عليه في تاريخها القديم، ولتكون بمنظر جذاب لإحياء الروح التاريخية".

وأشار إلى أن وفدا ضم أكثر من 20 شخصا جاء خلال الأيام الماضية من تركيا بينهم مهندسون وفنيون، زاروا سواكن ووضعوا خارطة طريق وخطط المشاريع التي ينبغي تنفيذها.

ومن المقرر أن يزور المسؤول التركي الاربعاء جزيرة سواكن لعقد لقاءات رسمية مع المسؤولين بولاية البحر الأحمر (شرق).

وحول زيارته المزمعة إلى إقليم دارفور (غرب)، قال نائب رئيس الوزراء التركي "من هنا سنتحرك إلى مدينة الفاشر وفاء من الأمة التركية لافتتاح قصر السلطان علي دينار بعد ترميمه من وكالة تيكا وإعادة تأهيله".

وأوضح "السلطان علي دينار في تاريخنا من الأسماء المهمة جدا وفي فترة حكمه لسلطنة دارفور، كان من المجاهدين الصادقين الذين لبّوا نداء الدولة العثمانية حينما دعت إلى الجهاد".

ولفت إلى أن الغرض من زيارته لدارفور أيضا توزيع بعض المواد الغذائية لحوالي ألفين وخمسمائة شخص.

ويعد السلطان علي دينار (1856 – 1916) آخر سلاطين سلطنة الفور، أو ما عٌرف لاحقا بـ"إقليم دارفور"، وكان أحد حلفاء الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى.

وذكر جاويش أوغلو أن الغرض من زيارته للسودان هو "متابعة المشاريع والاتفاقيات والقرارات التي اتخذها الرئيسان في البلدين لتخطو خطوات إلى الأمام وتنفيذ ما اتفق عليه".

وأضاف "كان لقاؤنا لتقييم المشاريع والبرامج قيد التنفيذ الآن وكيفية سيرها".

وأشار إلى أن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في ديسمبر/كانون الأول 2017 تركت انطباعا ودوافع لتقوية العلاقات بين البلدين.

وأوضح أن الخطوط الجوية التركية تخطط لتسيير رحلات إلى مدينة بورتسودان (شرق)، وأنه جرى الحديث مع المختصين بهذا الخصوص. وقال "الأمر بحاجة إلى بعض الموافقات لتبدأ الخطوط في رحلاتها إلى بورتسودان".

وحول إقامة علاقات عسكرية بين البلدين، قال "لا نستطيع أن ننظر إلى العلاقات المشتركة، ونقول أنها في مجال واحد، فعلاقاتنا ممتدة إلى كافة المجالات: الاقتصادية السياسية والتعاون العسكري وارد وتحت التقييم".

وأعلن نائب رئيس الوزراء التركي أنه سيتم عقد اجتماع في تركيا نهاية مارس/آذار، مضيفا "طلبنا من الحكومة السودانية معرفة الإمكانيات المطلوبة والخطط والمشاريع لتنفيذها وأن يتم توسعة حجم التبادل التجاري".

وقال "في الأيام الماضية زار وفد من رجال الأعمال الأتراك، السودان وتعرفوا على إمكانياته وموارده".

كما زار وفد من رجال الأعمال السودانيين معرض "إكسبو" في تركيا وزاروا مدينة إزمير، فيما يتوقع أن ترسم اللقاءات والمشاريع خارطة الطريق والمشاريع والإمكانيات المتاحة.

وأكد أن السودان تدعم عملية غصن الزيتون التي تنفذها القوات التركية في عفرين بشمال سوريا. وقال "السودان حكومة وشعبا، يقفون إلى جانبنا ويساندوننا في عملية غصن الزيتون ويعبرون عن ذلك كلما سنحت لهم الفرصة وهذا أمر متوقع من إخوة وهم يساندون بلدنا".

وشهدت العلاقات السودانية التركية تطورا كبيرا منذ وصول حزب العدالة والتنمية الاسلامي للحكم في تركيا حيث وضع خطة طموحة لتعزيز التعاون مع النظام السوداني الذي وصل للسلطة بانقلاب عسكري قاده الاسلاميون.