اكاديمية رياضة سورية في مصر تفتح طاقة نور لأبطال من اللاجئين

ملتقى رياضي للاجئين

الاسكندرية (مصر) - تحت سقف منخفض في مكان فقير التجهيز اسفل مبنى سكني بشارع ضيق من شوارع مدينة الاسكندرية الساحلية المصرية، تلتقي مجموعة من الرياضيين السوريين الشباب الذين فرقتهم الحرب وجمعتهم الرياضة... وكذلك الطهي، في "أكاديمية الرياضة السورية" الهادفة الى تأمين مساحة للتدريب الرياضي للاطفال.

وكأي سوري بعثرت الحرب أوراق حياته، سافر أمير العوض بطل آسيا والعرب في المصارعة الرومانية سابقا (34 عاما)، ومعه أسرته إلى مصر لتكون له محطة عبور لأي دولة اوروبية عن طريق الهجرة غير القانونية.

إلا انه عدل عن ذلك بسبب المخاطر. وانتهى به الأمر في أحد المطاعم في الاسكندرية متخصصا في شواء الدجاج.

ويقول لوكالة فرانس برس "كان الناس يموتون، وأنا أب لطفلين أريد ان أحميهما وأن أؤمن لهما معيشة بالمستوى نفسه الذي اعتادوا عليه بسوريا".

لذلك تخلى عن حلمه بالمشاركة في الألعاب الاولمبية، ويقول إنه عوّض حلمه في تحقيق لقب اولمبي بالمشاركة في "إنشاء أكاديمية رياضية تصنع أبطالا من صغار لاجئي" بلاده "ليأتي يوم عندما يعودون فيه إلى سوريا، يكونون قادرين على رفع راياتها كما رفعناها نحن في الماضي".

وتمتد الاكاديمية على مساحة ثلاثين مترا مربعا بها قاعة واحدة للتدريب إلى جانب مكتب صغير للادارة. وقد زين جدرانها القديمة بصور ورقية لأبطال عالميين في الألعاب القتالية من مصارعة وملاكمة ورفع اثقال.

تهدف الى تأمين مساحة للتدريب الرياضي للأطفال والشبان والشابات على الفنون القتالية والايروبكس والباليه والجمباز، وتنظم دورات في كرة القدم خصوصا بين صفوف الوافدين العرب والافارقة التي تعاني بلادهم من ويلات الحروب والذين انتقلوا للعيش في الاسكندرية.

وفي قاعة التدريب اصطف عدد من الأطفال السوريين الذين ارتدوا السراويل الجينز والقمصان الملونة بعد أن أنهوا يومهم في الروضات وتراوحت اعمارهم بين سبع وعشر سنوات أمام مدربهم.

بينما كان أمير يراقبهم ويصيح بهم بين وقت وآخر وهم يحاولون متابعة تعليمات مدربيهم، "هيا، هيا شباب ليكون لكم متسع من الوقت لدروسكم".

ويقول بينما يواكب طفلين يتصارعان أمامه، فيقوم بتوجيه تعليمات اليهما، ويراقب تحركاتهما،"كانت الفكرة أن تجمع الرياضة كل هؤلاء تحت مظلة مشروع او ملتقى رياضي".

وبالفعل استطاع العوض، حسبما يقول، ومعه مجموعة من الرياضيين السوريين الذين تعرفوا على بعضهم من خلال العمل في مطاعم فتحها وافدون سوريون في المنطقة، من افتتاح الاكاديمية في 2016. وحصلوا على نسبة 25%من كلفة تمويلها من مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة كاريتاس بينما تكمّل المؤسسون بالمبلغ المتبقي.

ويقول العوض ضاحكا "قد تضحك اذا علمت ان القيمة التي بدأنا بها المشروع هي 3000 جنيه (حوالى 430 دولارا آنذاك)، ونحن من قمنا بتجهيز صالة التدريب خطوة بخطوة، حتى الدهانات والتصاميم".

وكانت المفوضية تدعمنا عن طريق شراء المعدات والأجهزة.

ويقول لفرانس برس إن شعار الاكاديمية "فكر رياضي وعمل جماعي ومجتمع حضاري"، لذلك "نهتم بتعليم الاطفال الخلق الرياضي وأن يتعلم الربح والخسارة، ما يساعدهم في حياتهم كثيرا بدلا من الانحراف".

ويتابع إن الاكاديمية تقوم بإعطاء الفتيان ميداليات لتشجيعهم بعد مشاركاتهم في دورات صغيرة و"نقول لكل واحد منهم مثلا: انتبه الدخان مضّر بالصحة، وانت اذا دخّنت لن تنال هذه الميدالية مجددا".

وطرق مصريون أيضا باب الاكاديمية لتسجيل اولادهم.

فدفع "الانضباط" فيها، كما تقول كريمة عامر وهي من سكان الحي الذي تقع فيه الاكاديمية، الى ارسال ابنها وابنتها إلى المكان.

وتضيف كريمة، وهي موظفة بجامعة الازهر، "ابني أحمد (11 سنة) يتدرب مع الكابتن امير"، و"ابنتي الصغيرة تتدرب على الباليه والفنون المسرحية بالاكاديمية"، مضيفة "الكابتن امير يتحدث مع الاولاد في كل شيء: المشكلات التي تواجههم والأكل والأخلاق".

- صعوبة المشاركات الدولية -

ويقول عادل بزماوي (21 عاما)، وهو أحد مؤسسي ومدربي الاكاديمية وبطل سوريا في بطولة المصارعة الحرة عامي 2006 و2008، إنه انتقل من مصارع محترف الى مدرب في فنون الركل والملاكمة وقتال الشوارع، بعد مجيئه إلى مصر من إدلب السورية في 2013.

ويضيف "ليس هناك اعتراف بي كلاعب مصارعة في مصر يمكن ان يشارك في المسابقات الدولية، وأقصى ما يمكنني القيام به، هو أن ألعب على بساط بين ناد وناد آخر محليين، لذلك اتجهت الى الالعاب القتالية الاخرى".

ويتابع "لقد خسرت بيتي وأناسا من أهلي في سوريا... في مصر، صرت معروفا في أماكن كثيرة مثل الاسكندرية وطنطا وكفر الشيخ، ولكنني افتقد المشاركات الدولية".

ويشير الى انه تلقى دعوتين للمشاركة في بطولتين في كندا والمانيا عام 2015، ولكنه لم يتمكن من ذلك لأن "الجنسية (السورية) اصبحت عقبة امام الحصول على تأشيرات دخول الى الدول الاوروبية".

ويدبر بزماوي الذي لم يكمل دراسته التي حلم بها في مجال التربية الرياضية بسبب الحرب، دخل اسرته من خلال مهارته في تحضير وجبات الشاورما السوري بمطعم قريب من محل الاكاديمية.

ولا يجني مدربو الأكاديمية عائدا ماديا من عملهم بها خصوصا أنهم تطوعوا لهذا العمل ولأن 75% من المشتركين من الأطفال تم اعفاؤهم من الرسوم "لأن الهدف من الاكاديمية هو هدف تنموي وليس ربحي"، بحسب العوض.

أما المتدربون من الشباب فيدفعون رسوما "رمزية"، بحسب العوض، تصل إلى 100 جنيه شهريا يستخدمها مؤسسو الاكاديمية لدفع نفقات الكهرباء وايجار المكان.

- غير قانوني-

ويقول العوض "لدينا مشكلة وهي اننا لا نستطيع المنافسة في البطولات المختلفة بحكم حملنا للجنسية السورية، ما يتطلب شرعنة الاكاديمية والاعتراف بكيانها رسميا".

ويتابع "اضطررنا بسبب عدم وجود التراخيص أن نلغي عددا من الفعاليات بعد اعتراضات الأمن، اذ لا توجد لدينا تراخيص تسمح بالتجمعات".

وتمت دعوة العوض لمنتدى شباب العالم الذي انعقد في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بمدينة شرم الشيخ ليتحدث في قضية الهجرة غير المنتظمة. ويقول أنه قابل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وتحدث إلى مسؤولين وأخذ وعودا بحل الازمة، "ولكن لم يحدث شيئا".

ويقول المدير التنفيذي للجنة الاوليمبية المصرية ممدوح الششتاوي لفرانس برس "يجب اشهار (تسجيل اوراقها في الجهة المعتمدة) الاكاديمية وفقا لقانون الرياضة المصري حتى يصبح كيانها قانونيا".

ويضيف أن الاكاديميات الرياضية في الالعاب المختلفة يجب أن تتبع اتحادات هذه الرياضات لكي يتسنى لها تنظيم احداث معترف بها قانونا.

ويحلم الطفل السوري كريم جلال الدين البالغ من العمر عشر سنوات بالعودة الى بلاده في يوم من الايام مجيدا للعبة "الكيك بوكسينغ".

"أنا اريد أن أرجع إلى سوريا بطلا وأهزم كابتن عادل، وقد اصبح أيضا مدربا في \'الكيك بوكسينغ\'".